
جنيف – المحقق – وكالات
وقعت 38 من المنظمات الإقليمية والدولية العاملة في المجال الإنساني رسالة مشتركة تخاطب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في الدورة 62 وتدعو إلى التدخل العاجل لمعالجة الوضع في مدينة الأبيض غربي السودان، ومحيطها، واتخاذ خطوات جريئة نحو منع الفظائع ومحاسبة المسؤولين عنها.
والرسالة التي قامت منظمة “هيومن رايتس ووتش” بنشر نصها وطلبت من المنظمات التوقيع عليها، وستستمر المنظمات في التوقيع والانضمام إليها حتي 29 من الشهر الجاري، تخاطب الممثلين الدائمين للدول الأعضاء والمراقبين في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (جنيف، سويسرا) و تدعو المجلس “أن يُدين بشكل قاطع الجهات الخارجية الداعمة للأطراف المتحاربة، بما في ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة.”
و أشارت الرسالة إلى أنه و في ضوء الوضع في مدينة الأبيض ومحيطها والذي ينذر بهجوم بري وشيك من قِبل قوات الدعم السريع وحلفائها، وتقارير موثوقة عن مخاطر ارتكاب جرائم وحشية، ومخاطر وقوع المزيد من الانتهاكات في جميع أنحاء السودان، فإن على “مجلس حقوق الإنسان أن يعقد جلسة نقاش عاجلة خلال دورته العادية الثانية والستين، أو عقد جلسة استثنائية في أقرب فرصة ممكنة”.
ونادت الرسالة بأنه ينبغي للمجلس ضمان توفير الموارد الكافية لبعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة لتحديد جميع الجهات المسؤولة عن الجرائم الوحشية، بهدف ضمان محاسبتها، بما يتماشى مع ولايتها، بما في ذلك كجزء من الجهود المبذولة لتشجيع البعثة على تقديم تقارير عن الجهات الخارجية التي تُؤجج الانتهاكات في السودان.
و نبهت الرسالة إلى أن منظمة هيومن رايتس ووتش، ” أفادت بأن قوات الدعم السريع تلقّت دعمًا عسكريًا من الإمارات العربية المتحدة طوال فترة النزاع”، حيث دعمت الإمارات هذه الجماعة شبه العسكرية بشكل مباشر، وسهّلت تجنيد مئات من المتعاقدين العسكريين الخاصين لصالحها.
وأكدت هيومن رايتس ووتش على ضرورة أن يكسر قادة العالم صمتهم إزاء الدور الخبيث الذي تلعبه الإمارات في تأجيج هذا النزاع. وقد دعت منظمات المجتمع المدني مرارًا وتكرارًا المجتمع الدولي إلى التنديد بدور الإمارات في تأجيج الصراع في السودان وإدانته.
و نادت الرسالة بإدانة الجهات الخارجية الأخرى التي تدعم قوات الدعم السريع أو الأطراف المتحاربة الأخرى في السودان، بما في ذلك القوات المسلحة السودانية، ومحاسبتها على الانتهاكات التي ارتكبتها أو ساهمت في ارتكابها، والتي يرقى بعضها إلى جرائم بموجب القانون الدولي.
و فالت لا ينبغي لمجلس حقوق الإنسان أن يكتفي بالرد على مأساة تلو الأخرى. مع الأخذ في الاعتبار أن بعثة تقصي الحقائق قد خلصت إلى أن المجازر التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها في الفاشر عام 2025 تحمل “سمات الإبادة الجماعية”، ينبغي للمجلس أن يستخدم بشكل كامل أدواته الوقائية.
و قال الموقعون على الرسالة إنهم يحثون جميع الدول الأعضاء والمراقبين في مجلس حقوق الإنسان على دعم عقد جلسة نقاش عاجلة أو دورة استثنائية بشأن الوضع في مدينة الأبيض ومحيطها، شمال كردفان؛ ومطالبة لجنة تقصي الحقائق بإجراء تحقيق عاجل في الوضع وتقديم تقريرها إلى المجلس بين دورتيه الثالثة والستين والرابعة والستين، على أن يتبع ذلك حوار تفاعلي ومطالبة هيئة تقصي الحقائق باطلاع المجلس على التقدم المحرز في تحقيقها خلال الدورة الثالثة والستين للمجلس، مع تخصيص وقت كافٍ لتمكين الهيئة من القيام بذلك، بالإضافة إلى تقديم التقرير الشامل المطلوب بموجب القرار 60/3.
كما دعوا إلى اتخاذ خطوات إضافية نحو المساءلة في السودان، من بينها إدانة الجهات الخارجية الداعمة للأطراف المتحاربة، بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة، وضمان توفير الموارد الكافية لبعثة تقصي الحقائق المشتركة إلى جمهورية السودان لتحديد جميع الجهات المسؤولة عن الانتهاكات، بهدف محاسبتها وفقًا لولايتها، بما في ذلك تشجيع البعثة على تقديم تقارير عن الجهات الخارجية التي تغذي الانتهاكات في السودان.



