
الخرطوم – المحقق
دعت الحكومة السودانية الإدارة الأمريكية إلى التعاطي الإيجابي والمسؤول معها والالتزام ببياناتها السابقة التي أكدت فيها احترام السودان وسيادته الوطنية، معربةً في الوقت ذاته عن رفضها الشديد للبيان الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 22 سبتمبر 2026م.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية توماس تومي بيغوت، أعلن في بيان أصدره أمس الثلاثاء، عدم شرعية الحكومة السودانية وتلك التي شكلتها مليشيا الدعم السريع وقال إن سلوك قائدي الطرفين المتحاربين في السودان جعلهما غير مؤهلين للحكم.
وأضاف: “أياً من الطرفين لا يمثل حكماً دستورياً”، متهماً الجانبين بالحكم بقوة السلاح.
وقالت واشنطن إن أياً من القوتين- الجيش والدعم السريع – لم يقدم التزامات جادة بوقف فوري لإطلاق النار، وبدلاً من ذلك صعّدتا العمليات القتالية وضربات الطائرات المسيّرة التي أسفرت عن مقتل مدنيين.
وأشار بيغوت إلى إن الولايات المتحدة دعت مراراً الطرفين إلى قبول هدنة إنسانية غير مشروطة والالتزام بحوار سياسي يقود إلى انتقال بقيادة مدنية.
وأوضحت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، في بيان صحفي الأربعاء ردا على هذه التصريحات، أن الحكومة تتابع باهتمام وتقدير تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واهتمامه بإنهاء الحرب في السودان استجابةً للمبادرة السعودية، مؤكدةً مشاركتها السابقة بروح بناءة في مفاوضات جدة والجهود الرباعية، رغم تحفظاتها المشروعة على أدوار بعض الأطراف في تغذية النزاع بالتسليح والتمويل – في إشارة الى دولة الامارات.
وأشارت الخارجية إلى أن السلام يظل الخيار والتوجّه الاستراتيجي للحكومة، مشددةً على أن نجاح أي مبادرة سياسية أو تفاوضية يرتكز على عدد من المبادئ الشاملة المتمثلة في احترام السيادة والشرعية الالتزام بوحدة السودان وسيادته الوطنية وسلامة أراضيه ودعم مؤسساته الشرعية. وأن تعالج الأسباب التي أدت إلى استمرار الحرب، وفي مقدمتها التدخل الخارجي السالب، كما يتعين وفقا للبيان ألا تتحول أي عملية سياسية أو تفاوضية إلى وسيلة لإضفاء الشرعية على واقع اوجدته القوة المتمردة، أو مكافأة التمرد على جرائمه بحق المدنيين والدولة ومؤسساتها الشرعية ومساواة التمرد بها.
وأشار البيان الى تطلع الشعب السوداني نحو سلام عادل ودائم ينهي وجود المليشيات خارج إطار الدولة، ويضمن حصرية السلاح على مؤسسات الدولة الشرعية، ويهيئ الظروف لعملية سياسية سودانية خالصة تلبي تطلعات الشعب السوداني في الديمقراطية والسلام والعدالة، وتحفظ وحدة البلاد وسيادتها.
وجددت الخارجية السودانية التأكيد على استعداد الخرطوم للتعاطي الإيجابي مع كافة الشركاء الدوليين والإقليميين، والمنظمات القارية والدولية الراغبة بصدق في تحقيق الاستقرار، بما يحفظ إرادة الشعب السوداني ومؤسساته الوطنية.



