استبعاد المؤتمر الوطني وتجريب المجرب … متوالية الفشل والعنف

د. الهيثم الكندي يوسف
في معلقته الشهيرة (ودع هريرة) جاء الشاعر الأعشى (صناجة العرب) ببيت شعر يناسب المحاولات المستمرة للأنظمة في بلادنا لإقصاء غرمائهم السياسيين دون فائدة أو جدوى..
كناطِحٍ صَخْرَةً يَوْماً لِيُوهِنَها …
فَلَمْ يَضِرْها وأَوْهَى قَرْنَه الِوَعِلُ
وكأن قادتنا وساستنا لم يعوا الدرس وما يعود جراء العزل السياسي. ماذا كانت النتيجة عندما تم استبعاد الحزب الشيوعي في الديموقراطية الأولي؟. وماذا فعلت الجبهة الوطنية في عام 1976 بعدما عزلهم النميري حين كان نظامه يسارياً؟. وماذا فعل الإسلاميون بعد ما تم اقصاؤهم من المشاركة في حكومة الصادق المهدي الاخيرة في الديموقراطية الثالثة وهم الكتلة الثالثة من حيث الحجم حينها؟. وماذا كانت نتيجة تضييق حكومة الإنقاذ في سنيها الأولى على الأحزاب السياسية؟. وماذا حل بالبلاد جراء المخاشنة مع التيارات الإسلامية في عهد قحت ومحاولة إبعادهم والتنكيل بهم في تجربة الإتفاق الإطاري؟.
لقد كانت النتيجة على الدوام العنف السياسي سواء كان ذلك عن طريق الانقلابات العسكرية أو التمرد المسلح المستمر على السلطة أو الحرب الخاطفة.
إن لوازم الفشل السياسي كانت باستمرار تتجلى في تكرار الأخطاء.. عليه فليس من الحكمة ونحن في هذا التوقيت أن يتحدث السيد رئيس مجلس السيادة عن حوار وطني يُستبعد منه المؤتمر الوطني.
السؤال غير المستغرب هو كيف يكون حواراً وطنياً والكتلة الوطنية الأكبر مُستبعدة منه؟.
والسؤال الآخر معلوم الإجابة: ما هو الكيان السياسي الأكثر وطنية من المؤتمر الوطني – والذي يقدم أبناءه فداءً للوطن ودفاعاً عن حريته وسيادته – ليحق له المشاركة بينما يبعد المؤتمر الوطني؟.
دعك من اسمه الذي له منه نصيب.. ولكن من هو الذي من حقه أن يحدد أطراف هذا الحوار، ومن أين استمد هذا الحق؟. إن محاولة إستمالة الخارج ونيل رضاه على حساب المعادلة الداخلية، هي محاولة فاشلة أكدت التجربة عندنا وفي مناطق وتجارب أخري هذا الفشل، وبالتالي يجب أن لا يُعول عليها، فالاختراقات في الملفات سواء كانت سياسية أو عسكرية أو إقتصادية كان الداخل علي الدوام هو لحمتها وسداها.
إن صاحب الحق في تحديد من يحكم ومن يستبعد هو الشعب السوداني ولا أحد سواه، فإن كان لابد فعلى السلطة الانتقالية أن تقوم بتهيئة الظروف لقيام إنتخابات حرة ونزيهة يحدد فيها المواطنون الأوزان الحقيقية للكيانات والأحزاب السياسية.
ليس من مصلحة البلاد ولا حرب الكرامة التطرق بالحديث عن أي إقصاء لأي طرف من أي ترتيبات سياسية قادمة. فمن يثبت إدانته بالقضاء هو فقط من يمكن إبعاده، وينجر ذلك علي جميع الأطراف السياسية.
بالتأكيد أن هناك أخطاء كبرى ارتكبها المؤتمر الوطني في تجربة حكمه ذات الثلاثين عاماً، إلا أن المؤكد أن أضعاف ذلك كان إنجازات مازالت البلاد تقف عليها وتجني ثمارها، فإن كان ثمة محاكمة سياسية فلتكن بالجملة وليست بالقطاعي، (فمن كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر).



