
القاهرة- المحقق- صباح موسى
أكد السفير السوداني لدى موسكو محمد الغزالي التيجاني، إن القمة الروسية الأفريقية اختتمت أعمالها بنجاح، بمشاركة 48 دولة من أصل 54 دولة أفريقية.
وقال التيجاني في تصريح خاص لموقع “المحقق” الإخباري، الأحد، إن المشاركة الواسعة تعكس المضامين الإيجابية للعلاقات الروسية الأفريقية، التي باتت تكتسب زخما وحراكا إيجابيا في ظل نظام دولي متداع لم تعد تحكمه المبادئ والمرتكزات الأساسية التي ظلت توجه السياسة الخارجية للدول، الأمر الذي دفع أفريقيا إلى البحث عن شريك موثوق لبناء علاقات متوازنة تقوم على السيادة المتساوية وتبادل المصالح، بعيداً عن الإملاءات والاشتراطات، مشيرا إلى أن مخرجات القمة أكدت هذه المبادئ، ووضعت أسسا عملية لبناء شراكات قوية وفاعلة بين روسيا والدول الأفريقية.
ووصف التيجاني مشاركة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بأنها كانت استثنائية، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه السودان جراء تمرد مليشيا الدعم السريع وما ترتكبه من انتهاكات، فضلا عن الدعم الإقليمي والدولي الذي تجده، مؤكدا أن المشاركة جاءت على قدر التحدي، إذ عكس خطاب البرهان حقيقة الأوضاع في السودان، والرؤية الرامية إلى إيجاد حلول للأزمة وتحقيق سلام مستدام عبر تحول ديمقراطي يضع السودانيون أسسه بأنفسهم، دون تدخلات خارجية، مضيفا أن ما يتعرض له السودان يمثل أحد انعكاسات الأزمة التي يعيشها النظام الدولي، الذي لم تعد تحكمه مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن البرهان عكس هذه الرؤية في خطابه، من خلال تأكيد التزام السودان بالعمل من أجل إقامة نظام دولي متعدد الأقطاب، تتساوى فيه الدول في السيادة.
ولفت السفير السوداني إلى أن اللقاء الثنائي الذي جمع البرهان بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، اتسم بأجواء من الود والصداقة والارتياح، وتبادل خلاله الرئيسان وجهات النظر بشأن القضايا الثنائية وضرورة العمل على تعزيز العلاقات بين البلدين في هذه المرحلة، لا سيما أنهما يحتفلان هذا العام بمرور 70 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، وقال إن الرئيسين أشارا خلال مداخلتيهما، إلى هذه المناسبة، وأعربا عن رضاهما التام عن مستوى العلاقات، فضلا عن وجود رغبة وإرادة متبادلتين لتطويرها والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، موضحا أن الرؤى كانت واضحة خلال اللقاء، حيث قدم كل طرف تصوره لتطوير العلاقات، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية، من خلال مشروعات محددة في عدد من القطاعات، وفقا لرؤية كل دولة لمصالحها وما يتوفر لديها من موارد وإمكانات، وتابع أن البلدين يمتلكان إمكانات وموارد ضخمة تؤهلهما لإقامة شراكة قوية، مشيرا إلى أن البرهان أكد أن جميع مخرجات البيان الختامي للقمة يمكن تطبيقها في السودان، متوقعا أن تترك الزيارة التي وصفها بالتاريخية أثرا واضحا في تعزيز العلاقات السودانية الروسية وتطويرها إلى شراكة استراتيجية، عبر المشروعات المهمة والحيوية التي طُرحت خلال المباحثات، لا سيما في مجالات الزراعة والتعدين والطاقة وتطوير سلاسل الإمداد، ليس على مستوى السودان فحسب، وإنما على مستوى القارة الأفريقية، باعتبار أن السودان يمثل مدخلا مهما إليها.
وأكد التيجاني أن تكريم رئيس مجلس السيادة بمنحه الدكتوراه الفخرية من الجامعة الحكومية الروسية للعلوم الإنسانية يمثل حدثا مهما، مشيرا إلى أن برنامج التكريم تضمن استقبالا حافلا بطابع روسي خالص، عكس إرث الروس وتقاليدهم في استقبال الضيوف، من خلال الأزياء الزاهية والمظاهر الاحتفالية التي جسدت عمق التراث الروسي، مضيفا أن أداء النشيد الوطني السوداني باللغة العربية كان لافتا ورائعا، في تعبير عن علاقات الشعوب وتلاقح الثقافات، كما قدمت فرقة الكورال أغنية أحب مكان وطني السودان بصورة نالت استحسان الحاضرين، وأضفت على الزيارة أهمية خاصة، مشيرا إلى أن الزيارة شهدت كذلك عددا من خطوات التعاون بين البلدين، من بينها توقيع اتفاق التوأمة بين مدينتي سانت بطرسبرغ وبورتسودان، قبل أيام قليلة من انعقاد القمة، إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم للتعاون بين ولاية البحر الأحمر وجامعة سانت بطرسبرغ، خلال المنتدى الاقتصادي الذي انعقد على هامش القمة، كما شملت الاتفاقات، بحسب التيجاني، توقيع اتفاق للتعاون بين تلفزيون السودان وقناة روسيا اليوم في خطوة تعزز التواصل الإعلامي وتبادل الخبرات بين البلدين.



