هل يعود الدعم السريع مرة أخرى؟

أمية يوسف حسن أبوفداية
قبل سنوات، وعندما كانت قوات الدعم السريع تسيطر بصورة شبه كاملة على العاصمة، عقب حل هيئة العمليات واستلام مقارها، أصبحت تلك القوات عملياً فوق القانون، بعد أن بسطت نفوذها أمنياً واقتصادياً وسياسياً على مفاصل الدولة. وقد نبهنا حينها، سراً وعلانية، المسؤولين السياسيين والعسكريين إلى خطورة انفراد جهة شبه نظامية بمقدرات البلاد، غير أننا كنا نتلقى تطمينات متكررة بأن الأمر ليس سوى مرحلة إنتقالية عابرة تهدف إلى حماية الفترة الانتقالية الهشة من تهديدات الخارج ومن تهديدات الدولة العميقة.
واليوم، أتمنى ألا نُضطر مجدداً إلى إطلاق التحذيرات نفسها، تتعلق بخطورة وجود قوات مساندة داخل (المدن الآمنة) في شمال وشرق و وسط السودان، وكذلك في الخرطوم، خاصة مع تكرار الاحتكاكات بينها وبين المواطنين. فالتجارب السابقة تؤكد أن وجود تشكيلات مسلحة متعددة داخل المدن يحمل في طياته تحديات أمنية وسياسية ينبغي التعامل معها بحكمة وسرعة وحزم.
كان هناك خطاب رسمي متوازٍ مع الجهود التي تقودها لجنة تهيئة العودة لولاية الخرطوم برئاسة الفريق إبراهيم جابر، والهادفة إلى إزالة المظاهر العسكرية والعربات غير المقننة أو التي لا تحمل لوحات من العاصمة. وهي خطوة إيجابية نتمنى أن تمتد إلى جميع المدن الآمنة، بما يرسخ هيبة الدولة ويؤكد أن السلاح المنظم يجب أن يكون حصراً في إطار المؤسسات الرسمية المعروفة والخاضعة للقانون.
إن المحافظة على الأمن والاستقرار لا تتحقق إلا بوضوح المرجعيات الأمنية ووحدة القرار العسكري، وتجنب تكرار الأخطاء التي دفعت البلاد ثمناً باهظاً لها في السابق. لذلك، فإن استحضار الدروس والعبر ليس من باب التشاؤم، وإنما من باب المسؤولية الوطنية والحرص على عدم إعادة إنتاج الأزمات ذاتها.
أرى تحت الرماد وميض نار، وأخشى أن يكون لها ضِرام.



