
المحقق – علي البصير
أعلن رئيس جمهورية مدغشقر، العقيد مايكل راندريانيرينا، إحالة مسألة تحديد شكل الدولة في إطار مشروع الجمهورية الخامسة إلى استفتاء شعبي، بحيث يختار المواطنون بين الإبقاء على الدولة الموحدة مع توسيع اللامركزية، أو تبني نظام إتحادي (فيدرالي). ويأتي هذا التوجه ضمن حزمة الإصلاحات السياسية والدستورية التي أطلقتها السلطات الانتقالية لإعادة صياغة النظام السياسي في البلاد.
وأوضح الرئيس، خلال مخاطبته برنامج المشاورة الوطنية للشباب الذي انعقد في مركز إيفاتو الدولي للمؤتمرات، أن الحكومة تعمدت ترك هذا الملف، الذي وصفه بالحساس، لإرادة الشعب، مؤكداً أن النقاش الوطني الجاري يهدف إلى التوصل إلى توافق واسع بشأن مستقبل الدولة قبل عرض المشروع الدستوري للاستفتاء العام.
وأضاف أن المقترح سيُدرج ضمن أعمال المشاورة الوطنية الشاملة، مبيناً أن المواطنين سيقرون، عبر التصويت، الدستور الذي سيؤسس للجمهورية الخامسة، كما سيختارون لاحقاً قيادة البلاد وفقاً للنظام الدستوري الجديد. ودعا إلى توجيه النقاشات نحو أسس فنية ودستورية تستند إلى الاعتبارات الوطنية بعيداً عن التجاذبات السياسية.
وأشار الرئيس إلى أن الخيارات المطروحة تتمثل في نموذجين رئيسيين: الأول، دولة موحدة ذات نظام لامركزي موسع تعتمد نظاماً برلمانياً ثلاثي المجالس، بما يمنح السلطات المحلية صلاحيات أوسع مع الحفاظ على وحدة الدولة؛ والثاني، دولة اتحادية (فيدرالية) تقوم على توزيع متوازن للسلطات بين الحكومة الاتحادية والمقاطعات الاتحادية، بما يعزز استقلالية الأقاليم ضمن إطار الدولة الواحدة.
كما أعلن الرئيس عن تشكيل لجنة فنية متخصصة تتولى إعداد وصياغة النصوص الدستورية اللازمة، استناداً إلى مخرجات الحوار الوطني ونتائج المناقشات التي شهدها مركز الحوار الدستوري، تمهيداً لعرضها على الاستفتاء الشعبي.
ويرى مراقبون أن طرح شكل الدولة للاستفتاء يعكس تحولاً مهماً في مسار الإصلاح السياسي بمدغشقر، إذ يمثل أول محاولة لفتح نقاش وطني حول إعادة هيكلة الدولة وصلاحيات الأقاليم بصورة مؤسسية، كما أنه يمنح الإصلاحات الدستورية شرعية شعبية واسعة، إلا أنه يحمل في الوقت نفسه تحديات سياسية وقانونية، خاصة إذا برزت انقسامات بين مؤيدي الدولة الموحدة وأنصار النظام الفيدرالي.
ويبقى نجاح هذه العملية مرهوناً إلى حد كبير على قدرة السلطات على إدارة حوار وطني شامل، وضمان نزاهة الاستفتاء، والتوصل إلى توافق يحد من احتمالات الاستقطاب السياسي خلال مرحلة الانتقال نحو الجمهورية الخامسة.



