صراع القوى في المؤسسات الدولية والدول الفاعلة في ملف السودان

محمود حسين سري
شهدت الشهور الأخيرة صراعات قوية داخل المؤسسات الدولية والإقليمية و بين الدول المهمة والنافذة في الملف السوداني، حيث شهدت الفترة تجاذبات كثيرة وتمزق داخلي واضح يعكس حالة الانقسام حول الملف السوداني.
فبالرغم ما تتناقله وسائل الاعلام الإقليمية والدولية من مواقف وتصريحات وقرارات يفسرها البعض على أنها تطور إيجابي في الملف السوداني وانفراج في العلاقات الدولية والخارجية للسودان وأن هناك تفهماُ أكبر وتعاطياً أفضل للحقائق في الحرب السودانية إلا أن هذه التطورات سرعان ما تتبعها تصرفات وانتكاسة وارتداد عنيف وغير مفهوم يعود بالمواقف والتصريحات الدولية والخارجية إلى نقطة تحت الصفر. وسنحاول في هذا المقال التطرق إلى بعض الأمثلة و محاولة فهم هذه التقلبات القوية في العلاقات الدولية تجاه السودان.
ففى الأسابيع الماضية مثلا، اعتمد البرلمان الأوروبي في 9 يوليو 2026 قراراً رسمياً يطالب فيه الاتحاد الأوروبي بإدراج قوات الدعم السريع السودانية على قائمة المنظمات الإرهابية، مع فرض عقوبات لأول مرة على جهات إماراتية متهمة بتسهيل إمدادها بالسلاح .. وقد تم التصويت خلال الجلسة على القرار بأغلبية ساحقة بلغت 476 صوتاً مؤيداً مقابل 28 معارضاً و96 امتناعاً عن التصويت، وجاءت أبرز تفاصيل القرار دعوة البرلمان الأوروبي مؤسسات الاتحاد الأوروبي التنفيذية (مثل مجلس الإتحاد الأوروبي) إلى إدراج مليشيا الدعم السريع رسمياً ضمن القوائم الإرهابية.
واستند قرار البرلمان الأوروبي إلى الفظائع والانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد المدنيين، وخاصة الحصار الأخير والقصف الممنهج المفروض على مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان. ويهدف هذا التصنيف إلى تجميد أصول المليشيا في أوروبا كلياً وتجريم أي دعم مالي أو لوجستي لها. كما دعا البرلمان الأوروبي في نفس الجلسة تسمية الإمارات وفرض عقوبات على شركاتها. ويعد ذكر الإمارات بالاسم هو تحول دبلوماسي لافت وبارز ومدهش في الموقف الأوروبي؛ حيث ذكر البرلمان الأوروبي دولة الإمارات صراحةً في وثيقة رسمية، مطالبًا إياها وجميع الدول الأخرى بالوقف الفوري لتمويل أو تسليح قوات الدعم السريع.
دعا قرار البرلمان الأوروبي لفرض عقوبات على الأفراد والجهات الخارجية الميسرة للانتهاكات وحظر السلاح، وخص بالذكر شركة أمنية مقرها أبوظبي تُدعى “مجموعة خدمات الأمن العالمية” (Global Security Services Group – GSSG) لخرقها حظر توريد الأسلحة الأممي المفروض على دارفور. وبالرغم أنه من الناحية القانونية تُعتبر قرارات البرلمان الأوروبي مجرد توصيات سياسية قوية ولكنها غير ملزمة تنفيذياً للدول الـ 27 حيث أنها لتصبح نافذة يجب تبنيها من قِبل مجلس الاتحاد الأوروبي والذى لن يتبناها قبل موافقة مجلس المندوبين و مجلس وزراء الخارجية الأوروبيين عليها، والذى يتطلب ضغطاً سودانياً شعبياً ورسمياً وإقليمياً أيضا.
وبالرغم من هذا التقدم في الموقف الأوروبي المتخاذل والضعيف تجاه الوضع في السودان حدث تراجع كبير بعد أقل من أسبوع، حيث نجح التيار الأوروبي المناهض لأي تقدم في الموقف الأوروبي تجاه تحسن العلاقات مع السودان بإعلان الإتحاد الأوروبي فرض حظر شامل على استيراد وشراء ونقل الذهب ذي المنشأ السوداني، إلى جانب منع تصدير المواد الكيميائية الحيوية لتعدينه مثل الزئبق والسيانيد إلى السودان.
ويهدف هذا القرار القطاعي الصادر عن مجلس الاتحاد الأوروبي وهو أعلى مجلس وهيئة في الاتحاد الاوروبي إلى تجفيف منابع تمويل الصراع المسلح المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، واستهداف ما يُعرف بـ “اقتصاد الحرب”. ويشمل الموقف الاوروبي منع استيراد أو شراء أو نقل الذهب السوداني داخل دول الإتحاد الأوروبي حتى لو تم عبر دول وسيطة أو أطراف ثالثة. كما يحظر قرار الاتحاد الأوروبي بيع أو تصدير مادتي السيانيد والزئبق المستخدمتين في استخلاص وتكرير الذهب. وبموجب القرار الأوروبي الصادر تُمنع الشركات والمؤسسات الأوروبية من تقديم المساعدات الفنية، والوساطة، أو الدعم المالي أو اللوجستي المرتبط بهذه الأنشطة.
ويستمر التناقض والتعارض والتضارب والتبايين في الموقف الأوروبي، فبينما أجرى سفراء دول الاتحاد الأوروبي في منتصف يونيو 2026 أول زيارة مشتركة إلى العاصمة السودانية الخرطوم ومدينة الفاشر منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 وأعلن الإتحاد الأوروبي في الزيارة فتح صفحة جديدة من الحوار السوداني الأوروبي، حيث هدفت الزيارة التي قادها سفير الاتحاد الأوروبي بالسودان “وولفرام فيتر”، إلى عقد أول لقاء بين سفراء الاتحاد الاوروبي المعتمدين للسودان منذ بداية الحرب في 2023 مع رئيس مجلس السيادة السوداني “عبد الفتاح البرهان” وعدد من كبار المسؤولين. كما سمحت الزيارة للدبلوماسيين الأوروبيين لتقييم الأوضاع على الأرض و تفقد الوفد الأوضاع العامة للوقوف على التحديات الإنسانية. كما طالب الوفد الأوروبي بضرورة حماية المدنيين، وفتح ممرات آمنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وبينما تعد هذه الزيارة نقطة انطلاق جديدة يعمل مكتب مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي السفيرة انيت ويبر على اجندة تناهض هذا التقدم في العلاقات، فمن خلال رئاسة مكتبها وتمويله للآلية الخماسية تعمل مبعوثة القرن الأفريقي على اجهاض الحوار السودانى داخل السودان وتغييب الملكية السودانية للحوار السوداني والعمل على فرض أجندة خارجية والتدخل في تشكيل مستقبل السودان مما يضعف مبدأ “ملكية السودانيين للحل” ويصادر حقهم في تقرير مصيرهم.
وتحاول المبعوثة الأوروبية إخفاء أجندتها وسط الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي و الأمم المتحدة (أعضاء الآلية الخماسية) وبالتنسيق مع بعض القوى السياسية المدنية السودانية المشاركة في الحوار، التحكم في اختيار القوى المشاركة في الحوار السوداني بالعمل على استبعاد أطراف سياسية فاعلة وإشراك قوى أخرى مثيرة للجدل وتبني مواقف تخدم أطرافاً سياسية محددة على حساب أخرى.
إن الجهود التي تقوم بها المبعوثة الأوروبية في القرن الأفريقي أدت إلى تضارب في الرؤى والمصالح بين المنظمات المكونة للخماسية مما ساهم في تعقيد مسارات الحل بدلاً من توحيدها.
ومن التضارب الأوروبي إلى التضارب في المواقف الأمريكية، فبينما اتهمت بعض الدوائر في الولايات المتحدة الأمريكية رسميًا فصائل مثل قوات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية إلا أن هناك دوائر أخرى تعمل في خطوط ومواقف متناقضة.. فالكونغرس الأمريكي، والمبعوث الأمريكي ووزير الخارجية والمخابرات الأمريكية المركزية والبيت الأبيض كل واحد يغرد بطريقته المختلفة.
فقد فشلت الولايات المتحدة وتقاعست عن كبح جماح حلفائها الاستراتيجيين، مثل الإمارات العربية المتحدة، التي ثبت تزويدها قوات الدعم السريع بالأسلحة مقابل الذهب، ومصر والسعودية اللتين دعمتا القوات المسلحة السودانية. كما تباينت جيوسياسيًا ردود فعل الولايات المتحدة على الأزمات الدولية. فعندما يُسأل المسؤولون الأمريكيون عن سبب إدانتهم لتدفق الأسلحة إلى السودان بينما هم يزودون إسرائيل بالأسلحة في الوقت نفسه، يؤكدون أن هذين سيناريوهين مختلفين جوهريًا، أحدهما يتعلق بـ”حرب أهلية” والآخر بـ”دفاع عن النفس”.
ويأتى إنزال العقوبات على السودان كنموذج واضح وصريح لتضارب مراكز القوة الأمريكية حول السودان. فعندما أعلنت الولايات المتحدة رسمياً أن العنف المستمر هو جرائم حرب وتطهير عرقي وإبادة جماعية نجد أن هناك تحقيقات صحفية ودولية تكشف تورط مقاولين وشركات أمريكية توفر الخدمات اللوجستية وسلاسل إمداد قوات الدعم السريع !!
إن تأرجح السياسة الأمريكية تجاه السودان بين إدارة الأزمة واحتوائها، دون صياغة رؤية حاسمة تنهي الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لا يمكن وصفه إلا بأنه “تخبط واضح ” يعود إلى تضارب المصالح، ومحاولة الموازنة بين الضغوط الإنسانية والرهانات الجيوسياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
ويستمر الصراع بين مراكز القوة الأمريكية ويمتد إلى مبادرات السلام المتلاحقة والتصريحات المتناقضة.. ويعكس تضارب التصريحات نوعاً من غياب التنسيق المباشر حيث أعلن المستشار الأمريكي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، قبول الحكومة السودانية للخطة الأمريكية بعد فترة وجيزة من تداول أنباء عن رفضها داخل مجلس الأمن، لتعود واشنطن وتنفي التوصل لاتفاق نهائي مؤكدة استمرار المفاوضات. وتعد خطة النقاط الخمس والهدنة المقترحة التى طرحتها واشنطن كخطة سلام جديدة تتضمن هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً تتبعها عملية سياسية مدنية ماهي إلا ترجمة لفشل الرباعية في الوصول إلى حل سياسي للحرب في السودان.
و تواجه الخطة الامريكية جموداً بسبب اقتراح واشنطن انسحابات جزئية لقوات الدعم السريع من مناطق محددة (مثل شمال دارفور وكردفان)، وهو ما ترفضه الحكومة السودانية متمسكة بانسحاب كامل وشامل من كافة المدن قبل إطلاق أي مسار سياسي.
ويمتد التضاب الأمريكي إلى المشرعين الأمريكيين في الكونغرس حيث أقرّت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون “السلام في السودان لعام 2026″، والذي يوجه الممثلين الأمريكيين في المؤسسات المالية الدولية (مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي) بمعارضة أي قروض أو تخفيف للديون عن الحكومة السودانية، مما يعيق جهود التعافي ويصنف كأداة ضغط قاسية؛ ونرى إلى جانب آخر تصعيد واشنطن دبلوماسياً ملف اتهام الجيش السوداني باستخدام الأسلحة الكيمائية في حملة ممولة من الإمارات العربية المتحدة و مجموعة التحالف المدني الديمقراطي لـقوى الثورة المعروفة بـ”صمود”. ومن الواضح أن إثارة ملف الأسلحة الكيميائية الآن الهدف منه تحقيق جولة ثانية من العقوبات المرتبطة بها ووضع السودان تحت التفتيش الدولى وابتزاز الدولة السودانية ومؤسساتها للجلوس مع قوات الدعم السريع المتمردة وهو ما يجب أن تدركه الحكومة السودانية بأنه محاولة من القوى المتشددة في أمريكا ومراكز القوة المعادية للسودان لفرض العزلة الدولية عليه وتجاوز آليات التحقيق الوطنية.
على جانب آخر تتصارع القوة الأمريكية على المساواة بين الجيش الوطني السوداني وبين قوات الدعم السريع في خطابات العقوبات والإدانات. أما المفارقة في الملف الإنساني فإنه بالرغم من تحذيرات الوكالات الأممية من تفاقم المجاعة والكارثة الإنسانية والنزاع اللذين يهددان حياة الملايين في أقاليم دارفور وكردفان، فقد تسببت الاقتطاعات الأمريكية السابقة في تمويل المساعدات الإنسانية والبرامج الإغاثية الدولية في تقليص قدرة المنظمات المحلية والدولية والأممية مما أحدث فجوة تمويلية هائلة تزيد من معاناة المدنيين وتناقض الشعارات الدبلوماسية المرفوعة.
ولمزيد من الأمثلة حول الصراع داخل القوى الإقليمية والدولية يمتد الصراع إلى دول صديقة للسودان مثل المملكة العربية السعودية. فبينما هناك تيار في الحكومة السعودية متوازن يفهم أهمية السودان وضرورة حماية أمنه القومي واستقرار البحر الأحمر، يتأرجح الدور السعودي بين دعم المؤسسات الشرعية (الجيش السوداني) من جهة، ومحاولة احتواء “قوات الدعم السريع” وحلفائها الإقليميين لمنع اتساع رقعة الفوضى. فبينما تتعامل الرياض مع الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان باعتباره الممثل الشرعي للدولة، وتؤكد دائماً على سيادة السودان ووحدة أراضيه، إلا أن تحفظها على مستقبل الإسلاميين ودورهم الحالي في الحرب يجعل تيارات موجودة في الرياض تسمح بالتعامل البراغماتي مع “قوات الدعم السريع” والاعتراف بقوة الأمر الواقع والقول بأن من يسيطر على الأرض يمكن التعامل معه، فقد استضافت الرياض سابقاً قيادات من الدعم السريع للعب دور الوسيط، مما أثار حفيظة بعض أنصار الجيش السوداني الذين اعتبروا ذلك مساواة بين “الدولة والتمرد”.
إن سياسة الضغط المزدوج تفسر أحياناً على أنها تناقض في المواقف و تعارض في التصريحات و تضارب في الوقفات واختلاف في الآراء فمن ناحية تضغط الرياض على الجيش السوداني للجلوس مع قوات الدعم السريع، ومن ناحية أخرى تدين الرياض الانتهاكات التي ترتكبها قوات الدعم السريع بحق المدنيين.
ولمزيد من أمثلة التضارب في المواقف يظهر موقف جامعة الدول العربية حيث تتجلى تناقضات مواقف جامعة الدول العربية في السودان في الفجوة بين الخطاب الرسمي الداعم للسيادة ووحدة الأراضي السودانية وحكومة السودان وجيش السودان ومؤسساته ، وبين ضعف التدخل الفعلي لإنهاء النزاع وصمتها المريب داخل الخماسية التى تحاول إفشال الحوار السوداني الذي تقوده الحكومة. وتتعقد هذه المواقف بسبب تباين مصالح الدول الأعضاء ودور الإمارات العربية المتحدة داخل الجامعة العربية، التي تدعم أطرافاً متصارعة، مما يترك الجامعة عاجزة عن اتخاذ قرارات حاسمة. إن التخبط والصراع داخل الجامعة العربية أعجزها عن قيادة وساطة منفردة وناجحة لإنهاء الحرب، ولجأت بدلاً من ذلك إلى الانخراط في “آليات خماسية” تضم أطرافاً دولية وأفريقية مثل الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي.
مما سبق يتبين جلياً للحكومة السودانية والقوى السياسية السودانية الوطنية والمدنية أن الصراع داخل القوى الإقليمية والدولية ليس من مصلحة السودان. وأن حالة الانقسام والتجاذب ومجموعة العصا ومجموعة الجزرة داخل كل منظمة ودولة لن تحل الحرب في السودان بل ستزيد من أمدها وحدتها. كل ذلك يتطلب من صاحب القرار السودانى تحديد من هو صديق السودان في كل منظمة ودولة والعمل على تقوية المعسكر المتعاطف مع الموقف السودانى وتقوية المجموعات التى تحاول مساعدة السودان على إنهاء الحرب بشكل سليم وصحيح وأن تعمل الحكومة والقوى السودانية إلى مد جذور الحوار مع مراكز القوة في المنظمات الدولية التى تحاول إدانة الدعم السريع وايقاف التمويل الدولي له.
على جانب آخر يجب على الحكومة والقوى السياسية محاصرة مراكز القوة وتطويق دورهم السلبي ومقاطعة تدخلاتهم السلبية والتضييق عليهم والعمل على فضح أدوارهم في الإعلام الاجتماعي والمقالات في الصحف الدولية.
إن الاجتماعات المباشرة و اللقاءات بصناع القرار، والنواب، والمسؤولين الحكوميين في الدول النافذة في ملف السودان، لتقديم تقارير وحجج تدعم وجهة نظر الدولة السودانية واستمرار الحملات الإعلامية لتوجيه الرأي العام عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي واستمرار المظاهرات المؤيدة للجيش في السودان في العواصم العالمية أمر مهم.
إن الحكومة والدولة السودانية والأحزاب والقوى السياسية والمدنية والمجتمعية والثقافية والفكرية الموالية لها مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتنظيم نفسها ضد القوى السياسية المعادية لمصالح السودان في المنظمات والدول النافذة في ملف السودان. يجب أن يكون هناك سعي مستمر لحماية ماتحقق حتى الآن والاستمرار في توجيه صناع القرار في المنظمات الاقليمية والدولية لاتخاذ قرارات تخدم أهداف وحدة وسلامة واستقرار السودان.



