
الخرطوم – المحقق
كشفت الحكومة السودانية عن أدلة موثقة تثبت تورط إثيوبيا في الهجمات بالمسيرات التي تستهدف الأعيان المدنية ومحطات الكهرباء في عدة ولايات، آخرها استهداف محطة كهرباء مدينة المناقل بولاية الجزيرة اليوم الأربعاء.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك نظمته وكالة السودان للأنباء اليوم، وضم وزارات الدفاع، والخارجية والتعاون الدولي، والثقافة والإعلام، إلى جانب جهاز المخابرات العامة؛ حيث استعرضت هذه الجهات حجم الاستهدافات التي طالت الأعيان المدنية في ولايات الخرطوم، والجزيرة، والنيل الأبيض، وسنار، والقضارف، مؤكدة أن مصدر المسيرات هو الأراضي الإثيوبية.
وعرض المؤتمر طرازات مختلفة من المسيرات التي أسقطتها دفاعات القوات المسلحة في عدة مواقع خلال الفترة الماضية، مع تقديم عرض تفصيلي حول مواقع انطلاقها، ومساراتها، والمواقع المستهدفة، والأضرار الناجمة عنها، مبينة أن الأهداف مدنية بحتة في تعمد واضح لاستهداف المدنيين لوقف عودتهم الطوعية إلى منازلهم.
وأكد العرض التفصيلي أن البيانات المستخلصة عبر البرمجيات الحديثة من المسيرات المسقطة تشير إلى أن إحداثيات انطلاقها من مواقع داخل الأراضي الإثيوبية، من بينها مطار بحر دار، مبيناً أن صور الأقمار الصناعية تعد دليلاً إضافياً على ذلك.
من جانبه، طالب وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي السفير معاوية عثمان خالد، المجتمع الدولي بعدم التغاضي عن العدوان الإثيوبي الإماراتي على الأراضي السودانية.
وقال خلال مخاطبته المؤتمر إن السودان يحتفظ بحقه في الحماية وإحاطة المجتمع الدولي، مؤكداً أن مؤسسات العدالة الدولية مطالبة باتخاذ خطوة إلى الأمام لوقف هذا العدوان.
وأشار إلى أن إثيوبيا لم ترتدع وواصلت عدوانها على السودان وأن سلوكها بات خطيراً، لافتاً إلى أن السودان يحتفظ بعلاقات جيدة مع الشعب الإثيوبي، إلا أن الحكومة الإثيوبية ومن خلفها الإمارات لم تراعِ ذلك وتواصل اعتداءاتها على الشعب السوداني بالمسيرات.
وأكد أن الهدف الاستراتيجي للمكونات السودانية هو دحر المليشيا الإرهابية المدعومة من دول في الإقليم ومن خلفها دول أخرى، مشدداً على قدرة المؤسسات السودانية المعنية على حماية البلاد، ومواصلة مساعيها في الحماية من جانب وإحاطة المجتمع الدولي من جانب آخر.
من جهته، أكد وكيل وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة جرهام عبد القادر، أن المليشيا الإرهابية كثفت مؤخراً استهدافها للأعيان المدنية لقهر المواطنين وتعطيل عودتهم إلى مناطقهم وممارسة حياتهم الطبيعية، مبيناً أن المسيرات التي استهدفت المنشآت الحيوية والبنية التحتية في عدد من ولايات السودان انطلقت من الأراضي الإثيوبية.
وأشار خلال المؤتمر الصحفي إلى أن هجمات المليشيا طالت منشآت مدنية شملت المستشفيات والمساجد والأحياء السكنية، فضلاً عن محطات الكهرباء والبنية التحتية في عدة ولايات، مبيناً أن هذه المنشآت تقدم خدمات أساسية للمواطنين وتسهم في دعم الأنشطة الزراعية والحياة اليومية.
وأوضح أن استهداف المرافق الحيوية يمثل أحد الأسباب الرئيسية التي تعيق عودة المواطنين إلى منازلهم ومدنهم، لافتاً إلى أن هذه الهجمات تستدعي توضيح الحقائق للرأي العام السوداني والمجتمع الدولي، وكشف حجم الاستهداف الذي يتعرض له السودان والأضرار الناجمة عنه.
وأكد جرهام أن الحكومة السودانية تعاملت مع هذه التطورات بمبدأ الصبر الاستراتيجي، مشدداً على أن الاعتداءات على المنشآت المدنية تتنافى مع القانون الدولي الإنساني، وأن المؤتمر يهدف إلى عرض الحقائق مدعومة بالأدلة والشواهد.
تساهل المجتمع الدولي
من جهتها قالت وزارة الخارجية إن مليشيا الدعم السريع تواصل نهجها الإجرامي في تدمير مؤسسات الدولة وتخريبها واستهداف بنيتها الحيوية، مجددة اتهامها لإثيوبيا والإمارات بالتورط في هذه الانتهاكات.
ورأت في بيان صحفي مساء الأربعاء أن المليشيا تسعى لإعاقة مسيرة التعافي وإعادة الإعمار واضطراد العودة الطوعية للاجئين والنازحين، بتكثيفها خلال الأسابيع الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة التي توفرها دولة الإمارات العربية المتحدة وتنطلق من الأراضي الإثيوبية، مستهدفة مرافق البنية التحتية المدنية، خاصة المطارات، ومحطات الكهرباء والمياه، والمستشفيات، ومستودعات الوقود، وخطوط نقل البترول.
وأوضحت أن تلك الهجمات أدت إلى وفيات وإصابات بالغة وسط المدنيين، فضلاً عن إحداث أضرار جسيمة في هذه المرافق الحيوية.
ولفتت الخارجية إلى أن الهجمات الأخيرة تزامنت مع الذكرى الأولى لمذبحة الفاشر التي ارتكبتها المليشيا المتمردة في أكتوبر 2025م، وجاءت امتداداً لمذابحها في الجنينة وود النورة والهلالية ومناطق أخرى.
وأضافت: “هذه المذابح مثلت وصمة عار على جبين الإنسانية، إذ وقف المجتمع الدولي متفرجاً على تشديد المليشيا المتمردة حصارها على المدينة وتجويع أهلها قبل اقتحامها، رغماً عن صدور قرار مجلس الأمن رقم (2736)، ومناشدة الأمين العام للأمم المتحدة لهدنة إنسانية وافقت عليها حكومة السودان ورفضتها المليشيا الإرهابية، متحدية إرادة الأسرة الدولية بأسرها”.
واعتبر البيان أن تمادي المليشيا في ارتكاب الإبادة الجماعية والفظائع المروعة غير المسبوقة وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ومواصلة قصف المرافق الحيوية وتدميرها، جاء نتيجة حتمية لتساهل المجتمع الدولي مع المليشيا وداعميها، وغضه الطرف عن انتهاكاتها الصارخة وغير المسبوقة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ولامبالاتها بحقوق الإنسان.
وجددت الحكومة إدانتها بأشد العبارات لهذه الفظائع والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب غير المسبوقة، مذكّرة المجتمع الدولي – لا سيما مجلس الأمن ومجلس السلم والأمن الأفريقي – بضرورة تحمل مسؤولياتهما تجاه المليشيا وداعميها. كما شددت على حقها في صد العدوان والدفاع عن النفس، واتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لحماية المدنيين والحفاظ على ممتلكات البلاد وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.



