
كيجالي – المحقق
في مشهد امتزجت فيه مشاعر الوفاء بالتقدير، توافد أبناء الجالية السودانية من مختلف المدن الرواندية، إلى جانب الرياضيين وعدد من السفراء، لتوديع وتكريم سفير السودان لدى رواندا خالد موسى، بمناسبة انتهاء فترة عمله، في احتفالات عكست الحضور الذي تركه خلال سنوات عمله على المستويين الرسمي والشعبي.
وأقامت الجالية السودانية حفل وداع وتكريم للسفير، استعرض خلاله المشاركون جوانب من تجربته في خدمة أبناء الجالية، مؤكدين أن حضوره لم يقتصر على العمل الدبلوماسي وتعزيز العلاقات بين الخرطوم وكيجالي، وإنما امتد إلى قضايا السودانيين في رواندا، ومشروعات الجالية ورعاية أبنائها، خاصة الطلاب.
وقال متحدثون يمثلون قطاعات الطلاب والأطباء والرياضيين ورجال الأعمال إن موسى أسهم في معالجة العديد من قضايا الجالية، وفي مقدمتها مشكلات الطلاب والهجرة والإقامة، إلى جانب دعم الأطباء، ورعاية النشاط الرياضي والثقافي والاجتماعي، مؤكدين أن الجانب الإنساني كان من أبرز سمات تعامله مع السودانيين.
وأشار المتحدثون إلى أن السفير اتسم بالتواضع والانفتاح، وحرص على إبقاء أبواب السفارة مفتوحة أمام أبناء الجالية، والاستماع إلى مشكلاتهم والعمل على إيجاد الحلول لها، الأمر الذي عزز الثقة والتواصل بين السفارة والجالية.
من جانبه، عبّر رئيس الجالية عن تقديره للسفير خالد موسى، مشيداً بما قدمه للسودان ولأبناء الجالية، فيما شهد الحفل كلمات وشهادات من مختلف القطاعات، تناولت ما تحقق من برامج وشراكات خلال فترة عمله.
وشاركت السفيرة الرواندية زينا، ممثلة رئيس حركة “بان أفريكانيزم” في حفل التكريم، وأشادت بالتعاون والشراكات التي نشأت بين الحركة والسفارة السودانية، بهدف تعزيز وعي الجالية والطلاب السودانيين بقضايا القارة الأفريقية وتراثها وتحدياتها، والعمل من أجل ترقية شعوبها، وأعربت عن إعجابها بالتفاف الجالية السودانية حول سفارتها وحرصها على خدمة الأهداف المشتركة، معتبرة أن هذا التلاحم يعكس طبيعة الروابط التي تجمع السودانيين في رواندا.

وتخلل الحفل برنامج فني وثقافي شارك فيه الطلاب ومبدعو الجالية، وتضمن الغناء والرقص الفلكلوري والقصائد والعروض الثقافية المتنوعة، وكان أبرز فقرات الحفل عرض الفيلم الذي أعدته الجالية بعنوان «الأثر الباقي»، تحت رعاية إبراهيم فزع، وتصوير وإخراج أحمد سيف الدين حسن، والذي وثق شهادات عدد من أفراد الجالية حول السفير وتجربتهم معه.
وفي ختام الحفل، قدمت مختلف شرائح المجتمع السوداني، إلى جانب الشركات والمؤسسات والأفراد، دروع الوفاء وشهادات التكريم والامتنان للسفير خالد موسى، تقديرا لما قدمه للوطن والجالية وأبنائها.
وعلى الصعيد الرياضي، نظمت الرابطة الرياضية السودانية في رواندا مهرجانا لتكريم ووداع السفير، بمشاركة فرق الهلال والمريخ وأهلي مدني وهلال بورتسودان، إلى جانب ممثل للفريق القومي للشباب، وشارك في المهرجان عدد من فرق الرابطة، بمشاركة مختلف الفئات العمرية من الأطفال والشباب، فيما قدم السفير الكأس للفريق الفائز بالبطولة، وقدمت الرابطة الرياضية والفرق المشاركة دروعا ووشاحات التكريم للسفير، فيما قدم نادي المريخ شهادة شكر وعرفان تقديرا لدعمه للفريق خلال البطولة، وللأندية الرياضية السودانية خلال مشاركاتها في المنافسات الأفريقية.
وأكد رئيس الرابطة الرياضية أن موسى كان سندا قويا لتطور العلاقات الرياضية بين السودان ورواندا، مشيدا بما قدمه من دعم للنشاط الرياضي السوداني في البلاد. وفي كلمته، عبّر موسى عن شكره للفرق السودانية والرابطة الرياضية، مؤكدا أن الرياضة أصبحت واحدة من أقوى الروابط القومية وممسكات الهوية الوطنية، وقال إن الالتفاف الجماهيري والدعم الشعبي الكبير للفرق السودانية المشاركة في البطولات الأفريقية أسهما في تحسين صورة السودان وإبراز ارتباطه القوي بأفريقيا، مشيرا إلى أن دعم الجمهور الرواندي للفرق السودانية يعكس قوة الروابط بين الشعبين، مؤكدا أن اختيار أربع فرق سودانية رواندا لخوض مبارياتها الأفريقية، إلى جانب إقامة معسكر الفريق القومي للشباب في البلاد، يمثل مؤشرا على التطور الذي شهدته العلاقات الثنائية، خصوصاً في المجال الرياضي، كما وجّه السفير رسالة للحضور، ذكّرهم فيها بدورهم الوطني في إسناد السودان ودعمه في هذا المنعطف المهم من تاريخه.

وامتدت مظاهر التكريم إلى الوسط الدبلوماسي، حيث أقام عدد من السفراء المعتمدين لدى رواندا حفلات وداع للسفير خالد موسى بمناسبة انتهاء فترة عمله، واستهلت المجموعة الأفريقية برنامج الوداع، قبل أن يقيم السفير الهندي ماريدو باون دعوة حاشدة في مقر إقامته، شارك فيها ممثلون للمجموعات الجغرافية المختلفة، كما أقام سفير دولة قطر منصور الهاجري، وسفير ليبيا محمد المعلول، وسفير الجزائر محمد الملاح، وسفيرة مصر حنان شاهين، دعوات في مقار إقامتهم الرسمية لتوديع السفير السوداني.
وتحولت حفلات الوداع، التي جمعت الجالية والرياضيين والسفراء، إلى مناسبة لاستعراض ما تركه السفير خالد موسى من أثر في رواندا، سواء في تعزيز العلاقات السودانية الرواندية، أو في رعاية قضايا السودانيين، أو في توسيع مساحات التعاون الثقافي والرياضي والمجتمعي والدبلوماسي.
وبينما يغادر خالد موقعه الرسمي، بدا واضحا من مشاهد التكريم المتعددة أن نهاية فترة العمل الدبلوماسي لم تكن نهاية للعلاقة، وإنما محطة لتوثيق “أثر باقٍ” تركته تجربة امتدت إلى ما هو أبعد من المكاتب الرسمية، لتلامس حياة السودانيين في رواندا وعلاقات السودان بمحيطه الأفريقي.



