خلاف بين حميدتي وعبد العزيز الحلو حول تسمية قائد الجيش المستقبلي

المحقق – وكالات
تصاعد الخلاف بين قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو حميدتي وحليفه عبد العزيز الحلو حول هوية القائد المرتقب للجيش المزمع تشكيله، في ظل مساع متسارعة لبناء قوة عسكرية موازية للجيش السوداني المتمركز في بورتسودان.
وبحسب تقرير لافريكا انتليجنس نشر اليوم الثلاثاء فان حميدتي، أقدم بصفته رئيس قوات الدعم السريع، على تعيين مجلس جديد للأمن والدفاع ضمن تحالف تأسيس، في خطوة تهدف إلى إرساء هياكل عسكرية وأمنية على المدى البعيد.
ويعمل حميدتي ترشيح عثمان حامد حسين، رئيس العمليات الحالي في الدعم السريع والشهير بـ “عثمان عمليات”، لتولي قيادة الجيش الجديد.
في المقابل، يطرح عبد العزيز الحلو، زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال ونائب رئيس تحالف تأسيس، اسم جوزيف توكا، نائب رئيس الحركة وقائد قطاع النيل الأزرق، أحد أبرز قادة ميادين القتال في الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات بين الدعم السريع والجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان.
غير أن عبد الرحيم دقلو، نائب حميدتي وشقيقه، يعارض بشدة هذا الطرح، محملا توكا مسؤولية إخفاقات الدعم السريع في ولاية النيل الأزرق، ومتهما إياه بتقديم مصالح السكان المحليين على الاعتبارات العسكرية.
نحو قوة مؤسساتية
يأتي تشكيل مجلس الأمن والدفاع، الذي أعلن عنه في الأول من يونيو، في إطار ميثاق تحالف تأسيس الموقع في نيروبي في فبراير 2025، والذي يضم قوات الدعم السريع وفصيلا من الحركة الشعبية بقيادة الحلو إلى جانب مجموعات أخرى. وينص الميثاق على إنشاء مؤسسات عسكرية، بما في ذلك جيش نظامي، على أن تضم قيادته الجهات الموقعة.
ويرأس حميدتي المجلس الجديد، الذي يتولى مهمة اعتماد خطط إنشاء الهياكل العسكرية والشرطية، ويضم 14 عضوا بينهم رئيس وزراء التحالف محمد حسن عثمان التعايشي، وعدد من الوزراء، من بينهم أسامة سعيد (العدل) وعمار أمون دلدوم (الخارجية) وسليمان صندل حقار (الداخلية).
وينظر في نيالا، العاصمة المؤقتة للتحالف، إلى تعيين رئيس أركان كخطوة مفصلية لإرسال رسالة إلى المجتمع الدولي بأن قوات حميدتي بصدد التحول إلى قوة منظمة ذات تسلسل قيادي واضح، في مواجهة تحركات البرهان الذي عين مؤخرا الفريق ياسر العطا رئيسا لأركان الجيش.
توتر ميداني في جبال النوبة
يتجلى الخلاف بين الطرفين ميدانيا في منطقة جبال النوبة، التي ظلت تاريخيا خارج السيطرة المركزية بسبب طبيعتها الجغرافية الوعرة. وقد أقامت الحركة الشعبية هناك هياكل حكم موازية، ورفعت علما خاصا، وأطلقت على المنطقة اسم “السودان الجديد”.
ورغم أن سكان المنطقة ظلوا بمنأى نسبيا عن النزاع، إلا أنهم انخرطوا فيه منذ عام 2024 عقب إعلان التحالف بين الحركة الشعبية وقوات الدعم السريع. ويبرر بعض السكان هذا التحالف باعتبارات التضامن بين المجتمعات المهمشة، وهو خطاب يحرص حميدتي على تبنيه، لكن انتشار قواته في المنطقة لا يحظى بإجماع حتى داخل صفوف الحلفاء.
توكا بين النفوذ والتمرد
في عام 2025، لوّح جوزيف توكا بالانشقاق بعد أكثر من أربعة عقود من العمل داخل الحركة، متهما الحلو بتحويل أراضي جبال النوبة إلى ممر لوجستي لصالح الدعم السريع. إلا أن الحلو يسعى للحفاظ عليه، نظرًا لمكانته داخل الحركة “كباني مؤسسات”، حيث نجح في إنشاء هياكل مدنية موازية، تشمل مدارس وإدارات محلية في مناطق نائية.
كما يتمتع توكا بعلاقات إقليمية، إذ يزور بانتظام مدينة أسوسا عاصمة إقليم بني شنقول-قمز الإثيوبي، ما يتيح له الحفاظ على قنوات اتصال وثيقة مع أديس أبابا. وتنتشر قواته بشكل رئيسي في منطقة يابوس، ضمن المثلث الاستراتيجي بولاية النيل الأزرق، الذي يربط السودان بجنوب السودان وإثيوبيا.



