رأي

العدالة الاجتماعية.. الفريضة الغائبة: طريق السلام وإعادة البناء (3/3)

هبه محمود صادق فريد **

ملخص ما سبق:

سعت هذه السلسلة، عبر أجزائها الثلاثة إلى مقاربة سؤال العدالة الاجتماعية في السودان انطلاقًا من فرضية أساسية مفادها أن أزمة السودان ليست مجرد أزمة حرب أو نزاع سياسي عابر، وإنما أزمة بنيوية عميقة ترتبط بطبيعة الدولة نفسها، وبالأسس التي أُديرت بها السلطة والثروة والتنمية والعلاقات الاجتماعية منذ نشأة الدولة الحديثة. وقد سعى الجزء الأول إلى تأصيل مفهوم العدالة الاجتماعية بوصفه مدخلًا ضروريًا لإعادة بناء الدولة وتحقيق السلام، بينما تناول الجزء الثاني الكيفية العملية لترجمة العدالة إلى سياسات عامة وخطط ومؤسسات وآليات تنفيذية، فالأمر يرتبط بصورة مباشرة بطبيعة السياسات العامة التي تتبناها الدولة ومدى قدرتها على إعادة توزيع الفرص والموارد بصورة منصفة.

وتشمل السياسات الداعمة للعدالة الاجتماعية، على سبيل المثال، تبني نظم ضريبية تصاعدية تقلل الفوارق الاقتصادية، وتوسيع الإنفاق على التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، وضمان عدالة توزيع الخدمات والبنية التحتية بين الأقاليم، إلى جانب سياسات الشمول المالي والتمويل و التشغيل وتمكين الشباب والنساء والفئات المهمشة اقتصاديًا واجتماعيًا.

كما تكتسب سياسات الحكم اللامركزي، وتعزيز الشفافية والمساءلة، ودعم المشاركة المجتمعية في صنع القرار، أهمية خاصة في بناء نموذج تنموي أكثر شمولًا وإنصافًا. فكلما ارتبطت السياسات العامة باحتياجات المواطنين الفعلية، واتجهت نحو تقليص الفجوات الاجتماعية والجغرافية، أصبحت الدولة أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار وتعزيز التماسك الوطني.

وفي هذا الإطار، يطرح المقال تصور للعدالة الاجتماعية باعتبارها مفهومًا شاملًا ومتعدد الأبعاد، يتجاوز حدود إعادة توزيع الموارد أو المعالجة الاقتصادية الضيقة، ليشمل العدالة السياسية والتنموية والثقافية والمكانية، إلى جانب عدالة الوصول إلى المعرفة والفرص والخدمات الأساسية.
غير أن الانتقال من “العدالة كفكرة” إلى “العدالة كممارسة” يظل مرتبطًا بفهم التحديات البنيوية التي أعاقت تاريخيًا محاولات الإصلاح، وأسهمت في إعادة إنتاج الاختلالات ذاتها حتى في الفترات التي شهدت شعارات إصلاحية أو محاولات جادة للتغيير. فالمعضلة الأساسية لا تكمن دائمًا في غياب الرؤى أو ضعف الخطاب النظري، وإنما في وجود بنية سياسية ومؤسسية وثقافية تعيق تحول هذه الرؤى إلى واقع فعلي.

ومن هذا المنطلق، يتناول هذا الجزء والأخير من المقال أبرز المعوقات الهيكلية التي تحول دون بناء نموذج أكثر عدالة وشمولًا، وذلك بهدف تقديم قراءة نقدية تساعد على فهم جذور الأزمة بصورة أعمق، وتفتح المجال للتفكير في مسارات إصلاح أكثر واقعية واستدامة.

تحديات فجوة التخطيط والتنفيذ:

لم تكن أزمة التخطيط في السودان مرتبطة دائمًا بغياب الخطط أو انعدام الرؤى، وإنما ارتبطت في كثير من الأحيان بطبيعة المنهج التخطيطي المتبع نفسه، وبمدى ملاءمته لتعقيدات الدولة والمجتمع والاقتصاد السوداني. فقد اتجهت بعض التجارب إلى تبني مناهج تخطيط صُممت أساسًا لرفع الربحية وتحسين الأداء المؤسسي داخل القطاع الخاص، مع إدخال تعديلات جزئية عليها هنا وهناك، لذلك لم تكن لديها القدرة على التعامل مع قضايا التنمية القومية الشاملة.

ففي حين يقوم التخطيط داخل مؤسسات القطاع الخاص على تعظيم الكفاءة التشغيلية وتحقيق أهداف محددة ضمن بيئة أكثر استقرارًا وتجانسًا، كان السياق السوداني، بتعقيداته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، يتطلب تبني منهج تخطيط تنموي قومي شامل وطويل المدى، قادر على إدارة التنوع، وتحقيق التوازن التنموي، ومعالجة التفاوتات الاجتماعية والجغرافية، وربط السياسات الاقتصادية بالاستقرار السياسي والاجتماعي.

كما ظهرت إشكالية أخرى تمثلت في ضعف القدرة على تحويل الرؤى العامة إلى سياسات عامة واضحة وقابلة للتطبيق، ثم تحويل هذه السياسات إلى خطط إستراتيجية وبرامج مرحلية مرتبطة بمؤشرات أداء وأطر زمنية محددة. ففي كثير من الأحيان، ظلت الرؤى العامة حبيسة الشعارات أو الوثائق النظرية، دون أن تمر عبر سلسلة مؤسسية متكاملة تبدأ بصياغة السياسات، ثم ترجمتها إلى خطط إستراتيجية تنفيذية واقعية، وصولًا إلى المتابعة والتقييم وقياس الأثر.

وقد انعكس هذا الخلل بصورة مباشرة على أداء مؤسسات الدولة، حيث ظلت تعاني من فجوة واسعة بين التخطيط والتنفيذ نتيجة لعدم ملاءمة منهج التخطيط، وهشاشة البنية المؤسسية، وضعف التنسيق، وغياب التراكم المؤسسي ، إلى جانب تأثر القرار التنفيذي بالصراعات والتقلبات السياسية. وفي كثير من الأحيان، كانت الخطط تُطرح دون توفير الموارد والقدرات المؤسسية والخبرات الفنية اللازمة لتنفيذها بكفاءة وفاعلية.

كما أدى ضعف نظم المتابعة والتقييم والمساءلة إلى تحويل كثير من الاستراتيجيات إلى وثائق نظرية محدودة الأثر، الأمر الذي أضعف الثقة العامة في جدوى السياسات الحكومية، وأسهم في إهدار الموارد وتعطيل فرص التنمية. وتفاقمت هذه الأزمة مع غلبة الطابع المركزي على عملية التخطيط، وغياب المشاركة المجتمعية الفاعلة، بما جعل كثيرًا من الخطط بعيدة عن الاحتياجات الفعلية للمجتمعات المحلية.

تحديات الثقافة السياسية والاجتماعية وإعادة إنتاج الإقصاء:

لا يمكن فهم أزمة العدالة الاجتماعية بمعزل عن السياق الثقافي والاجتماعي والسياسي الذي أعاد إنتاج أنماط من الولاءات الضيقة والانتماءات الأولية على حساب مفهوم المواطنة المتساوية. فقد ساهمت الممارسات الاجتماعية والسياسية المتراكمة في ترسيخ ثقافة المحاباة والوساطة والزبائنية، بحيث أصبحت شبكات النفوذ والانتماء في أحيان كثيرة أكثر تأثيرًا من الكفاءة والاستحقاق.
ومع مرور الوقت، تحولت هذه الأنماط إلى آليات غير رسمية لإعادة توزيع الفرص والموارد والمناصب، بما أضعف مبدأ تكافؤ الفرص، وكرّس الإقصاء المؤسسي والاجتماعي. ولم يقتصر أثر ذلك على المجال الإداري أو الوظيفي، وإنما امتد ليشمل التمثيل السياسي، والوصول إلى الخدمات، وفرص التعليم والعمل، وحتى فرص المشاركة في صناعة القرار.

كما ساهمت بعض الخطابات السياسية والثقافية في تعميق الانقسامات الاجتماعية وإعادة إنتاج الصور النمطية والإقصاء الرمزي لبعض المجموعات، بما أضعف الإحساس بالمواطنة الجامعة والانتماء الوطني المشترك. وفي ظل هذه البيئة، أصبحت العدالة تُفهم أحيانًا باعتبارها توزيعًا للامتيازات بين الجماعات، لا باعتبارها بناءً لمنظومة حقوق ومؤسسات قائمة على الإنصاف والمساواة.

وتبرز خطورة هذه الثقافة في كونها تعيق الإصلاح و تشكل مقاومة مستمرة لأي تغيير قد يهدد الامتيازات التقليدية أو يعيد توزيع السلطة والموارد بصورة أكثر عدالة.

تحديات ضعف الكفاءة والفاعلية المؤسسية:

تعاني مؤسسات الدولة من اختلال مزدوج يتمثل في ضعف الكفاءة التشغيلية ومحدودية الفاعلية الإستراتيجية، فالكفاءة ترتبط بقدرة المؤسسات على استخدام الموارد بصورة رشيدة، في حين تتعلق الفاعلية بقدرتها على تحقيق الأهداف التنموية والاجتماعية المرجوة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على قدرتها في إدارة الموارد وتحقيق الأهداف التنموية والاجتماعية. ففي الحالة السودانية، أدى الترهل الإداري، وضعف التأهيل، وتضارب الاختصاصات، وتعقيد الإجراءات البيروقراطية، إلى إضعاف جودة الخدمات العامة وكفاءة تقديمها.

كما ساهم ضعف الاعتماد على البيانات و التحليل الموضوعى والتقييم المؤسسي في إنتاج سياسات و خطط محدودة الأثر، تتكرر فيها الإخفاقات دون مراجعة نقدية حقيقية. وتفاقمت هذه الأزمة بفعل تسييس المؤسسات وضعف الاستقلالية المهنية، الأمر الذي أضعف القدرة على بناء جهاز دولة مهني ومستدام وقادر على تنفيذ السياسات العامة بكفاءة وعدالة.

و قد أدى غياب التراكم المؤسسي في إضعاف الكفاءة المؤسسية بصورة مستمرة، إذ أدى تكرار التغييرات الإدارية والسياسية وعدم استقرار الهياكل التنظيمية إلى فقدان الخبرات والمعرفة المؤسسية، وإعاقة تطور النظم والإجراءات بصورة تراكمية. ونتيجة لذلك، ظلت كثير من المؤسسات تبدأ بصورة متكررة من نقاط قريبة من الصفر، دون الاستفادة الكافية من الخبرات السابقة أو بناء ذاكرة مؤسسية قادرة على دعم التعلم والتطوير وتحسين الأداء على المدى الطويل.

تحديات الفساد وتقويض بنية العدالة:

لا يقتصر أثر الفساد على إهدار المال العام أو الإضرار بالنمو الاقتصادي، إذ يمتد بصورة أعمق إلى تقويض مبدأ العدالة ذاته، لأنه يعيد توزيع الفرص والموارد والامتيازات وفق شبكات النفوذ والمصالح، لا وفق معايير الاستحقاق أو الحاجة التنموية.
فعندما يصبح الوصول إلى الخدمة أو الوظيفة أو التمويل أو النفوذ مرتبطًا بالولاءات والعلاقات الشخصية، تتآكل الثقة العامة في المؤسسات، ويتراجع الإحساس بالمساواة أمام الدولة والقانون. كما يؤدي الفساد إلى تشويه أولويات السياسات العامة، حيث تُوجَّه الموارد أحيانًا نحو مجالات تحقق مصالح ضيقة عوضًا عن توجيهها نحو القطاعات الأكثر حوجة وتأثيرًا على حياة المواطنين.

وتزداد خطورة هذه الظاهرة في ظل ضعف أنظمة الرقابة والمحاسبة والشفافية، وغياب استقلالية بعض المؤسسات الرقابية، الأمر الذي يخلق بيئة تسمح باستمرار الفساد وإعادة إنتاجه بصورة بنيوية. كما يؤدي انتشار الفساد إلى إضعاف الكفاءة الاقتصادية، وتعطيل الاستثمار والإنتاج، وإهدار الموارد التي يفترض أن تُوجَّه للتنمية والخدمات الأساسية.
وعليه، فإن مكافحة الفساد لا ينبغي أن تُختزل في حملات إدارية أو قانونية محدودة، وإنما تتطلب إصلاحًا مؤسسيًا شاملًا يعزز الشفافية، ويرسخ سيادة القانون، ويفصل بين السلطة والمصلحة، ويعيد بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.

تحديات مركزية الدولة واختلال التوازن التنموي:

ظلّت المركزية واحدة من أبرز الإشكاليات البنيوية في تكوين الدولة السودانية، حيث ارتبط بناء الدولة تاريخيًا بتمركز السلطة والموارد والخدمات داخل الحكومة المركزية، مقابل ضعف التنمية والبنية التحتية والخدمات الأساسية في كثير من الأقاليم والولايات. ومع مرور الوقت، تحوّل هذا الاختلال إلى جزء من بنية الدولة نفسها، بما أسهم في تعميق الفجوات التنموية والاجتماعية، وترسيخ الشعور بالتهميش وعدم العدالة في توزيع السلطة والثروة والفرص. كما لم تقتصر المركزية على الجانب الإداري والسياسي، وإنما امتدت إلى تمركز المؤسسات الاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية، الأمر الذي أضعف قدرة الولايات والأقاليم على المشاركة الفعلية في تحديد أولوياتها التنموية وإدارة مواردها، خاصة في ظل محدودية صلاحيات الحكم المحلي وضعف استقلاليته الإدارية والمالية.

وقد انعكس هذا الواقع بصورة مباشرة على الاستقرار الوطني، إذ ارتبطت كثير من النزاعات والتوترات السياسية بالشعور بعدم التوازن التنموي واختلال العلاقة بين الحكومة المركزية والأقاليم. ومن ثم، فإن معالجة هذه الاختلالات تتطلب تبني نموذج فيدرالي متوازن لا يقتصر على نقل الصلاحيات الإدارية، وإنما يقوم على التزامن بين الفيدرالية الإدارية والفيدرالية المالية، بما يضمن استقلالًا فعليًا للأقاليم في إدارة مواردها وتحديد أولوياتها التنموية.

كما أن نجاح أي نموذج فيدرالي يظل مرتبطًا بالتدرج المؤسسي، وتعزيز قدرات الحكم المحلي، وبناء نظم أكثر عدالة وشفافية لتوزيع الموارد والصلاحيات، بما يحقق التنمية المتوازنة ويحافظ في الوقت نفسه على وحدة الدولة واستقرارها.

تحديات هشاشة العقد الاجتماعي وتآكل الثقة العامة:

لا يمكن تحقيق عدالة اجتماعية مستدامة في ظل علاقة مأزومة بين المواطن والدولة. فقد أدى تراكم الإقصاء، وضعف الخدمات، والتفاوت التنموي، والإخفاقات المؤسسية المتكررة، إلى تآكل الثقة العامة في مؤسسات الدولة وفي قدرتها على تمثيل مصالح المواطنين بصورة عادلة. ومع مرور الوقت، أصبح كثير من المواطنين ينظرون إلى الدولة باعتبارها كيانًا بعيدًا عنهم، أو منحازًا لفئات ومناطق محددة، عوضًا عن كونها إطارًا جامعًا يضمن الحقوق ويوزع الفرص بصورة منصفة. وقد ساهم هذا الشعور في إضعاف التماسك الوطني، وتعزيز الانتماءات الضيقة، وتوسيع الفجوة بين المجتمع ومؤسسات الحكم.
كما أن هشاشة العقد الاجتماعي انعكست بصورة واضحة في ضعف المشاركة العامة، وتراجع الإحساس بالمسؤولية المشتركة تجاه الدولة، وانتشار الشعور بعدم جدوى العمل المؤسسي أو الإصلاح التدريجي. وفي ظل غياب الثقة، تصبح حتى السياسات الإصلاحية الجادة عرضة للشك والرفض المجتمعي، الأمر الذي يعقّد فرص التحول نحو نموذج أكثر عدالة واستقرارًا. ومن هنا، فإن إعادة بناء الثقة العامة تمثل شرطًا أساسيًا لأي مشروع وطني جاد، وهو ما يتطلب بناء مؤسسات أكثر شفافية وإنصافًا، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وضمان عدالة الوصول إلى الحقوق والخدمات والفرص.

الخاتمة ..العدالة الاجتماعية وإعادة تعريف الدولة السودانية:

يكشف هذا المقال في مجمله، أن سؤال العدالة الاجتماعية في السودان لا يرتبط فقط بتحسين الأوضاع المعيشية أو توسيع نطاق الخدمات العامة، وإنما يتصل بصورة جوهرية بطبيعة الدولة نفسها، وبالأسس التي قامت عليها علاقات السلطة والثروة والمعرفة والتنمية منذ نشأة الدولة الحديثة. فالأزمات المتراكمة التي شهدها السودان لم تكن معزولة عن اختلالات العدالة، وإنما جاءت في كثير من الأحيان بوصفها نتيجة مباشرة لإدارة غير متوازنة للتنوع، ولتفاوتات ممتدة في توزيع الموارد والفرص والتمثيل السياسي والتنمية بين الفئات والأقاليم المختلفة.
كما توضح التجربة السودانية أن بناء السلام والاستقرار لا يمكن أن يتحقق عبر التسويات السياسية المؤقتة أو الترتيبات الإدارية المحدودة، ما لم يرتبط ذلك بإعادة تأسيس العلاقة بين الدولة والمجتمع على قاعدة المواطنة المتساوية والحقوق المتكافئة والتنمية العادلة. فالسلام المستدام ليس مجرد غياب للحرب، وإنما هو وجود دولة قادرة وعادلة، تمتلك مؤسسات فعالة، وتستند إلى عقد اجتماعي يضمن المشاركة والإنصاف والتوازن في توزيع السلطة والثروة والفرص.
ي هذا السياق، وكما ذُكر سابقًا، لا تُعدّ العدالة الاجتماعية نتيجة لاحقة لعملية إعادة البناء، وإنما الإطار الذي ينبغي أن تُبنى عليه عملية إعادة البناء نفسها. إذ لا يمكن بناء دولة مستقرة عبر إعادة إنتاج الاختلالات التاريخية ذاتها، كما لا يمكن تحقيق تنمية مستدامة في ظل مؤسسات هشة، أو مركزية مفرطة، أو تفاوتات ممتدة بين الأقاليم والفئات الاجتماعية.

وعليه، فإن مستقبل السودان يظل مرتبطًا بقدرته على الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء مشروع وطني جديد، يقوم على العدالة بوصفها مبدأً حاكمًا للتخطيط والسياسات العامة وبناء المؤسسات وإدارة التنوع. فالدول لا تستقر بالقوة وحدها، ولا تستمر بالخطابات السياسية المجردة، وإنما بقدرتها على بناء شعور جماعي بالإنصاف والانتماء والثقة في أن الدولة تمثل جميع مواطنيها بصورة متساوية. وهذه، في جوهرها، هي القضية الحقيقية التي يطرحها سؤال العدالة الاجتماعية في السودان.

 

** خبير سياسات عامة وتخطيط إستراتيجي
ماجستير سياسات عامة – جامعة الملايا بماليزيا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى