رأي

الصكوك الخضراء ودورها في تمويل مشاريع التنمية المستدامة: تمويل قطاع الكهرباء نموذجاً (تجربة شركة الكهرباء السعودية) 3/1

د. أحمد عبد الباقي

يعد الوصول إلى الطاقة النظيفة وبأسعار معقولة أمر أساسي لتنمية الزراعة والأعمال التجارية والاتصالات والتعليم والرعاية الصحية والنقل وهو ما عبر عنه الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة الذي يتمحور حول تحقيق خمسة بنود بحلول 2030م وهي: إتاحة الطاقة الحديثة في كل مكان، زيادة نسبة الطاقة المتجددة عالميًا، مضاعفة معدل تحسين كفاءة إنتاج الطاقة، تشجيع الأبحاث والاستثمارات في مجال الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتعلقة بها، وتوسيع خدمات الطاقة وترقيتها في البلدان النامية. إلا أن التقدم نحو الهدف المعني تعوزه السرعة الكافية بسبب البطء في التحول إلي مصادر الطاقة المتجددة خاصة في مجال الكهرباء وذلك بسبب عدة عوامل أهما عدم توفر التمويل الكافي لتسريع عملية الكهربة التي يحتاجها العالم ناهيك عن التحول إلي الطاقة المتجددة، وفي هذه الصدد أشارت إحصائيات الأمم المتحدة إن أكثر من (1,2) مليار شخص (13 % من سكان العالم) – أي واحد من كل خمسة أشخاص من سكان العالم- يفتقرون إلى خدمة الكهرباء الحديثة وتتركز غالبيتهم في نحو اثني عشر بلدا في أفريقيا وآسيا، كما أن نحو (3) مليارات شخص في العالم يعتمدون على الخشب أو الفحم الحجري أو الفحم النباتي أو نفايات الحيوانات في أغراض الطهي والتدفئة مما يؤثر سلبا على تغير المناخ خاصة ازدياد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والغازات الدفيئة مما يعزز حاجة العالم إلي طاقة أكثر استدامة (متجددة) للحد من تغير المناخ من خلال تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

لتحقيق كل أو حتى جزء من أهداف الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة فيما يلى الطاقة المتجددة-خاصة توليد الكهرباء- فإن ذلك يستوجب مضاعفة الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة المستدامة. ويشير تقدير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إلى أن العالم يحتاج إلى 4.5 ترليون دولار أمريكي للوصول إلى هدف 1.5 درجة مئوية لدرجات الحرارة العالمية (بناءً على مرجعية ما قبل الثورة الصناعية 1850-1900)، مما يحتم تبني عدة إجراءات من ضمنها التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية، وغيرها، لذا تبنت عدة دول استراتيجيات للطاقة الوطنية، كما هو الحال في سعي الاقتصادات الكبرى في العالم والدول النامية مثل بعض دول آسيا (ماليزيا وإندونيسيا)، ودول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (السعودية والإمارات وبقية دول الخليج)، ولتحقيق تلك الاستراتيجيات اتجهت الأنظار لتوفير التمويل عن طريق الاستثمارات في الطاقة المتجددة.

الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة:

اهتمت العديد من دول العالم بالاستثمار في مجال الطاقة المتجددة سعياً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، فخُصصت استثمارات بعينها سميت بالاستثمارات الخضراء، التي اتخذت آليات للتمويل مثل السندات الخضراء والصكوك الخضراء التي انتشرت بمبادرات من البنك الدولي والدول الأوروبية (السندات الخضراء)، والدول الإسلامية مثل ماليزيا، إندونيسيا، الإمارات، السعودية ودول نامية أخرى (الصكوك الخضراء). ولأهمية تشجيع هذه الاستثمارات، كشف تقرير صدر في عام 2025م عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة “آيرينا” والرئاسة البرازيلية لمؤتمر الأطراف «COP30» والتحالف العالمي للطاقة المتجددة “GRA” عن الحاجة إلى زيادة الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة بنحو 1.4 تريليون دولار سنوياً في الفترة 2025-2030م. هذا وعلى الرغم من أن الإضافات في قدرات الطاقة المتجددة العالمية وصلت إلى مستوى غير مسبوق بلغ 582 قيقاوات فإن هذا المستوى لا يزال غير كافٍ للبقاء على المسار الصحيح لتحقيق هدف “اتفاق الإمارات” في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين “COP28” المتمثل في مضاعفة الطاقة المتجددة إلى ثلاث أضعاف لتصل إلى 11.2 تيراوات بحلول عام 2030م. ولهذا نشطت المبادرات على المستوى العالمي لتوفير المزيد من الاستثمارات لزيادة تمويل مشاريع الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية) وتحسين كفاءة استخدامها، ووضع سياسات تمكينية وأطر تنظيمية وتحفيزية لجذب الاستثمارات في المجالات المذكورة، وتأسيسها على بنية تحتية وتقنية متطورة لزيادة فعالية تلك المشاريع.

للوصول إلى الهدف المنشود من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030م، وهو (11.2 تيراوات)، توسعت استثمارات الطاقة المتجددة في عام 2025م بما يقدر بنحو 2.2 تريليون دولار أمريكي، وتهيمن الطاقة الشمسية الكهروضوئية على هذه الاستثمارات بصورة كبيرة، حيث من المقدر أن يصل حجم الاستثمار فيها على نطاق المرافق العامة والأسطح المنزلية في عام 2025م إلى 450 مليار دولار أمريكي، كما يتوقع أن يصل الإنفاق العالمي على تخزين البطاريات لقطاع الكهرباء إلى 66 مليار دولار أمريكي، ومن هنا جاء التعويل على استثمارات السندات الخضراء والصكوك الخضراء لتغطية كل أو جل الحجم المطلوب من الطاقة المتجددة المذكور؛ فما هي الصكوك الخضراء والسندات الخضراء؟

يتواصل…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى