رأي

السودان : غياب العدالة _ إستشراء الفساد مداخلة حول ما كتبت هبة محمود2_2

علي احمد دقاش
نشرت المحقق يوم الخميس 14 مايو 2026 الجزء الثالث والأخير من سلسلة مقالات كتبتها الأستاذة هبة محمود صادق فريد خبير السياسات العامة والتخطيط الإستراتيجي حول:
العدالة الإجتماعية الفريضة الغائبة_ طريق السالم وإعادة البناء .
أُعجبت بالمقالات وعلقت علي المقال الاول لكن انحصر تعليقي تقريبا علي تحرير المصطلحات وتوثيق الكاتب حيث قلت أنه وبمنهج اهل الحديث في توثيق الراوي تعتبر الاستاذة هبة خبير ثقة ينال رأيها وزن خاص
من خلال المقالات الثلاث سعت هبة إلى مقاربة سؤال العدالة الإجتماعية في السودان انطلاقًا من فرضية أساسية مفادها أن أزمة السودان ليست مجرد أزمة حرب أو نزاع سياسي عابر، إنما هي أزمة بنيوية عميقة ترتبط بطبيعة الدولة السودانية نفسها، وبالأسس التي أُديرت بها السلطة والثروة والتنمية والعالقات الإجتماعية منذ نشأة الدولة الحديثة.
في الجزء الأول سعت إلى تأصيل مفهوم العدالة الإجتماعية بوصفه مدخًلا ضروريًا لإعادة بناء الدولة وتحقيق السلام،و تناولت في الجزء الثاني الكيفية العملية لترجمة العدالة إلى سياسات عامة وخطط ومؤسسات وآليات تنفيذية، الامر حسب رأيها مرتبط بصورة مباشرة بطبيعة السياسات العامة التي تتبناها الدولة ومدى قدرتها على إعادة توزيع الفرص والموارد بصورة منصفة عادلة .
ذكرت ان السياسات الداعمة للعدالة الإجتماعية، تشمل على سبيل المثال، تبني نظم ضريبية تصاعدية تقلل الفوارق االقتصادية، مع توسيع الإنفاق على التعليم والصحة والحماية الإجتماعية، وضمان عدالة توزيع الخدمات والبنية التحتية بين الأقاليم، إلى جانب سياسات الشمول المالى والتمويل و التشغيل وتمكين الشباب والنساء والفئات المهمشة اقتصاديًا واجتماعيًا. ، وتعزيز الشفافية والمساءلة، ودعم المشاركة المجتمعية في صنع القرار، لبناء نموذج تنموي أكثر شموًال وإنصافًا.
حسب وجهة نظرها كلما ارتبطت السياسات العامة باحتياجات المواطنين الفعلية، واتجهت نحو تقليص الفجوات الإجتماعية والجغرافية، أصبحت الدولة أكثر قدرة على تحقيق الإستقرار وتعزيز التماسك الوطني.
طرحت هبة العدالة الإجتماعية باعتبارها مفهوًما شاملاً ومتعدد الأبعاد، يتجاوز حدود إعادة توزيع الموارد أو المعالجة الإقتصادية الضيقة، ليشمل العدالة السياسية والتنموية والثقافية والمكانية، إلى جانب عدالة الوصول إلى المعرفة والفرص والخدمات الأساسية.
تري هبة من خلال طرحها أن الإنتقال من ”العدالة كفكرة“ إلى ”العدالة كممارسة“ يظل مرتبًطا بفهم التحديات البنيوية التي أعاقت تاريخيًا محاولات الإصلاح، وأسهمت في إعادة إنتاج الإختلالات ذاتها حتى في الفترات التي شهدت شعارات إصلاحية أو محاوالت جادة للتغيير.
بإختصار شديد المقالات الثلاث هدفت الي تقديم قراءة نقدية تساعد على فهم جذور الأزمة بصورة أعمق، وتفتح المجال للتفكير في مسار المعالجة .
ركز الجزء الثالث والاخير علي طرح التحديات والمعوقات الهيكلية التي تحول دون بناء نموذج حكم اكثر عدالة وذكرت منها ست هي :
تحديات فجوة التخطيط (إنتقدت المنهج التخطيطي في الدولة )
تحديات الثقافة السياسية والإجتماعية وإعادة إنتاج الاقصاء، (يتمظهر ذلك في الحديث عن الامتيازات التاريخية _دولة 56 _ الحديث عن التهميش)
تحديات ضعف الكفاءة والفعالية المؤسسية .
(غياب الرقابة البرلمانية وسيادة الاهتمام بحسم الحرب فاقم من ذلك)
تحديات الفساد وتقويض بئة العدالة (طرح المقال معني أوسع للفساد لم يقتصر علي إهدار المال العام والإضرار بالتنمية بل يشمل تقويض مبدأ العدالة وتوزيع الموارد حسب شبكات النفوذ والمصالح لا حسب الإستحقاق)
تحديات مركزية الدولة وإختلال التوازن التنموي (المركزية القابضة هي محرك لكثير من الاحتجاجات والتمرد)
تحديات هشاشة العقد الاجتماعي
عندمات أكملت قراءة الأفكار الرئيسية التي نقلتها المقالات شعرت بالارضاء لاحاطتها بجميع جوانب الموضوع ووجدتها تعبر عني تماما فلو اني جلست لاكتب عن الموضوع لما استطعت الابانة كما أبانت الكاتب لكن مع ذلك إنتابتني مشاعر متباينة ،فمن ناحية اشعر انه لو ان أصحاب الحل والعقد في الدولة السودانية قرأوها بتمعن لوجدوا فيها ما يمكن ترجمته برامج عملية تساهم في الإجابة علي سؤال العدالة ، من ناحية شعرت بالخوف والاشفاق ،خوف من ان تبتذل الأفكار وتشوه عند محاولة ترجمتها الي برامج عملية فقد يذهب متخي القرار بعيدا عن المقاصد المطروحة
في الايام الماضية أصدر رئيس مجلس السيادة قراراً عين بموجبه الفريق شرطة عابدين الطاهر رئيسا لهيئة النزاهة والشفافية ‘ وهو قرار في جوهره يصب فيإتجاه محاربة الفساد احد التحديات التي طرحت في الجزء الثالث من مقالات الأستاذة هبة لكن القرار علي أهميته يواجه مخاوف إختزال الامر في قضايا شكلية لا تقدم معالجات حقيقية . ننتظر ان ان تقدم هيئة النزاهة والشفافية رؤيتها لمعالجة قضايا الفساد وإختلال العدالة الاجتماعية وسيتجاوب الشعب السوداني مع ذلك تجاوب كبير يعكس ذلك زيادة الحديث عن الفساد وضرورة محاربته لتحقيق العدالة .
ننتظر من الهيئة ان تقنع الراي انه ستسير بجدية لتحقيق النزاهة والاستقامة في الأداء العام ويتطلب ذلك الالتزام بالمرتكزات الثلاث التي طرحها سقراط وهي :
العقلانية (معالجة الحقائق والشواهد معالجة علمية دقيقة )
المصداقية وهي ان تكون الهيئة صادقة في سعيها .
العاطفة ونقصد تحريك مشاعر الشعب السوداني ليتجاوب مع طرح الهيئة ويصبح كل فرد عضو في هذه الهيئة يراقب ويشير.
مرة اخري اشيد بالمقال وادعو المفكرين وذوي الاختصاص المساهمة في ترجمة الأفكار الي برامج عملية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى