ثقافية

الذاكرة السودانية : صادراتنا الزراعية .. القصة المنسية (2- 2)

 

محمد الشيخ حسين

 

 

 

رغم أن عائدات صادراتنا الزراعية بشقيها النباتي والحيواني لا تشكل رقما كبيرا في عائدات البلاد من العملات الصعبة، إلا أن الأوضاع الناتجة عن التدهور الذي يعيشه الاقتصاد الوطني، يحتم علينا بذل المزيد من الجهد في مجالات تشجيع الصادر، لإعادة الحياة للقصة القديمة المنسية المسماة تنويع الصادرات. وهنا الجزء الثاني والأخير من روشتة العلاج.

 

(23)

أقرت الدراسة التي أعدتها “نقطة إرتكاز برنامج الإطار المتكامل” التابعة لمفوضية شؤون التجارة العالمية، والتي كانت بعنوان: “تشخيص إدماج التجارة لأجل برنامج الإطار المتكامل”، أن الجمارك تدار باقتدار وكفاءة مهنية عالية وتستخدم أدوات متطورة. وهذا يحتم توفير استثمارات معتبرة لتأهيل الكوادر والتدريب، للتأكيد على تكامل العمل الجمركي على امتداد القطر.

 

(24)

ركزت الدراسة على وجود خدمات هيكلية بنوعية عالية كالخدمات المالية والاتصالات، أمر أساسي للتنافس في السوق العالمي. ويتمتع السودان حالياً بهذه الخدمات. وهذا تم بمشاركة القطاع الخاص، مما يستدعي إزالة كافة القيود على العمل المصرفي والاتصالات والطاقة.

ويساعد هذا النمط التحرري في التطور السريع لهذه الخدمات.

 

(25)

يتمتع السودان بفرص نقل التكنولوجيا في الخدمات المالية، بسبب الشراكات التي نفذت أخيرا في العمل المصرفي.

 

(26)

تناقش الدراسة التشخيصية لإدماج التجارة مسألة استراتيجية للتجارة مناصرة للفقراء ومناصرة للسلام، تسعى لتحسين معيشة الفقراء.

وتحفز زيادة الصادرات غير البترولية بإنعاش الصادرات التقليدية وتنمية منتجات حديثة للصادر.

(27)

تشمل العناصر المطلوبة وجود أسواق حديثة للصادرات الحالية مع ولوج مدارج أعلى في السلسلة القيمية نحو قيمة مضافة أعلى وتنمية صادرات زراعية وصناعية جديدة. وبعض المتطلبات موجودة مثل: استقرار في الاقتصاد الكلي، تاريخ طويل في التصدير بنجاح للعديد من السلع الزراعية، وسلام وأمن يساعدان في إعادة الارتباطات التجارية السابقة. وهذه العناصر يمكن أن تعطي قاعدة للنمو من أجل الصادر.

(28)

يتطلب توظيف خطط على هذا الأساس خطوات إضافية في أربعة مواقع: زيادة الإنتاجية، تخفيض تكاليف التجارة، ترشيد نظام الحوافز، تحسين مؤسسات تطوير الصادرات، واتخاذ سياسات تجارية.

(29)

تعطي الدراسة اهتماما عظيما لمسألة المساعدة في وضع استراتيجية للتجارة الزراعية على مدى أطول، من جهة أنها تكون مفيدة لإجراء تدقيق يكون متوازنا مع الهياكل المؤسسية للنظم الزراعية الثلاثة: القطاع المطري التقليدي، القطاع المطري شبه الآلي، والقطاع المروي، حتى يمكن تشكيل مساهمات الريف في نمو الصادرات، وتخفيض الفقر. ومن ثم النظر في حجم الحيازة، ملكية الأراضي والحصول على التمويل والوصول للمصارف وعوامل أخري هيكلية تجعل المزارعين والرعاة يستثمرون في تقانات زراعية تزيد الإنتاجية وتتجاوب مع الحوافز التسويقية وتنتج من أجل الصادر.

(30)

تخلص الدراسة إلى أن الإصلاحات التي يمكن أن تطبق في مشروع الجزيرة يمكن أن تشكل المنحى المطلوب. وعلى صندوق دعم المانحين MDTF وذراعه TAF تقديم التسهيلات المساعدة الفنية وتمويل التقييم الضروري لهذه العوامل.

(31)

فيما يتصل بزيادة الإنتاجية في الصناعة، يتطلب الأمر الحصول على رأس المال لتحديث الآليات وتحسين التدريب المهني ليعمل على سد النقص في العمالة الماهرة.

وترصد الدراسة بعض التدابير الخاصة تشمل الآتي:

٭ تأسيس وتطوير مراكز التدريب للصناعات: الجلدية، النسيج، صناعة اللحوم، والصناعات الأخرى.

٭ تطوير استثمارات مشتركة مع مؤسسات متعددة الجنسيات باعتبارها إحدى الأدوات المساعدة في إدخال التقانات الحديثة، وتأسيس الترابط مع المشترين والبائعين الأجانب.

٭ العون من المانحين والمنظمات الدولية كاليونيدو يعتبر مسألة أساسية في دعم التدريب المهني. وفي المدى البعيد من المهم مراجعة نظم التعليم لتشمل تنمية استراتيجية متكاملة للتدريب المهني لسد الاحتياجات في القطاع الصناعي بحساب القوى العاملة، وتشجيع روابط بين الصناعات عن طريق الاعتناء بتأسيس صناعات صغيرة ومتوسطة.

(31)

يمثل تخفيض تكاليف وصول السلع للأسواق العالمية أسبقية ثانية. وتشمل الخطة التنفيذية العامة لخفض تكاليف التجارة عبر الحدود الآتي:

٭ تأسيس أدارة جمركية حديثة متكاملة قومية، وهذه تحتاج لبرنامج رئيسي لتشغيل وتدريب وتأهيل موظفي الجمارك في العمليات. وقد سبق أن حدد العديد من المنظمات العالمية FIAS,IMF,UNCTAD الإصلاحات القومية المطلوبة لإدخال نظام المخاطرة في التخليص الجمركي على نطاق القطر، وبناء قدرات لعمليات التدقيق والمراجعة ما بعد التخليص، وإدراج متطلباتها في العمل الجمركي.

(32)

من المهم جدا التركيز على:

٭ دعم وتطوير صناعة خدمات اللوجستيات التجارية المندمجة عالميا. وعلى القطاع الخاص أن يسعى للحصول على العون الفني من FIATA لبناء طاقة محلية لاستخدام نظام متعهدي البضائع.

٭ إن الزيادة في الوجود التجاري للبنوك الدولية يمكن أن تعاون في الوصول إلى لوجستيات التجارة العالمية والخدمات المالية لتسهيل التجارة العالمية.

(33)

تحث الدراسة على بناء قدرات محلية لمقابلة تدابير سلامة الأغذية والنبات والحيوان المتفق عليها عالميا. وبالنسبة للقطاع الخاص فإنه يتطلب تطبيق عمليات الإدارة الجيدة. وفي القطاع العام المطلوب بناء قدرات للصحة والصحة النباتية (SPS) في الحكومات الولائية، لتتكامل مع المؤسسات الاتحادية على المستوى القومي، وإزالة الازدواج في صلاحيات الجهات المختلفة تجاه تدابير الصحة والصحة النباتية.

(34)

تحث الدراسة أيضا على خفض الفئات والرسوم في ميناء بورتسودان، مع إجراء دراسة تنظيم الوقت بواسطة منظمة الجمارك العالمية WCO لتساعد السلطات لتحديد الأهمية النسبية للعوامل المختلفة المساهِمة في التعطيل وإنشاء نافذة واحدة لكافة إجراءات التخليص يمكن أن تخفض التعطيل وتعقيدات الرسوم المتعددة من الأجهزة العاملة في تخليص السلع. كما ترى أن تنفيذ خطة الإصلاح لمنطقة الحاويات ببورتسودان يتطلب منح مزايا للقطاع الخاص في التنفيذ. وهذا قد يُقرب الفئات المطبقة مع تكلفة الخدمات، مما يساعد على خفض رسوم الميناء.

(35)

تقف الدراسة بوضوح مع ترشيد نظام الحوافز، لأن عدد ومستويات وتوقعات الكم من الضرائب قد يضعف الحوافز للتصدير ويضخم من تكاليف نشاط الأعمال في السودان Cost of doing Business

(36)

تعتبر الدراسة أن إدخال مزيد من التمازج والتطابق للضرائب والفئات والرسوم على كافة مستويات الحكم قد يساعد الحكومة على تخفيض الاعتماد على إيرادات البترول، إضافة إلى أن ذلك يمكن من اتخاذ سياسات تجارية توازن بين الإنتاج في أدنى قيمة والإنتاج في أعلى قيمة دون تحيز لحماية طرف دون الآخر، وضربت المثل بمنتجي الجلود والصناعات الجلدية في مقابل مصدري الجلد الخام. وبهذه الطريقة ندفع المنتجين السودانيين لخيارات مبنية على الميزة النسبية المتوفرة لكل مرحلة في مراحل السلسلة القيمية للمنتجات Value Chain

(38)

تعتقد الدراسة أن تبسيط النظام الضريبي سيخفض من التكاليف الإدارية ويزيد من عائدات التحصيل.

وتشمل الخطوات الخاصة التي يمكن اتخاذها الآتي.

٭ إنشاء نافذة واحدة تتمركز فيها عملية التحصيل.

٭ إزالة كافة الضرائب بخلاف الرسوم الجمركية، ووضع أية فئة أو رسم مقابلاً فقط لتكلفة الخدمة المقدمة.

٭ إزالة الضرائب المحلية المفروضة على التجارة عبر الولايات.

٭ دمج الرسوم المتصلة بالتخليص الجمركي.

(39)

في إطار التحضير للميزانية السنوية يكون من المفيد إعداد كشف شامل بمختلف الضرائب والفئات والرسوم، وتمنع أية سلطة غير مخولة من فرض ضرائب أو دفعيات ورسوم جديدة.

وهنالك حاجة لممارسة مراجعة اتحادية للسياسات النقدية للإيرادات والمنصرفات تخول الصلاحيات لكل من مستويات الحكم في هذا الشأن، بهدف تحقيق قدر أعلى من التكامل القومي ومع الاقتصاد العالمي.

(40)

توصي الدراسة بإدخال التوحد والتنبؤ لتداخل القطاعات في السياسات التجارية، بهدف إزالة تدابير الحد من الصادرات التي تعجل بتنافسية الصادرات السودانية، مثال لذلك استمرار الاحتكار بشكل ما في صادرات الصمغ العربي، ضريبة الصادر على الجلود الخام، وبعض التدخل أحيانا في الترخيص بتصدير الذرة. وإزالة هذه الإجراءات التي توقف التصدير ستزيد من دخول المنتجين.

(41)

تحث الدراسة على استخدام الضرائب والتعريفة الجمركية على الواردات وسياسات التسعير التي تفضل منتجا على آخر تمثل تمييزا ضارا

بالصادرات من المنتجات الأخرى التي لا تتمتع بنفس المزايا. ومثال لذلك التدخل بارتفاع الأسعار المحلية للسكر وعمليات أخرى تمنع دخول مدخلات مهمة لصناعات النسيج والزيوت النباتية المحلية. إن التدرج في التخفيض في التعريفة الجمركية مع إزالة الإعفاءات الاستثنائية سيساعد في رفع كفاءة الاقتصاد، مع الاحتفاظ بالربط الجمركي المطلوب تحصيله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى