تقارير

كيف يُعيد “شح الغنائم” والاقتتال الداخلي في الدعم السريع تشكيل الحرب في السودان؟

المحقق – محمد عثمان آدم
نشر موقع ACLED (اختصار لــ”مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة”) وهو شبكة إخبارية أمريكية تقول إنها مستقلة ومحايدة ترصد عالميًا بيانات النزاعات والاحتجاجات وتحللها وترسم خرائط لها، نشر مقالاً يقدم رؤية لافتة حول أسباب قسوة المليشيا علي مناطق حواضنها وسيطرتها، واختار له عنوان: “كيف يُعيد الاقتتال الداخلي في قوات الدعم السريع تشكيل الحرب في السودان؟”

يُقول كاتبا المقال الباحثان بالمنظمة- علي محمد علي و نهاد الطيب – إن التشرذم الذي ضرب صفوف الدعم السريع الآن مرده جزئياً كان اعتماد قوات الدعم السريع على نموذج تحالف لا مركزي قائم على المصالح المتبادلة، وهو نموذج أصبح محل اختبار بفعل قلة وندرة الموارد بسبب التقهقر نحو مناطق أقل ربحية من الناحية المالية في السودان.

ومع تضاؤل الحوافز المربحة التي كانت توحد ميليشيات الجنجويد وجماعات المتمردين السابقة، باتت الولاءات المحلية تطغى على القيادة المركزية، مما يُشعل منافسة عنيفة داخل التحالف على ما تبقى من غنائم الحرب.

ويقول المقال إن تحليل البيانات التي جمعتها المنظمة من مواقع النزاعات تشير إلى تصاعد الاقتتال الداخلي بين حلفاء قوات الدعم السريع منذ أن عززت هذه القوات سيطرتها على إقليم دارفور في أكتوبر 2025، ويأتي ذلك عقب ذروة سابقة سُجلت في يونيو بعد أن فقدت قوات الدعم السريع سيطرتها على المنطقة الوسطى (الجزيرة، سنار، الخرطوم، النيل الابيض الخ) في أوائل عام 2025 ، لذلك وبفضل شبكة الدعم المتسعة من حلفاء محاميد – رزيقات، يُرجح بشدة أن تعيد القوات المسلحة السودانية فتح خطوط المواجهة في شمال دارفور خلال العام المقبل، مدعومة بقواتها الموجودة في بلدة الطينة الحدودية ومجتمع الزغاوة الذي تم حشده ضمن قوات دارفور المشتركة.

مع ذلك، فبينما تستغل القوات المسلحة السودانية هذه الانقسامات بنشاط، فإن الدعم المتواصل من دول الجوار من حلفاء الإمارات العربية المتحدة في المنطقة سيقود إلى توسع و توالد قوات الدعم السريع حال انهيارها و تشظيها عوضاً عن حلها. ونظرًا لمظالم كل من الميليشيات العرقية والمتمردين السابقين، وانقسام قوات الدعم السريع، فإن هذا التصعيد يُنذر بإشعال صراع عرقي أوسع نطاقًا في دارفور وتشاد، يصعب للغاية احتواؤه.

و يقول الكاتبان إنه ومنذ استعادة الخرطوم، بدأ نموذج الحوافز القائم على المعاملات، والذي مكّن قوات الدعم السريع من استقطاب قادة الميليشيات المحليين من بين قاعدتها العربية الأساسية، بالتلاشي تحت وطأة الضغوط الاقتصادية، إذ يتطلب الحصول المستمر علي موارد لم تعد متوفرة بنفس القدر في دارفور وكردفان استخدام أسايب أشد قسوة، و هو ما يفسر سبب تعرض المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في دارفور وكردفان لقدر أكبر من العنف يقع علي المدنيين والنهب لممتلكاتهم الشخصية و الخاصة خلال العام الماضي .

ويوكد المقال أنه برغم أن هذا ليس أمراً جديداً على المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، إلا أن الهجمات الحالية ذات طابع استغلالي في الغالب، وتستمر حتى مع انحسار المواجهة مع القوات المسلحة السودانية بشكل عام في هذه المناطق: في غرب كردفان وجنوب دارفور، يتعرض التجار باستمرار للاستهداف والاختطاف طلباً للفدية، ما يمثل مصدراً بديلاً للدخل للميليشيات المحلية.

و يورد الكاتبان أمثلة لأحداث وقعت في غرب كردفان حيث اندلعت اشتباكات بين قوات الدعم السريع بين قبيلتي الرزيقات و المسيرية – الفلايتة، ما أدى إلى مقتل النذير (رئيس الإدارة المحلية)، من المسيرية – الفلايتة على يد قوات الدعم السريع في 28 يناير في الفولة. وجاء هذا الحادث بعد تعذيب ابني النذير وقتلهما لرفضهما تجنيد أفراد قبيلتهما قسراً. كما شهدت المحافظة نزاعات بين قبيلتي النوير غير العربية والمسيرية العربية – وكلاهما متحالف مع قوات الدعم السريع – أسفرت عن 32 قتيلاً في 17 مارس.

ويشير نجاح القوات المسلحة السودانية في استغلال هذه الانقسامات الداخلية لصالحها إلى إمكانية تطبيق نموذج مماثل في مناطق أخرى خاضعة لنفوذ الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال.

استعانت القوات المسلحة السودانية بوسطاء محليين مثل موسى هلال، الخصم التاريخي لقائد قوات الدعم السريع في المجتمعات العربية بدارفور، للتفاوض مع المنشقين المحتملين مثل النور القبة، المنتمي إلى فرع المحاميد نفسه من قبيلة الرزيقات، والذي سبق له الخدمة تحت قيادة موسى هلال في نزاعات سابقة.

ومن المرجح أن تندلع الاقتتالات الداخلية والانشقاقات في المناطق التي تشهد فيها قواعد الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، من غير العرب في النوبة، إحباطًا متزايدًا جراء هجمات القوات المسلحة السودانية على مناطقهم في جنوب كردفان.

“في ظل هذه الظروف، ومع تصاعد التوترات في المنطقة ككل، سيدفع انقسام قوات الدعم السريع السودانية قادة الميليشيات المحلية إلى البحث عن فرص جديدة، إما بالانضمام إلى القوات المسلحة السودانية أو بالعودة إلى أصولهم كمرتزقة عابرين للحدود.”

و يوصل المقال إلى من يقرأه خلاصة فحواها أنه في ظل هذه الظروف، ومع تصاعد التوترات في المنطقة ككل، سيقود انهيار قوات الدعم السريع إلى صراع عابر للحدود أوسع نطاقاً، و قد تستغل الجماعات المحلية المنشقة في دول الجوار- في حالة عدم الاستقرار وعدم وجود موارد جديدة للمليشيا السودانية- إلى استغلالها لتقديم خدماتها كمقاتلين بالوكالة- مرتزقة- ذوي خبرة للأطراف المتحاربة عبر الحدود أي لن تكون دول الجوار بمأمن من قبل ذات القوات التي دعموها آنفاُ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى