
القاهرة- المحقق- صباح موسى
شدد نائب رئيس مجلس الحل والعقد بهيئة شؤون الأنصار الأمير عبد الرحمن الصادق المهدي على أن الحوار السوداني ـ السوداني يمثل السبيل الأمثل لإنهاء الحرب والوصول إلى سلام عادل وشامل ومستدام، منتقداً ما وصفه بالوصاية الخارجية على بعض المبادرات السياسية المطروحة لمعالجة الأزمة السودانية.
وقال المهدي في كلمته خلال معايدة عيد الأضحى المبارك بمنزله في القاهرة مساء “السبت” حضرها عدد من القيادات السياسية والمجتمعية والإعلامية من مصر والسودان، إن السودان يعيش حرباً فُرضت على قواته المسلحة وشعبه الصابر، مؤكداً أن القوات المسلحة ستعمل بعد انتهاء الحرب على إصلاح مؤسستها لتكون الجهة الوحيدة المحتكرة للسلاح، وتطوير عقيدتها لحماية الحكم الشرعي الديمقراطي باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للدولة، مشيرا إلى تعدد المبادرات الإقليمية والدولية الرامية لإيقاف الحرب، بدءاً بمنبر جدة برعاية المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، مروراً بالرباعية والخماسية الدولية، وصولاً إلى اجتماع أديس أبابا الأخير، معرباً عن تقديره للجهود المبذولة لتحقيق السلام، موضحا في الوقت نفسه أن هذه المبادرات واجهت مشكلات عدة، من بينها وجود أطراف داعمة للحرب ضمن بعض المسارات، إضافة إلى ما وصفه بإشكالية التمثيل غير المتفق عليه للقوى السياسية والمدنية والانتقائية في اختيار المشاركين وإقصاء بعض الأطراف ومنح أوزان سياسية لقوى لا تملك ثقلاً حقيقياً على الأرض.
وكشف المهدي أنه اعتذر عن المشاركة في اجتماع الخماسية بأديس أبابا، لعدم توقعه نجاح منبر تُوجَّه الدعوات إليه بصورة انتقائية وتُفرض عليه أجندته ويخضع بالكامل للوصاية الخارجية، مؤكداً أن دور المجتمع الدولي ينبغي أن يقتصر على تسهيل الحوار ودعم جهود الإغاثة والسلام وإعادة الإعمار دون التدخل في تحديد الأجندة أو اختيار المشاركين، داعيا إلى إشراك دول الجوار، وعلى رأسها مصر، في دعم جهود السلام بما يساعد السودانيين على التوصل إلى حلولهم بأنفسهم، مشدداً على ضرورة عودة القوى السياسية لممارسة نشاطها من داخل السودان رغم الظروف التي فرضتها الحرب، كما طالب المؤسسات السياسية والدينية والمجتمعية بالعمل على مواجهة خطاب الكراهية والجهوية وترميم النسيج الاجتماعي، كما دعا الإدارات الأهلية والزعماء المجتمعيين والحكامات والشعراء والمغنين إلى لعب دور أكبر في تعزيز ثقافة التعايش والسلام.
وأكد المهدي أهمية إرساء عدالة انتقالية قائمة على العدل والإنصاف وإطلاق مصالحة وطنية شاملة على غرار تجارب رواندا وجنوب أفريقيا، وصولاً إلى عقد اجتماعي جديد يؤسس لدولة المواطنة والحقوق المتساوية، منقدا إدراج قضايا وصفها بالخلافية، وعلى رأسها العلمانية وعلاقة الدين بالدولة، في بعض المواثيق والإعلانات السياسية، معتبراً أن طرح مثل هذه القضايا في المرحلة الحالية لا يخدم مسيرة السلام بل يعقدها، داعياً إلى التركيز على القواسم المشتركة بين السودانيين وتأجيل القضايا الخلافية الكبرى إلى حين قيام مؤسسات شرعية منتخبة تفصل فيها عبر الوسائل الديمقراطية.
وجدد المهدي في ختام كلمته الدعوة إلى وحدة الصف الوطني باعتبارها المدخل الأساسي لوقف التدخلات الخارجية وتحقيق السلام والاستقرار، معرباً عن أمله في أن يحل العيد القادم والسودان ينعم بالأمن والسلام والاستقرار واستعادة ووحدته وعافيته.
وعلى هامش الأمسية أكد المهدي في رده على أسئلة “المحقق”، أن الكتلة الديمقراطية التي انضم إليها تمر بمرحلة مخاض سياسي، معرباً عن أمله في أن تفضي هذه المرحلة إلى كيان قوي ومتماسك، وقال سنعمل على أن يكون هذا المولود غير مشوّه، سليماً ومعافى”، مشيراً إلى أن الساحة السياسية السودانية تشهد تباينات واختلافات في المواقف والرؤى، إلا أن هناك اتفاقاً عاماً بين مختلف الأطراف على ضرورة تحقيق السلام، وأن يكون الحوار سودانياً ـ سودانياً.
وأضاف المهدي أن تفاصيل الوصول إلى هذا الهدف تحتاج إلى المزيد من العمل والاجتهاد والتوافق حتى يخرج هذا المخاض بصورة سليمة، لافتاً إلى أن الكتلة الديمقراطية عبّرت عن موقفها من اجتماعات أديس أبابا عبر الاعتذار عن المشاركة فيها، لافتا إلى أن الجهود والاجتماعات التي انعقدت في أديس أبابا محل تقدير واحترام، إلا أن نجاح أي مبادرة يتطلب توافقاً واسعاً بين السودانيين حولها.
وفيما يتعلق بالأوضاع داخل حزب الأمة القومي، قال المهدي إن الحزب ليس استثناءً من حالة الاستقطاب والانقسام التي تعيشها القوى السياسية السودانية، مشيرا إلى أن الحزب يضم مختلف المكونات والاتجاهات الفكرية والجهوية الموجودة في البلاد، الأمر الذي يجعله أكثر تأثراً بالخلافات العامة، مضيفا أن وجود منسوبي الحزب في كتل سياسية متباينة ليس وضعاً سليماً، مؤكداً أن الحزب يسعى إلى إدارة خلافاته عبر الوسائل الديمقراطية والمؤسسية، وتابع نحاول أن نقوم بتمرين ديمقراطي داخل الحزب، وهو حزب قومي وكبير ومتنوع، ولذلك فإن ما يحدث داخله أمر طبيعي.
وكشف المهدي أنه ينشط حالياً في جهود جمع الصف الوطني وتقريب وجهات النظر بين مختلف القوى السياسية، مشيراً إلى أن الهدف النهائي يتمثل في الوصول إلى حكم ديمقراطي مدني، وقال إن الطرق المؤدية إلى هذا الهدف قد تختلف، لكن الطريق الأمثل يظل الحوار السوداني الداخلي الشامل، مشددا على رفضه لسياسة الإقصاء، معتبراً أنها من أهم أسباب الخلافات السياسية، مضيفا أن جميع القوى السياسية يجب أن تكون جزءاً من العملية الوطنية، باستثناء من ارتكبوا جرائم تستوجب المساءلة القانونية، مؤكداً أنه لا ينبغي إبعاد أي شخص أو جهة بسبب آرائها السياسية
وفي حديثه عن مستقبل مليشيا الدعم السريع، قال المهدي إن القيادات الميدانية للدعم السريع ستعود في نهاية المطاف إلى الوطن، وقال في النهاية لن يصح إلا الصحيح، ولا يمكن أن تستمر معاداة الوطن مهما كانت الخلافات أو التباينات في الرأي، ورأى أن المسارين العسكري والسياسي يجب أن يسيرا بالتوازي، موضحاً أن إنهاء الحرب يتطلب معالجة الجوانب العسكرية في الميدان بالتزامن مع استمرار المشاورات والجهود السياسية الرامية إلى تحقيق السلام.



