أخبارسياسية

مدير سلطة الطيران الأسبق يطالب بسيادية وقومية مطار بورتسودان

 

المحقق -هالة حمزة

أكد المدير العام الأسبق لسلطة الطيران المدني، إبراهيم عدلان، على أهمية استمرار نشاط مطار بورتسودان وعدم تقليص دوره عقب استئناف الرحلات الدولية عبر مطار الخرطوم.

وقال عدلان لـ “المحقق” السبت: إن أهمية مطار بورتسودان لن تنتهي، بل ربما تدخل مرحلة جديدة أكثر استراتيجية، إذا ما أُحسن التخطيط له وربطه برؤية وطنية شاملة للنقل الجوي، والتنمية الاقتصادية، والأمن القومي، لافتاً في الوقت ذاته إلى المخاطر الاستراتيجية التي تنجم عن الاعتماد الكامل على العاصمة.

وأكد عدلان أهمية مطار بورتسودان كبوابة سيادية وليس مجرد بديل مؤقت فرضته ظروف الحرب، مشيراً إلى حاجة السودان لأكثر من مركز جوي واحد، ولتوزيع حقيقي للبنية التحتية للطيران المدني.

وأوضح أن الأحداث الأخيرة أثبتت أن وجود منفذ جوي قوي على ساحل البحر الأحمر يُعد ضرورة سيادية وأمنية واقتصادية للدولة السودانية، نظراً لموقعه الجغرافي الفريد الذي يربط مباشرة بين السودان والعالم عبر البحر الأحمر، ويجاور واحداً من أهم الممرات البحرية الدولية، مما يمنحه ميزة كبرى في مجالات النقل الجوي، والشحن، والخدمات اللوجستية، وحركة التجارة والاستثمارات؛ فضلاً عن دوره المحوري خلال الحرب كمنفذ رئيسي للرحلات الدولية، والمساعدات الإنسانية، والبعثات الدبلوماسية، وحركة المواطنين.

وزاد: من الناحية الأمنية والسيادية، فإن وجود مطار دولي متكامل خارج العاصمة يمثل جزءاً أساسياً من منظومة حماية الدولة واستمرارية مؤسساتها في أوقات الأزمات، والكوارث، والطوارئ.

كما أن الدول الحديثة لا تبني بنيتها الجوية على مركز وحيد، بل تهتم بتعدد المراكز الاستراتيجية لضمان الاستقرار التشغيلي والاقتصادي.

وقال: إن السودان ظل لعقود طويلة يركز معظم الحركة الدولية في مطار الخرطوم وحده، مما خلق اختناقات تشغيلية، وتنموية، وسياسية، مؤكداً أن الحرب الحالية أثبتت أن مركزية الطيران قد تتحول إلى نقطة ضعف وطنية.

وطالب عدلان بإقامة تكامل مالي وتشغيلي بين المطارين بدلاً من التعامل معهما كمطارين متنافسين أو منفصلين في التخطيط والإيرادات، وذلك عبر إسهام عائدات وحركة مطار الخرطوم في دعم وتطوير مطار بورتسودان، باعتباره يمثل خط الدفاع التشغيلي الثاني للبلاد، بالإضافة إلى تخصيص موارد مالية ثابتة للتطوير والصيانة، وربط خطط الاستثمار والتشغيل بين المطارين.

وشدد على ضرورة توحيد الرؤية الإدارية والفنية ضمن استراتيجية قومية للمطارات، مع ضمان عدم تراجع الخدمات والملاحة الجوية في بورتسودان بعد عودة النشاط الكامل لمطار الخرطوم.

وشرح المدير الأسبق لسلطة الطيران أهمية هذا الربط المالي بين المطارين في تحقيق التوازن التنموي بين وسط السودان وشرقه، ومنع العودة إلى المركزية المطلقة التي أثبتت الحرب هشاشتها وخطورتها، قائلاً: “السودان اليوم بحاجة إلى منظومة مطارات مترابطة ومتكاملة، لا إلى مطار مركزي واحد يحتكر الحركة والإمكانات”.

وحذر عدلان من خطورة إدراج مطار بورتسودان ضمن المطارات الولائية، وإخضاعه لإدارة ولائية أو هيكل إداري محدود الإمكانات؛ لما يسببه ذلك من إضعاف لقدرته على جذب الاستثمارات والتطوير، وتعقيد عمليات التمويل والتخطيط طويل المدى، فضلاً عن خلق تضارب في الصلاحيات بين المستويات المركزية والولائية، والتأثير سلباً على سرعة اتخاذ القرار في الظروف الطارئة، وتقليص دوره الاستراتيجي في منظومة النقل القومي.

وجدد مطالبته بالإبقاء على مطار بورتسودان ضمن المطارات القومية الاستراتيجية التي تخضع لإدارة مركزية ذات كفاءة فنية ومالية عالية، مع منحه وضعاً خاصاً يتناسب مع دوره الوطني والإقليمي.

واختتم عدلان حديثه بالإشارة إلى أنه إذا أُحسن التخطيط، فبإمكان مطار بورتسودان أن يتحول مستقبلاً إلى مركز جذب لحركة الشحن الجوي والرحلات الإقليمية، وربما إلى محطة عبور رئيسية لبعض الخطوط الجوية العابرة للبحر الأحمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى