
القاهرة- المحقق- صباح موسى
أكد الناطق الرسمي باسم الكتلة الديمقراطية الدكتور محمد زكريا، حرص مكونات الكتلة على الحفاظ على وحدتها، مشدداً على السعي لمعالجة أي تباينات في المواقف عبر الحوار للوصول إلى توافقات ومشتركات، مؤكداً أن القواسم المشتركة بين مكونات الكتلة لا تزال كبيرة.
وأوضح زكريا في تصريح خاص لموقع “المحقق” الإخباري أن التباينات الحالية تتركز بصورة أساسية حول مشاركة بعض التنظيمات المنضوية تحت الكتلة الديمقراطية في اجتماعات الثالث والرابع من يونيو الجاري بأديس أبابا، والتي انعقدت بدعوة من الآلية الخماسية، في حين امتنعت معظم التنظيمات الأخرى عن المشاركة، وقال إن الكتلة كانت قد خاطبت الاتحاد الأفريقي والآلية الخماسية بتحفظاتها على الاجتماعات، وقدمت اعتذاراً رسمياً عن المشاركة، كما أصدرت بياناً للرأي العام بهذا الخصوص بتوقيع رئيس الكتلة، مضيفاً أن هذا الوضع يستدعي إجراء حوار داخلي للتوافق حول كيفية التعامل مع المبادرات الدولية والدور الذي يمكن أن يضطلع به المجتمع الدولي في معالجة الأزمة السودانية.
ووصف زكريا هذا التباين بأنه أمر “عارض”، لكنه أقر في الوقت ذاته بأنه “غير مقبول”، مضيفاً أن الكتلة ستعمل على تحكيم المؤسسية واستصحاب دقة وتعقيدات المشهد الوطني، الذي يتطلب توحيد جهود القوى السياسية كافة، وليس فقط مكونات الكتلة الديمقراطية التي وصفها بأنها التحالف الأقوى والأبرز في الساحة السياسية السودانية، داعياً إلى سرعة عقد اجتماع للكتلة لحسم هذه التباينات، محذراً من اللجوء إلى وسائل الإعلام وإصدار بيانات متبادلة بين المجموعات المختلفة داخل الكتلة، لأن ذلك يضطر الأطراف الأخرى إلى إصدار بيانات توضيحية مضادة، بما يعكس حالة من الارتباك والفوضى داخل التحالف.
وانتقد زكريا ما ورد في البيان الدولي بشأن الحوار السوداني وتشكيل حكومة مدنية، واصفاً تلك الأطروحات بأنها “أضغاث أحلام”، معتبراً أن التدخل الدولي السالب في الشأن السوداني يسهم في تعقيد الأزمة وتأزيم المشهد السياسي، وقال إن تلك المبادرات تعكس أجندات للتدخل في الشأن السوداني، مشددا على ضرورة أن يكون الحوار السوداني مملوكاً للسودانيين أنفسهم، معرباً عن استغرابه لعقد اجتماعات الحوار السوداني داخل إثيوبيا، وقال كيف نبحث عن حل للأزمة السودانية داخل دولة تضربنا بالمسيرات؟ مضيفاً أن الأولى كان عقد هذه الاجتماعات في مصر الحريصة على السودان وتستضيف ملايين السودانيين على أراضيها.
وجاء هذا التصريح لزكريا تعليقا على التباين الواضح داخل الكتلة الديمقراطية بشأن البيان المشترك الصادر عن شركاء السودان الإقليميين والدوليين حول المسار السياسي، ففي الوقت الذي رحب فيه أحد بيانات الكتلة الصادر عن المجموعة التي شاركت في اجتماعات أديس أبابا التشاورية، بالبيان الدولي واعتبره دفعة مهمة لجهود إنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة تقود إلى انتقال مدني مستدام، معلناً الاستعداد للمشاركة في أي حوار وطني يحقق السلام ويستوعب جميع القوى دون إقصاء، أبدى بيان آخر صادر باسم الكتلة الديمقراطية عن المجموعة التي اعتذرت وأصدره زكريا نفسه عن المشاركة في اجتماعات أديس أبابا تحفظات على عدد من مضامين المبادرة الدولية.
وأكد البيان المتحفظ أن دور المجتمع الدولي ينبغي أن يقتصر على دعم وتيسير الحوار السوداني دون التدخل في إدارة العملية السياسية أو تحديد أطرافها وأجندتها، كما انتقد مخرجات اجتماعات أديس أبابا، معتبراً أنها أسهمت في زيادة الاستقطاب السياسي نتيجة تجاهل مطالب عدد من القوى السودانية بشأن ترتيبات الحوار.
وبينما ركز البيان الأول على الترحيب بالجهود الإقليمية والدولية والدعوة إلى عملية سياسية شاملة، شدد البيان الثاني على ضرورة الفصل بين المسارين السياسي والأمني، ورفض أي مقاربة تضع القوات المسلحة على قدم المساواة مع قوات الدعم السريع، كما انتقد خلو البيان الدولي من إدانة صريحة للانتهاكات المنسوبة للدعم السريع.
ورغم اختلاف نبرة البيانين، فإنهما اتفقا على التمسك بوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وضرورة إنهاء الحرب والتوصل إلى سلام مستدام عبر عملية سياسية تحقق أوسع توافق ممكن بين السودانيين.



