رأي

ياحنقة !! ده كلام شنو ده ؟؟

الموت هو الحقيقة الأزلية واليقين الذي لا يتطرق إليه الشَّك، اِنَّا لله وأِنَّا اِليه راجعون.

شُقَّ عَلىَّ نبأ انتقال الأخ الصديق والزميل العزيز الأستاذ أحمد عبدالله حنقة إلى رحاب الخلود في جنة عرضها السموات والأرض بأذن الله.
وقصة حنقة تستحق أن تُروىٰ فقد جاء من كردفان الغرة أم خيراً بَرَّه، أو أم خيراً جُوَّه وبَرَّه، كما كان يحلو لود أم رُوابة حنقة أن يسميها، فأقول له وأنا أمازحه وأنا ضيف عليه فى عمارته السامقة بالسجانة – التي بناها بكدِّه وجهده – تاني مابترجع أم روابة ياحنقة فيتهلل وجهه ويفتر ثغره الباسم عن ابتسامته الصافية ويرد على قولي متسائلاً (مُشْ بتقولوا على أحمد خنقة أها نمشوا نخلي ليكو الباسطة دي والتلج ده والحاجات السمحة براكو) ويتبع قوله بضحكته المجلجلة حتى تترقرق الدموع خلف نظاراته الطبية، ويستغفر الله العظيم، فأقول له (ده كلام شنو ده ياحنقة!) وهو يتابع (والله كل حتة في السودان أجمل من أختها) .

وكان حنقة رفيقنا فى رحلات خارجية كثيرة ضمن الوفد الصحفي الذي يرافق السيد رئيس الجمهورية، وللحقيقة والتاريخ، لم أكن أنا الذي يختاره، إذ لم يكن رئيساً لتحرير صحيفة يومية ولا كاتباً راتباً فقد أسس وقتها مركز حنقة الإعلامي الذي شعاره (الخبر مقدس والتحليل حر)، وكان يُصدر مجلة فخيمة باسم السودان فى مناسبات مختلفة عديدة. وكانت له برامج إذاعية من اذاعة هنا أم درمان لذا كانت وزارة رئاسة الجمهورية هي التي تُسميه مرافقاً في بعض الوفود الرسمية.

بعد التغيير سعىٰ أحمد عبدالله حنقة إلى لقائي وبحث عني في القاهرة وذهبت للقائه فى شقته الرحبة بشارع أحمد عرابى بالمهندسين فأعاد لي وأسرته الكريمة صورة الكرم السوداني الأصيل والتواصل الدافئ بين مكوناته والأنس البرئ. ويفتقد السودان اليوم أحمد عبد الله حنقة وليست أسرته وحدها هي من يفتقده، ولا قبيلة الصحافة، ولا معاشر الكردافة، ولا مجتمع أم روابة، ولا أهل السجانة حيث يقيم، وهو مثال حي للتعايش بين مكونات بلادنا التى تمثل الوحدة في التنوع وكم كان حزيناً لما أفرزته الحرب التي أطلقت المليشيا رصاصتها الأولى.

انتقل حنقة من مستشفى علياء إلى (العلياء) جوار رب كريم غفور رحيم.
اللهم اِنَّا نشهد بأنَّ عبدك أحمد حنقة كان يشهد أنَّك أنت الله لا الٰه الا أنت، وأن محمداَ عبدك ورسولك، ومات على ذلك، اللهم فأكرم نُزله ووَسِّع مُدخله وأغسله بالماء والثلج والبَرَد، ونَقِّه من الذنوب والخطايا كما يُنَقَّىٰ الثوبُ الأبيض من الدنس، وأجعل قبره روضة من رياض الجنة، وثبته عند السؤال، وآنس وحشته، ووسع له فى قبره مدَّ بصره اللهم وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله، اللهم وأطرح البركة فى ذريته وعقبه إلى يوم الدين يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
ولا نقول إلا مايرضي ربنا وخالقنا إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم وصلِّ اللهم وسلم وبارك وأنعم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والحمد لله رب العالمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى