أخبار

في رسالة إلى موقع “سودان هورايزون”: مركز في جنوب أفريقيا يدق ناقوس خطر بيئي ويتعهد بإطلاق مبادرة كبرى لتنظيف نهر النيل في الخرطوم

الخرطوم – المحقق

أعلن مركز سعد قصيص- محمد، وهو منظمة جنوب أفريقية تُعنى بالدفاع عن البيئة وحقوق الإنسان، أعلن التزامه بتمويل إزالة 100 ألف لتر من النفايات البلاستيكية والمخلفات العائمة في نهر النيل في الخرطوم، وذلك ضمن حملته العالمية الهادفة إلى إزالة مليون لتر من النفايات من المجاري المائية حول العالم.

وتركز المبادرة على الموقع الاستراتيجي للخرطوم في منطقة المقرن، حيث يلتقي النيل الأزرق بالنيل الأبيض لتكوين نهر النيل الذي يواصل جريانه شمالاً عبر السودان ومصر وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط. وأوضح المركز أن التلوث الذي يدخل إلى النهر عند هذه النقطة يؤثر على المجتمعات في جميع أنحاء حوض النيل ويسهم في التدهور البيئي على امتداد مجرى النهر بالكامل.

وفي رسالة عبر البريد الإلكتروني، موجهة إلى موقع “سودان هورايزون” الانجليزي، الرديف لــموقع “المحقق” الإخباري،  قال المركز، إن الأدلة العلمية المتزايدة تشير  إلى أن التلوث البلاستيكي في النيل قد دخل بالفعل إلى السلسلة الغذائية. فقد كشفت دراسات أُجريت على أسماك البلطي التي تُصطاد في منطقة المقرن وبيعها في سوق الموردة للأسماك بأم درمان عن وجود جزيئات بلاستيكية دقيقة داخل أنسجة الأسماك، مما يثير مخاوف بشأن الآثار الصحية المحتملة على المجتمعات التي تعتمد على الأسماك كمصدر رئيسي للغذاء.

واستندت المنظمة إلى أبحاث تُظهر أن نحو 65 في المائة من النفايات البلاستيكية المنتجة في الخرطوم يتم التخلص منها في مكبات مفتوحة، ومنها تنتقل إلى المجاري المائية التي تصب في نهر النيل. كما أشارت إلى أن محطات معالجة مياه الصرف الصحي الثلاث في الولاية، الواقعة في كرري وود دفيعة وسوبا، تعمل ببنية تحتية لم تعد تفي بالمعايير المحلية أو الدولية للمعالجة، مما يسمح بتدفق المخلفات المنزلية والصناعية والزراعية غير المعالجة إلى النهر.

وأوضحت الدراسات البيئية أن الخرطوم صُنفت كواحدة من بين 29 بؤرة حرجة للتلوث البلاستيكي ضمن المناطق الحضرية في حوض النيل، إلى جانب مدن مثل كمبالا وموانزا وبوجمبورا.

وسلط المركز الضوء على حجم التحدي البيئي، مشيراً إلى أن الخرطوم تنتج ما يقدر بنحو 1.53 كيلوغرام من النفايات الصلبة للفرد يومياً. ومع اقتراب عدد سكان الولاية من ستة ملايين نسمة، وترك ما يقرب من 37 في المائة من النفايات دون جمع والتخلص منها بصورة غير قانونية، فإن كميات ضخمة من المخلفات تجد طريقها في نهاية المطاف إلى النيل عبر السيول الموسمية وشبكات التصريف غير الرسمية.

وفي إعلانه عن المبادرة، قال مركز سعد قصيص-محمد إن حالة نهر النيل عند نقطة تكوينه تؤثر على مئات الملايين من الأشخاص الذين يعتمدون على النهر في إحدى عشرة دولة.

وأضاف: «يتكوّن نهر النيل في الخرطوم. وكل ما يدخل إلى النهر عند هذه النقطة يمر عبر أطول مجرى مائي في أفريقيا، مروراً بالسودان ومصر وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط».

وتابع: «لقد اكتشف العلماء وجود جزيئات بلاستيكية دقيقة في أسماك البلطي التي يتم اصطيادها عند نقطة التقاء النيل الأزرق بالنيل الأبيض، وهي أسماك تُباع في الأسواق المحلية وتستهلكها الأسر في أنحاء الخرطوم. ولهذا فإن التزام المركز بإزالة 100 ألف لتر من النفايات يستهدف المصدر مباشرة، لأن النهر الذي يبدأ من هنا يحمل معه عواقب ما لم تتم معالجته عند منشئه».

كما دعا المركز المجتمع الدولي، بما في ذلك برنامج الأمم المتحدة للبيئة وشركاء العمل الإنساني والتنمية الداعمين للسودان، إلى إعطاء أولوية قصوى لإدارة النفايات الصلبة وتطوير البنية التحتية لمعالجة مياه الصرف الصحي في الخرطوم باعتبارهما من قضايا الصحة العامة الملحّة.

ومن بين توصياته، دعا المركز إلى زيادة الاستثمارات في إعادة تأهيل وتوسعة مرافق معالجة مياه الصرف الصحي، والاستمرار في مراقبة التلوث بالجزيئات البلاستيكية الدقيقة في الأسماك والمياه بصورة علمية، وتطوير استجابات صحية عامة قائمة على الأدلة لمعالجة المخاطر البيئية.

ويُعد مركز سعد قصيص-محمد إحدى مبادرات مؤسسة «وي كير» (WeCare Foundation)، التي تنشط في أفريقيا وجنوب آسيا ومنطقة الخليج. وتركز المؤسسة على قضايا العدالة البيئية، والدفاع عن حقوق الإنسان، وتعزيز رفاه المجتمعات، كما تتعاون مع آليات الأمم المتحدة في القضايا المتعلقة بالفئات الأكثر هشاشة.

ويأتي التزام المركز بتنظيف 100 ألف لتر من النفايات من نهر النيل ضمن حملته العالمية الأوسع لإزالة مليون لتر من النفايات من المجاري المائية، بهدف الحد من التلوث في الأنهار والمسطحات المائية الكبرى وتعزيز جهود حماية البيئة في المجتمعات التي تواجه تحديات بيئية وصحية متزايدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى