أخباراقتصادية

مصرفيون لـ”المحقق”: استمرار المركزي في الضخ اليومي بلا آلية تمويلية مستدامة يؤدي لتآكل إحتياطياته من الذهب والنقد الأجنبي

المحقق – هالةحمزة
طرح “المحقق” ثلاثة تساؤلات على مختصين في القطاع المصرفي حول مدى استدامة الآليات التمويلية التي يستند عليها البنك المركزي في تدخله لكبح جماح سعر الصرف عبر ضخ النقد لمقابلة طلبات إستيراد المشتقات النفطية والسلع الإستراتيجية، والتحديات التي تجابه هذا التمويل، ومدى استدامته.

وأشار مراقبون مصرفيون تحدثوا لــ”المحقق” إلى نفي وزير المالية د.جبريل إبراهيم في تصريح إعلامي سابق ما يتداول حول تلقي السودان وديعة مالية خارجية ساهمت في دعم تحسن سعر الصرف الجنبه، وقوله إن ذلك الإدعاء لا أساس له من الصحة، و أن الإستقرار النسبي لسعر الدولار يعود لإجراءات وسياسات إتخذتها الحكومة لإدارة الأزمة النقدية.

وقال الخبير المصرفي نعمان يوسف لـ”المحقق”: إن الإعتماد على التدخل المباشر في السوق دون وجود إحتياطيات نقدية مستقرة يمثل تحدياً كبيراً لقدرة البنك المركزي على ضبط سعر الصرف، خاصة وأن السوق الموازي سجل مؤخراً مستويات قياسية تجاوزت حاجز الـ 5 آلاف جنيه للدولار قبل بدء عمليات الضخ.

وتحفظ المراقبون على نجاعة سياسة شراء الذهب، وتصديره لتوفير العملة الصعبة، وتوجهات البنك لتعزيز الإحتياطيات النقدية، وقالوا إن عمليات “تسييل” الذهب وبيعه بالنقد الأجنبي تحول سياسة بناء الإحتياطات لأداة لتمويل الإستهلاك الجاري بدلاً من التحوط للمستقبل، وأن ذلك بمثابة “إدارة للأزمة” بدلاً من إستهداف”الإصلاح الهيكلي”.

وقال مصدر مصرفي فضل عدم ذكر إسمه لــ”المحقق”: إن إستدامة إستقرار سعر الصرف تتطلب الإنتقال من سياسة “الضخ المباشر” إلى صياغة سياسات نقدية تزيد من حجم التدفقات النقدية عبر القنوات الرسمية، وتحفيز الإنتاج، وتهيئة المناخ للإستثمار، لضمان إستقرار السوق وفق آليات إقتصادية مستدامة بعيداً عن التذبذب الناتج عن التدخلات المباشرة.

وأضاف إن الضخ المستمر للنقد يهدف لإمتصاص الصدمات السعرية والسيطرة على التضخم، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى إستدامة الآليات التمويلية التي يستند إليها البنك المركزي في هذا التدخل، ومصادر توفير هذه المبالغ التي يتم ضخها يومياُ.

وكان بنك السودان المركزي أعلن أمس(الأربعاء) استعداده الكامل للاستمرار في تلبية الطلبات المستوفية للشروط والضوابط التي ترد إليه عبر المصارف التجارية كافة، بما يسهم في دعم انسياب عمليات الاستيراد وتوفير الاحتياجات اللازمة للاقتصاد الوطني.

وطمأن البنك المستوردين والمصارف باستجابته للطلبات المستوفية للشروط والضوابط المعتمدة ومعالجتها وفق الإجراءات المقررة.

وقال المدير العام السابق لبنك الأسرة د.صالح جبريل لـ”المحقق”: إن البنك المركزي إن نجح في توفير رصيد كاف من الذهب فإن ذلك يمكنه من الإستدامة التمويلية في ضخ النقد لمقابلة الإستيراد وتحسين ميزان المدفوعات والمساعدة في انحسار فاتورة الحرب.

ووصف الخبير المصرفي وليد دليل ما يفعله بنك السودان بأنه “نموذج تمويلي، وليس نموذجًا مستدامًا”، حيث يرهن قدرة البلاد على استيراد الوقود والسلع الأساسية بمتغير واحد شديد التقلب هو إنتاج الذهب وتصديره الرسمي، بينما جزء كبير من إنتاج الذهب الفعلي لا يزال يخرج عبر قنوات التهريب خارج رقابة البنك المركزي.

وشرح دليل قائلا: حين يكون الغطاء النقدي مبنيًا على مورد تُسرّب نسبة معتبرة منه خارج المنظومة الرسمية، فإن “الضخ” يصبح دالة على ما يصل فعليًا للخزينة لا على الإنتاج الحقيقي للبلاد، فضلا عن عدم إقتران الضخ المستمر، بنمو موازٍ في مصادر أخرى للنقد الأجنبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى