وزير الخارجية الأمريكي يقر أن “الدعم السريع” يعوق وصول العون الإنساني لدارفور

نيو يورك- المحقق
أقر وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو – ضمنياً – أن مليشيا الدعم السريع المتمردة هي التي تمنع وصول العون الإنساني للمدنيين في الفاشر، وإن تجنب ذكر ذلك صراحة.
وقال روبيو في مقابلة مع جورج ستيفانوبولوس في برنامج “صباح الخير أمريكا”، إن بلاده لم تمنع تقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين في السودان، لكن بعض أطراف النزاع تستخدم هذه المساعدات كأداة في الحرب !
وجاء تصريح روبيو في البرنامج التلفزيوني الصباحي على قناة ABC. متزامنا مع تأكيد للأمم المتحدة بأن مليشيا الدعم السريع رفضت وصول الإغاثة الإنسانية للمحتاجين في دارفور عموماً و الفاشر خاصة.
وأضاف روبيو “إن بعض أطراف الحرب تقوم بنهب هذه المساعدات وتستولي عليها وأن أحد أسباب عدم وصول المساعدات إلى بعض المناطق ليس بسبب تقليص الولايات المتحدة للمساعدات، بل بسبب الصراع المستمر هناك لذا لن تصل المساعدات إلى السكان”.
وضرب وزير الخارجية الأمريكي مثالاً بالوضع في السودان فقال ” في السودان على سبيل المثال، الأمر ليس مجرد كارثة إنسانية، بل هي منطقة حرب. المساعدات تُسرق وتُمنع. فهم يستخدمون المساعدات كأداة ضد السكان، لذا فإن منع وصول المساعدات هو أداة من أدوات الحرب، في بعض هذه المناطق، السبب في عدم وصول المساعدات هو عدم إمكانية توزيعها”. وفقاً للنص المقابلة الذي نشرته الخارجية الأمريكية أمس (الثلاثاء).
و رغم أن وزير الخارجية الامريكي امتنع عن تسمية الطرف المعوق لوصول العون الإنساني إلا أن مسؤولة و ممثلة الأمم المتحدة في السودان دينيس براون، في مقابلة مع “سودان تريبيون”، تم نشرها (الأثنين) حمّلت المسؤولية الكاملة عن هذا الوضع للمجموعات شبه العسكرية- مليشيا الدعم السريع.
وقالت السيدة براون “لقد طالب الأمين العام للأمم المتحدة منذ ستة أسابيع بوقف إطلاق النار، والسماح للمنظمات الإنسانية بالوصول إلى المناطق المحتاجة”.
وأضافت: “وافقت القوات المسلحة السودانية، لكن القوات شبه العسكرية لم توافق، وهذا هو الصعوبة التي نواجهها الآن”.
وحذرت براون من أنه بدون ضمانات أمنية، سيكون من الصعب جداً على العاملين في المجال الإنساني الوصول إلى المناطق، مشيرة إلى مقتل بعضهم خلال النزاع.
وأضافت: “أخشى أنه لا توجد أخبار إيجابية بشأن الفاشر، وهذه مشكلة كبيرة بالنسبة لنا”. وبينما لا يزال الوصول إلى الفاشر محظوراً، أشارت براون إلى تطور إيجابي على الحدود الشرقية، حيث تعبر شاحنات المساعدات من تشاد عبر معبر أدري دون أي عوائق. ووصفته بأنه “دعم كبير لعمليتنا هنا، في إيصال هذه الإمدادات”. وفي حديثها بعد عشرة أيام من وصولها إلى السودان، أكدت براون على ضرورة تغيير استراتيجي من تقديم المساعدات المباشرة إلى الأفراد إلى إصلاح الأنظمة المتعثرة في البلاد
و ربطت براون تفشي الأمراض الوبائية المدمرة، مثل الكوليرا وحمى الدنج والتهاب التيفوئيد، مباشرةً بانحلال البنية التحتية للمياه والصرف الصحي والنظافة العامة.
وقالت براون: “يجب علينا، قدر الإمكان، الانتقال من العمل الإنساني المباشر، الذي يركز على مساعدة الأفراد وعائلاتهم، إلى العمل على إصلاح الأنظمة الأساسية. وإلا، سيستمر الناس في الوفاة بسبب هذه الأمراض”.
ولتسهيل هذا الأمر، اقترحت الأمم المتحدة إرسال فريق فني للعمل مباشرةً مع الوزارات السودانية في الخرطوم لتحديد الأولويات ومعالجتها بشكل تعاوني.



