السجال بالنعال في المجال السياسي

محجوب فضل بدري
ضجت الوسائط وتزاحم المغردون لأيام بالمناكب والأقدام وهم يلهثون وراء عبارة (الحارث) الحارس، السفير (الجالس) على مقعد بلادنا في المنظمة الدولية حين صَدَمَ مندوب دويلة الشر بعبارته (بؤ بشسع نعل كليب) وهي العبارة التي تفوه بها المهلهل فأغضبت سيد العرب في الجاهلية الحارث بن عباد وأخرجته من حالة الحياد التي تمسك بها طيلة سنوات حرب البسوس، وأسقطت عنده شعار (لا للحرب).
ولئن كانت فئة من بنى قحط قد أستنكرت ذكر النعال في السجال الدبلوماسي الذي يَفترِض البعض أن يكون ناعماً ومعطراً بأرقى العطور الباريسية ومزيناً بربطات العنق ذات الماركات العالمية. فلنا أن نُـذَكِّـر تلك الفئة الناعمة بالقول المنسوب للمستر يوثانت الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة عندما أَعرَضَ عن اعادة ترشيحه للمنصب وقال (إن الذي ينتعل حذاءً ضَيِّقاً يعرف أين تؤلمه قدمه)
who wears a tight shoe knows where his foot hurts.أو كما قال
وكما نرى فإن المستر يوثانت بعد أن قضى دورة كاملة على رأس المنظمة الدولية، أدرك أنها (جزمة ضيقة!!) قد تبدو جزمة جديدة وأنيقة لكنها لا تُحتمل، ولا تصلح للدور الذى صُنعت من أجله وقد لا يُدرك ذلك اِلَّا الذى جرب انتعالها وذاق الألم في قدميه ،لذا لن يفعلها ثانيةً مهما كانت المُغريات، ولم يكن المستر U Thant الأمين العام الثالث للأمم المتحدة لِيُعجزه أن يجد تشبيهاً آخر للمنظمة الدولية التى كان يرأسها غير أن يقول عنها انها (جزمة) .
ولم يجد خرتشوف رئيس الاتحاد السوفيتي (العظيم) ما يعبر به عن احتجاجه من داخل القاعة الدولية عام 1960م غير أن يضرب منصة الأمم المتحدة ب(الجزمة) .
ولم يجد الصحفي العراقي منتظر الزيدي ما يقذف به وجه الرئيس الأمريكي بوش وهو يتحدث في مؤتمر صحفي وبجانبه رئيس وزراء العراق نوري المالكي غير فردتى (جزمته) فرمى بهما الواحدة تلو الأخرى في وجه الرئيس جورج دبليو بوش تعبيراً عن احتجاجه بالجزمة فى بغداد عام 2008م .
و قد تحدى المشير عمر البشير المحكمة الجنائية المسماة دولية، فقال في اللقاء الجماهيرى في مدينة الفاشر (المحكمة الجنائية تحت جَزمَتِى دِى!!) وأشار بعصاه إلى (حذائه) بعد أن ضرب المنصة بكعبه، فالتهبت الأكف بالتصفيق، وهتفت الحناجر بالتكبير والتهليل .
وقال الدكتور محمد عثمان أبوساق في موكب الردع الذي نظمه الاتحاد الاشتراكي السودانى لمناهضة المظاهرات في انتفاضة أبريل 1985 (سنجمعهم كالعقارب ونخفقهم بالنعال) استخفافاً بالمتظاهرين الذين لا يستحقون برأيه غير الضرب (بالجزمة).
وقد كانت العبارة التي ختم بها السفير الحارث إدريس مرافعته عن بلادنا في التهمة الزائفة باستخدام جيشنا للسلاح الكيميائي فى حرب الكرامة التي أشعلتها المليشيا الأرهابية والتى تدعمها دويلة الشر العربية فقال موجهاً كلامه لمندوب الدويلة (فلتخسأ، وَبُؤ بشِسعِ نَعلِ كُليب) أى برباط جزمة كليب، فصُقِعَ مندوب دويلة الشر العربية وتَلَجلَجَ ولَجَأَ إلى سماعة جهاز الترجمة الفورية لتترجم له العبارة العربية الفصيحة الشهيرة منذ الجاهلية الأولى ولأن دويلة المندوب العربية تعيش في جاهلية القرن الحادي والعشرين لربما جاءت الترجمة هكذا
Kiss the thong of Kulaib’s sandal.
-حيَّا الله السفير الحارث إدريس فهو ليس بدعاً من السفراء، فقد رأينا من قبل دور النعال في السجال. وقد ألقَمَ الحارثُ دويلةَ الشر حجراً وكان ردُّه كافياً وافياً وشافياً، فالحديث فى المنابر عن النعـال بل وبالنعـال ليس بدعـةَ !!
وردَّ الله كيد الدويلة العبرية في نحرها لم تَنَلْ خيراً .
في إحدى جلسات البرلمان الأول أستيقظ النائب من غفوته ولم يجد فردة مركُوبِه، وكان بجواره النائب الجنوبي بوث ديو، فقال له:-
(البوث أخوى، نعالى ما وقعت فى عينك؟)
فقال بوث ديو :-
(شوف عربى مجنون ده!! أسى عين بتاعي ده بيشيل نعال بتاع اِنتَ!)



