وسط أجواء من الحذر وانعدام الثقة .. الخماسية تدشن اجتماعاتها الاستكشافية غداً بأديس أبابا

القاهرة- المحقق- صباح موسى
وجهت الآلية الخماسية الدولية المكونة من الاتحاد الأفريقي، وإيغاد، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، دعوات رسمية للمشاركة في الاجتماع الاستكشافي الأول بشأن إنشاء لجنة تحضيرية سودانية وصياغة موقف مشترك للانتقال السياسي السلمي، والمقرر عقده في أديس أبابا خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو الجاري.
آلية موحدة:
وأوضح رئيس الآلية الخماسية الدكتور محمد بن شمباس في خطاب الدعوة الموجه للمشاركين، أن الاجتماع يأتي استجابةً لمشاورات أجريت خلال الأشهر الماضية مع طيف واسع من الأطراف السودانية، ويهدف إلى استكشاف إمكانية إنشاء آلية موحدة يقودها السودانيون للمساهمة في التفاوض حول الترتيبات الانتقالية، وتسهيل وقف الأعمال العدائية، والتحضير لحوار سوداني شامل، إلى جانب بحث صياغة موقف مشترك بشأن الانتقال السياسي السلمي.
ليست نهائية:
وأشار خطاب الدعوة إلى أن قائمة المشاركين في الاجتماع الأول روعي فيها تحقيق التمثيل السياسي والجغرافي والنوعي والعُمري، مؤكداً أن المشاركة في هذه المرحلة ليست نهائية أو شاملة، وأن العملية ستظل مفتوحة ومتطورة بقيادة سودانية، كما أوضح أن المشاركة ستتوسع خلال الاجتماعين الثاني والثالث، حيث سيُعقد الاجتماع الثاني في أديس أبابا يومي 8 و9 يوليو المقبل بمشاركة عدد أكبر من السودانيين لتعزيز الشمولية، على أن يتم تحديد مواعيد الاجتماعات اللاحقة خلال جلسات يوليو.
استيعاب وإرضاء:
وقبيل إعلان القوى السياسية المدعوة قبولها الدعوة، لوّح تحالف “صمود” بمقاطعة الاجتماعات احتجاجاً على ما وصفه بمحاولة إغراق العملية السياسية عبر دعوة أطراف غير مرغوب فيها من وجهة نظره، مطالباً الآلية الخماسية بتقديم توضيحات بشأن ذلك، وفي المقابل أعلنت القوى الوطنية المساندة للجيش رفضها مشاركة كيان “تأسيس” في الاجتماعات، كما حذر المؤتمر الشعبي تيار علي الحاج من سعي بعض الجهات لإقحام قوى مدنية وشحصيات مرتبطة بحزب المؤتمر الوطني ضمن المشاركين في الإجتماع، وحمل الحزب في بيان الآلية الخماسية المسؤولية الكاملة عن أي شرخ وحدة القوى السياسية ويؤدي إلى إبطاء الوصول إلى حل الأزمة الراهنة. إلا أن جميع الأطراف المشاركة أعلنت أمس “الإثنين”، قبولها الدعوة، في خطوة بدت وكأن الخماسية سعت من خلالها إلى استيعاب مختلف المواقف وإرضاء جميع الأطراف.
تمرير إعلان المبادئ:
وذكر خطاب الدعوة أن اليوم الأول من الاجتماعات سيخصص للقاءات تجمع القوى السياسية الوطنية وتحالف “صمود”، فيما سيُخصص اليوم الثالث لمن يرغب من المشاركين، وأفادت مصادر مطلعة لـ”المحقق” بأنه عقب إنتهاء اجتماعات اليومين الأول والثاني ستقوم الآلية الخماسية بإعداد مسودة إعلان مبادئ لعرضها على المشاركين للتوقيع عليها، وأضافت المصادر أن اجتماع اليوم الثالث سيجمع بين تحالف “صمود” وكيان “تأسيس” بغرض إجازة إعلان المبادئ الخاص بـ”صمود” في نيروبي، مشيرة إلى أن الخماسية قد تتجه إلى تمرير إعلان مبادئ “صمود” عبر هذه الاجتماعات. كما حذرت المصادر القوى الوطنية المشاركة من التوقيع على أي مسودة تقدمها الخماسية قبل الرجوع إلى قواعدها والتشاور بشأنها.
إجتماع استكشافي:
من جانبه قال رئيس قوى الحراك الوطني الدكتور التيجاني سيسي، إن الآلية الخماسية وجهت الدعوة إلى قوى سياسية ومدنية، من بينها قوى الحراك الوطني، وإنهم استجابوا للدعوة عبر مشاركة شخصين لا يكون هو أحدهما، موضحاً أن لقاء أديس أبابا يعد اجتماعاً استكشافياً يهدف إلى التفاكر بشأن إنشاء اللجنة التحضيرية وتوحيد المواقف تجاه عملية التحول السياسي الانتقالي السلمي.
أكبر العقبات:
وأكد سيسي لـ”المحقق” أن الأزمة السياسية السودانية أصبحت أكثر تعقيداً، وأن التوصل إلى حلول ناجعة لها يتطلب رؤية أكثر شمولاً وتمثيلاً أوسع لمختلف الأطراف، وأضاف أن التدخلات الخارجية وتعدد المبادرات والمنابر باتت تمثل واحدة من أكبر العقبات أمام الوصول إلى تسوية عادلة للأزمة.
التدخلات الخارجية:
ولفت سيسي إلى أن الأطراف الخارجية لا تزال تجهل طبيعة الأزمة السودانية وتعقيداتها الإقليمية، لا سيما المرتبطة بدول الجوار، مشيراً إلى أن بعض الدوائر الدولية ربما تتجاهل هذه الحقائق، لكنها تواصل الضغط من أجل التوصل إلى تسوية تراعي مصالح تلك الدول، مضيفا سنظل ندعو إلى إنشاء مظلة إقليمية ودولية مفوضة لتيسير العملية السياسية، على أن يكون للسودانيين وحدهم حق تقرير مصير بلادهم بعيداً عن التدخلات الخارجية.
انعدام الثقة:
وشدد سيسي على أن من بين التحديات الأساسية التي ينبغي تجاوزها قبل الشروع في تصميم العملية السياسية العمل على بناء الثقة بين المكونات السياسية المختلفة، مؤكداً أن إجراء حوارات جادة وفاعلة بين هذه المكونات يظل أمراً بالغ الصعوبة في ظل حالة انعدام الثقة بينها.



