
جنيف – المحقق
قالت بعثة الأمم المتحدة لتقصّي الحقائق بشأن السودان في بيان صحفي (الأثنين) إنها وثّقت نمطًا من الاحتجاز، يعقبُهُ الإكراه والابتِزَاز من قِبل قوات الدعم السريع، حيث يتمّ أمر العائلات على دفع مبالغ مالية طائلة مقابل الإفراج عن أقارب محتجزين، حتى أن المبلغ وصل في بعض الحالات إلى 25 مليون جنيه سوداني أو ما يقارب 40 ألف دولار أمريكي.
وحذّرت البعثة من أن أطراف النزاع في السودان تلجأ بشكل متزايد إلى الاحتجاز التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري للسيطرة على السكان المحاصرين في البلاد، مما يسهم في تفاقم أزمة حماية كارثيّة للمدنيّين اشتدّت حدّتها مع استمرار الصراع ودخوله عامه الرابع.
أعربت البعثة عن “قلقِها البالغ إزاء اعتقال ما لا يقل عن 70 شخصًا في الجنينة خلال شهر مايو 2026 من قبل الاستخبارات العسكرية التابعة لقوات الدعم السريع. وأفادت تقارير بأن من بين المحتجزين عاملين في المجال الإنساني.” و أكدت البعثة عدم ورود أي معلومات عنهم منذ ذلك الحين.
وأصافت أن قوات الدعم السريع لم تكشف عن أماكن وجودهم أو وضعهم القانوني، كما لم تسمح لأفراد عائلاتهم أو محاميهم بزيارتهم، مشيرة إلى أن موجة الاعتقالات هذه تأتي في أعقاب نمط من حملات مماثلة في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، حيث يُتَّهم المحتجزون غالباً بالعمالة مع أو بتقديم معلومات استخباراتية للقوات المسلحة السودانية وحلفائها. ويُنقل العديد من هؤلاء المعتقلين لاحقاً إلى مرافق احتجاز في نيالا لمزيد من التحقيق، حيث يُحتجزون في ظروفٍ قاسية ويتعرضون للتعذيب.
وصرَّحت منى رشماوي، الخبيرة عضوة بعثة تقصي الحقائق: “إن الاختفاء القسري للعاملين في المجال الإنساني يُعدّ جريمة ويثير مخاوف بالغة الخطورة. فلا ينبغي أن يُواجَه أفراد الأسر الباحثين عن أحبائهم بالصمت وأن يتم تركهم في حالة من عدم اليقين أثناء بحثهم عن أحبائهم. إن مثل هذه الأفعال تقوّض العمليات الإنسانيّة وتزيد من تعريض المدنيّين المِعتمدين على المساعدات المُنقِذَة للحياة للمخاطر. وعندما تُنتهك حقوق القائمين على تقديم الإغاثة الإنسانيّة، فإن مجتمعات بأكملها تتأثر.”
وصرّح محمد شاندي عثمان، رئيس بعثة تقصي الحقائق: “لا يزال المدنيون يتحمّلون العبء الأكبر لهذا النزاع. فهم لا يتعرضون للهجمات والعنف المباشر فحسب، إنما يواجهون أيضًا نظامًا يزداد في قمعه واحتجازته التعسفيّة ورعبه المُسَيطِر على كافة أوجه الحياة. وما لم يتِم وضع حدّ لهذه الأنماط، فإنها ستؤدي إلى مزيد من تقويض الحماية وتعميق الكارثة الإنسانيّة وكوارث حقوق الإنسان في السودان.”



