
المحقق – هالةحمزة
نزل إعلان حظر إستيراد الفول المصري برداً وسلاماً على قلوب التجار الذين يسعون للربحية العالية وك”الصاعقة” على ذوي الدخل المحدود كونه الوجبة الرئيسة والأرخص ثمنا لهم.
وأشارت ربة الأسرة أمنية محمود لـ”المحقق”: أن قرار الزيادة يتسبب في عزوف الأسر عن شراء “حبيب الشعب”، وقالت: إن سعره ببقالات الأحياء إرتفع لـ3 ألف جنيه ولا يكفي وجبة الفطور لأسرة من 6 أفراد، داعيةً وزارة الزراعة للتراجع عن قرارها مراعاة للضائقة المعيشية التي تعاني منها الأسر السودانية.
وقال الأستاذ محمدين ضو البيت لـ”المحقق”: إن الحظر يؤثر على الأسعار داخليا، ولن نتمكن من توفيره خاصة وأن الزيادة تتزامن مع زيادات في البدائل الأخرى كالعدس والذي بلغ سعره 12 ألف للكيلو، وأشار إلى أن القرار صدر مع اقتراب بدء العام الدراسي ما يعيق توفير الوجبات المدرسية.
وأصدر وزير الزراعة والري نهاية الإسبوع المنصرم قراراً بإيقاف إصدار شهادات عدم الممانعة لاستيراد الفول المصري من جميع دول العالم، تنفيذاً لقرار رئيس الوزراء رقم (74) الصادر في أبريل الماضي ما تسبب في إرتفاع اسعار جوال الفول المصري اليوم السبت لـ 1,150,000 جنيه بسوق المعيلق، وبرر الوزير الخطوة بأنها حماية للمنتج المحلي وتشجيع الإنتاج الوطني.
ووصف الخبير الإقتصادي وليد دليل توقيت القرار بغير الموفق في ظل معاناة الأسواق من آثار الحظر السابق الذي رفع أسعار السلع التي شملها، كالأرز، وأشار لفرضية تقييم تجربة الحظر السابق ونتائجها، بما يوضح حجم الإنتاج المحلي واحتياجات الاستهلاك والمخزون المتاح وقدرة المزارعين الفعلية على سد الفجوة.
وقال دليل: الفول ليس سلعة يمكن التعامل معها بمنطق الترف والضرورة، فهو الوجبة الأساسية ومصدر البروتين الرخيص لملايين السودانيين، والأسر التي تعتمد عليه تقف أصلاً تحت ضغط الغلاء وتراجع الدخل وارتفاع كلفة المعيشة.
وزاد: حين ينخفض المعروض ويستمر الطلب فإن النتيجة المنطقية صدمة سعرية تطال “صحن الفول”، موضحاً أن حجم الصدمة يتحدد بما في المخازن وما تنتجه الحواشات لتمتد للبدائل، إذ ستتجه الأسر إلى العدس والعدسية، فترتفع أسعارها وتضيق خيارات الوجبات الرخيصة، خاصة إن لوحق أحد هذه البدائل بقرار مماثل.
وتوقع دليل توجه الأسر في المدن ومناطق النزوح الأشد هشاشة لتقليص عدد الوجبات، فيقترب من هم في وضع صعب أصلاً من مستويات أقسى من الحرمان، بحسب دخلهم وما يصلهم من مساعدات.
ولفت إلى أن الفارق السعري والندرة يفتحان الباب لقنوات غير رسمية بكلفة أعلى ومخاطر إضافية في النقل والجودة، فيتوسع التهريب، وتخسر الخزينة العامة حصيلة جمركية كانت تدخلها من الاستيراد الرسمي، بينما يظل الطلب على السلعة قائماً.
وكانت هيئة الجمارك قد رفعت قبل أيام من صدور القرار مذكرة لمجلس الوزراء تطالب بفك الحظر عن الفول المصري والأرز بسبب الندرة والفجوة الاستهلاكية وفقدان الإيرادات.
وقال الخبير الإقتصادي د.هيثم فتحي لـ”المحقق” إن حماية المنتج المحلي لا تعني إلغاء المنافسة بالكامل، وإنما منح المنتج السوداني فرصة عادلة للمنافسة مع ضمان توافر السلع في الأسواق بأسعار مقبولة للمستهلك.
وأشار إلى أن الثغرة الأساسية في قرارات منع الاستيراد تتمثل في التركيز على حجم الإنتاج المحلي دون النظر إلى كامل سلسلة وصول المنتج إلى المستهلك، والتي تشمل الإنتاج والتخزين والنقل والتوزيع والبيع و منع المنافسة الخارجية.
وقال: في ظل ارتفاع تكاليف هذه الحلقات وضعف البنية التخزينية والتسويقية، قد يؤدي إلى حماية السعر المرتفع بدلًا من حماية المزارع السوداني، موضحاً أن المشكلة لا تكمن في مبدأ دعم المنتج المحلي فقط، وإنما في الاعتماد على منع الاستيراد كأداة منفردة، وحماية المزارع تتطلب خفض تكاليف الإنتاج بالتوازي مع حماية المستهلك من (ارتفاع الأسعار) .
ودعا فتحي الحكومة لوضع آلية للإنذار السعري تتيح مراجعة قرارات (منع الاستيراد عند تجاوز أسعار بعض السلع مستويات محددة) ، وخفض تكاليف الإنتاج وتحسين التخزين والنقل والتسويق والتصدير، وغيرها من العوامل التي تؤثر على السعر النهائي للمنتج المحلي.



