الأزرق … غروب شمس

السفير عبد المحمود عبد الحليم
من النافذة فجراً ظللت أتابع قرص الشمس وهي تحاول جاهدة الخروج من مطب غيمة استوائية أطبقت عليها .. رويدا أيضا بدأت أشعتها تسعى لتسلق الأبنية العالية في هذه المدينة الكبيرة … فى الشارع المجاور بدأت الحركة تدب في أوصال الحي فاليوم ليس بعطلة في تقويم البلاد لكنه من أهم علامات تاريخها .. فالسابع من يوليو أو ”سابا سابا” باللغة السواحيلية هو ذكرى الحراك الشهير عام 1990 ضد حكم الرئيس آراب موي بآثاره البالغة في التطورات اللاحقة في هذا البلد … لكنه لنا يوم حزن وغروب شمس وذكرى رحيل “الأزرق”… ماذا عساي أن أقول في وصف مناقبه وآثاره فذاك بحر لاساحل له…كان حبيبنا السفير المغفور له باذن الله عبد الله الأزرق نسيجاً لوحده.. شجاعاً لبيباً مبيناً مقداماً مخلصاً مهيباً ومهاباً.. ملك ناصية الكلم وجمال القريض فكان سيفاً باتراً وكان أيضا مودة ورحمة وبرداً وسلاماً… اذ تنشب المنية أظفارها ويتخير الحمام واسطة العقد ويغادر أبا عزة كما يرحل الرائعون الذين يبقون في حياتنا طقوساً وذكرى فإننا نتضرع إلى المولى أن بتغمد الفقيد العزيز بواسع رحمته وعظيم غفرانه وأن يسكنه عالى فراديسه ويربط على قلوب أسرته وزملائه وعارفي فضله صبراً وسلواناً فقد بشر الله الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا اليه راجعون ، ولاحول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم..



