
القاهرة- المحقق- صباح موسى
قال المحامي والحقوقي والقيادي البارز بالكتلة الديمقراطية نبيل أديب إن خطاب رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أمس الأول “الجمعة”، حمل في طياته قدراً من الأمل، سواء فيما يتصل بوقف الحرب أو بمعالجة الأزمة السودانية في أبعادها السياسية الأوسع.
وأضاف أديب في تصريح خاص لموقع “المحقق” الإخباري أنه فيما يتعلق بوقف الحرب، أكد الخطاب أن تمسك القوات المسلحة بهدف دحر التمرد لا يحول دون انفتاحها على أية مبادرة جادة وحقيقية تفضي إلى إحلال السلام وإنهاء الحرب، مؤكداً أن هذه إشارة مهمة، لأنها تفتح الباب أمام الحلول السلمية متى توافرت لها الجدية والضمانات اللازمة لتحقيق سلام مستدام.
وتابع أديب: أما فيما يتعلق بمعالجة الأزمة السودانية، فقد أشار الخطاب إلى لقاء رئيس مجلس السيادة بمجموعة من المواطنين الذين تداعوا، من تلقاء أنفسهم، للدعوة إلى حوار سوداني شامل يُعقد داخل السودان، وطلبوا منه توفير الضمانات اللازمة لقيام ذلك الحوار ومشاركة مختلف القوى فيه، مشيرا إلى تعهد رئيس مجلس السيادة بأن يقتصر دور الدولة على تيسير الحوار وحمايته، دون أن تكون طرفاً فيه أو متحكمة في مساره أو مخرجاته، وقال إن هذا التعهد بالغ الأهمية، إذ إن نجاح أي حوار وطني حقيقي يقتضي أن يكون سوداني الملكية والإرادة، وأن يتمتع المشاركون فيه بالاستقلال والحرية اللازمين للتعبير عن مواقفهم دون خوف أو إكراه، مضيفاً أنه في إطار تيسير الحوار، تعهدت الدولة بتوفير الدعم اللوجستي اللازم لانعقاده، بما يهيئ الظروف العملية التي تمكّن مختلف الأطراف من المشاركة فيه.
وزاد أديب أما من حيث الحماية القانونية للمتحاورين، فقد تضمن الخطاب تعهدا باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإسقاط البلاغات الجنائية التي فُتحت بناءً على شكاوى مقدمة من أجهزة الدولة ضد أي من المشاركين في الحوار، موضحا أن رئيس مجلس السيادة تعهد كذلك بمنح المتحاورين حصانة إجرائية مؤقتة تحول دون السير في الإجراءات المتعلقة بالبلاغات التي نشأت عن شكاوى مقدمة من جهات أو أشخاص من غير أجهزة الدولة، بالنظر إلى أن الدولة لا تملك إسقاط الحقوق الخاصة لأصحابها، لافتاً إلى أن الضمانات لم تقتصر على ذلك، بل امتدت إلى التعهد بمنح المشاركين في الحوار حصانة كاملة فيما يبدونه من آراء أثناء الحوار أو بسببه، بما يكفل لهم حرية التعبير والمناقشة، ويحول دون مساءلتهم بسبب المواقف والآراء التي يطرحونها في إطار العملية الحوارية.
وأشار أديب إلى أن الأهم من ذلك أن الخطاب لم يحصر مناخ الحرية في المشاركين مباشرة في الحوار، وإنما تحدث عن إشاعة الحريات العامة وتهيئة المناخ السياسي والقانوني الذي يسمح للجميع بالمشاركة في النقاش الوطني، بمن فيهم الذين لا يشاركون بصورة مباشرة في جلسات الحوار، وقال إن الحوار الوطني، وإن انعقد بين ممثلين محددين، لا ينبغي أن يتحول إلى شأن مغلق عليهم، لأن القضايا المطروحة فيه تتعلق بمستقبل الوطن كله، ومن ثم فإن من حق كل مواطن وكل قوة سياسية أو مدنية أن تعبر بحرية عن رأيها في مساره وقضاياه ومخرجاته، موضحا أنه يمكن النظر إلى ما ورد في الخطاب باعتباره، من حيث المبدأ، فتحاً لبابين متلازمين: باب لإنهاء الحرب عبر الاستجابة لمبادرات السلام الجادة، وباب لمعالجة جذور الأزمة السياسية من خلال حوار سوداني شامل، حر ومستقل، تيسّره الدولة وتحميه دون أن تهيمن عليه، مضيفاً أن القيمة الحقيقية لهذه التعهدات تبقى مرهونة بترجمتها إلى إجراءات عملية وضمانات قانونية واضحة تهيئ المناخ اللازم لحوار جاد وقابل لإنتاج توافق وطني واسع.
وأعلن أديب عن وجود لجنة وطنية لإدارة الحوار من الداخل، مؤكداً أنه عضو بهذه اللجنة، وقال إن اللجنة ستعقد مؤتمراً صحفياً تحدد فيه أسماء باقي أعضائها ومهامها، مؤكدا أن مشاركة معارضة الخارج مهمة وضرورية لشمولية الحوار، قائلا إن ذلك هو ما نطلبه ونهدف إليه، ولكن ليس من أهداف اللجنة إلزامهم بذلك، وإنما عليها إقناعهم بالمشاركة، مضيفا وهم من جانبهم قد دعوا بالفعل للحوار، وها هي الفرصة قد أتت لهم لتحقيق هدفهم، مطالبا الآلية الخماسية بدعم حوار الداخل، قائلاً إن ما تطلبه الآلية هو حوار سوداني سوداني، وهذا لن يتحقق بالشمول المطلوب إلا داخل السودان، وقال على الخماسية دعمه لو كانت جادة فيما تدعو إليه.



