
المحقق – هالةحمزة
قالت مصادر موثوقة لـ”المحقق” إن مؤسسات التمويل الأصغر التي شملها منشور التعثر الأخير للبنك المركزي، قد بدأت في تسوية الديون بينها وبين البنوك الدائنة.
وتنص التسوية على تقسيط أصل المديونية مع إعفاء كامل الأرباح أو جزء كبير منها.
ووصفت المصادر قرار التسوية بالجيد خاصة وأن غالب المؤسسات وشركات التمويل المتعثرة لم تجد من يسندها في حل مشاكل تعثرها وتزايد ضغوط البنوك عليها، للإسراع في السداد بعد أن لاذت هيئات الرقابة الشرعية بالصمت، ونكصت شركات التأمين، وتعذر تسييل خطابات ضمان التمويل الأصغر.
ورحب مدير شركة تمويل أصغر متعثرة، أمسك عن ذكر إسمه، بقرار التسوية مع البنوك الدائنة؛ وقال في حديث لـ”المحقق”: إن أي مبادرة لتخفيف أعباء الديون تعتبر بداية لمعالجة واحدة من أعقد مشكلات القطاع والذي عانى من التوقف طيلة أعوام الحرب، والظروف الاقتصادية الاستثنائية.
وأوضح أن العديد من مؤسسات التمويل الأصغر صارت عاجزة عن الإيفاء بالتزاماتها ليس بسبب ضعف نماذج أعمالها، وإنما نتيجة ظروف قاهرة أدت إلى توقف النشاط، وفقدان المحافظ التمويلية، وتعطل عمليات التحصيل، وخروج فروع كاملة عن الخدمة.
وكان بنك السودان المركزي قد وجه المصارف مؤخراً بالبدء فوراً في تكثيف إجراءات متابعة تحصيل التمويل المتعثر، و تحريك كافة الإجراءات التي تضمن تحصيل المديونيات المستحقة بتفعيل إدارات التحصيل ولجان المتابعة وتكثيف كافة الإجراءات ذات الصلة.
ومنح البنك المصارف الضوء الأخضر بإتخاذ الإجراءات القانونية وتسييل الضمانات أو حيازتها لتلافي الأثر السالب لظاهرة التعثر المصرفي على الأوضاع المالية للمصارف والتأثير على قدرتها على القيام بدور الوساطة المالية خاصة خلال فترة الحرب الدائرة.
وقال مدير شركة الفال للتمويل الأصغر محمد بابكر لـ”المحقق”: إن أغلب سدادنا لتمويلنا يكون إما سلم أو عينى، وأكد استمرار الشركة منذ بدء الحرب في سداد التمويل من الجزيرة مدني، وذلك حتى لا تحدث ندرة في الحبوب.
وأوضح بابكر أن جزءاً من عمليات سداد التمويلات يتم برمجته مع الحصاد بحكم أن اغلب تمويلنا لقطاع المزارعين، وإن سداد مبالغ التمويل للبنك يسير بشكل جيد حسب مخطط برنامج الاستعادة والاستجابة للطوارئ انتهاءً بالتعافي خلال عام أو عامين.
ويرى إستشاري التطوير المؤسسي _ خبير التمويل الأصغر ، نعمان يوسف محمد
أن التسوية تحقق مكاسب عدة أهمها تخفيض العبء المالي على المؤسسة، وإنهاء حالة النزاع مع البنك، وإعادة جدولة الالتزامات بصورة أكثر مرونة، وتحسين المركز المالي للمؤسسة مقارنة باستمرار الدين بأرباحه المتراكمة.
وقال نعمان إن مجرد إعادة جدولة الدين لا يخلق مورداً جديداً للسداد، ولفت لإمكانية حل هذه المشكلة عبر منح المؤسسة خط تمويل جديد يمكنها من استئناف نشاطها؛ ودفع نعمان بمقترح
لإنجاح التسوية بمنح فترة سماح مناسبة قبل بدء الأقساط، وإعادة رسملة المؤسسة بواسطة المساهمين أو المستثمرين أو الجهات الداعمة و تكثيف جهود تحصيل المحافظ القائمة و تسييل بعض الأصول غير المستغلة لتوفير السيولة، وإعادة هيكلة المصروفات التشغيلية، وإزالة حالة التعثر فور استيفاء شروطها حتى تستعيد المؤسسة أهليتها للحصول على التمويل مستقبلاً وفق ضوابط البنك المركزي.



