ثقافية

الذاكرة السودانية : تغير المناخ . . حروبنا المهملة (2-2)

محمد الشيخ حسين

 

رغم الشكوك المتنامية حول ظاهرة الاحتباس الحراري، إلا ظاهرة تغير المناخ تبدو مثل الحرب المهملة في حياتنا. هنا الجزء الثاني والأخير من المقال.

من الأنباء المحزنة عن تغير المناخ في القارة السمراء، أن اعتماد العديد من البلدان الأفريقية على واردات الغذاء، قد يُفاقِم من آثار تغير المناخ، خاصة على ضوء التقديرات التي تُسقِط انخفاضا في الناتج الزراعي للقارة يتراوح بين 15 و30 في المائة من الآن وحتى الفترة 2080 – 2100.

أمّا أشدّ الآثار السلبية قاطبة بسبب تغيُّر المناخ على الزراعة فالمتوقّع أن يشهدها إقليم أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. أي أنّ أفقر المناطق وأشدّها انعداماً من حيث الأمن الغذائي من المقدَّر أن تعاني أشدّ انكماشِ في مستويات الدخل الزراعية.

هناك وجه آخر للمسألة، يتمثل في أن التغيرات البيئية تؤثر في خيارات التنمية البشرية، مع كون الفقراء هم الأشد تأثرا بها.
وبدورها تؤثر التغيرات البيئية على رفاه الإنسان، وعلى قابليته للتأثر، وعلى قدرة الناس على التأقلم أو التكيف.

على سبيل المثال، تؤدي الصراعات والعنف والاضطهاد إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان المدنيين، مما يجبر ملايين من البشر على العيش في مناطق إيكولوجية حدية داخل البلدان وعبر الحدود الدولية وهذا يقوض، لمدة عقود في بعض الأحيان، سبل العيش وفقدان المستدامة، والتنمية الاقتصادية، وقدرة النظم الإيكولوجية على تلبية الطلب المتزايد على الموارد.

كانت اتفاقية تغير المناخ الإطارية نتاجا لتأثيرات المناخ من جفاف وفيضانات وكوارث طبيعية أصبحت تهدد الأمن الغذائي وسبل كسب العيش والحق المشروع في البقاء للملايين من فقراء العالم.

في السنوات القليلة الماضية ظل مايربو على الـ 190 قطرا ومنظمة تعمل معا من خلال الاتفاقية للحد ودرء تلك التأثيرات. وتتالت مؤتمرات الأطراف لتلك الاتفاقية التي كانت مثار اهتمام المجتمع الدولي، ومثلت على الدوام تظاهرات عالمية منها مؤتمر الأطراف الخامس عشر الذي عقده بكوبنهاجن بالدنمارك (ديسمبر 2009). ويعتقد الكثيرون خاصة من الدول النامية أن المؤتمر كان مخيبا لآمالهم وتطلعاتهم.

هنا تجدر الإشارة إلى أن السودان كان يرأس مجموعة الـ 77 والصين المعروفة بـ (G77 and China). وقد قادت المجموعة في ظل قيادة السودان حملة شعواء على الدول المتقدمة ذات الانبعاثات الضخمة.

تلى ذلك مؤتمر الأطراف السادس عشر بكانكون بالمكسيك (نوفمبر ـ ديسمبر 2010). ومن جوانبه المضيئة الخروج بفكرة إنشاء التمويل الأخضر للمناخ بالرغم من عدم إحرازه إلا القليل من التقدم في القضايا الأساسية الأخرى مثل تقليل الإنبعاثات بالقدر الذي يتسق مع مايتطلبه العلم ومايستدعيه العدل.

كان آخر هذه المؤامرات مؤتمر الأطراف السابع عشر والذي تم عقده بمدينة ديربان بجنوب أفريقيا في ديسمبر 2011. ودارت مفاوضاته الساخنة حول بروتوكول كيوتو والذي صادف انتهاء أمد سريانه في ديسمبر 2012.
وأفضت المفاوضات إلى الاتجاه للوصول إلى بروتوكول أو صك قانوني أو حتى محصلة لصيغة قانونية، يتم اعتمادها في أو قبل عام 2015 على ألا تدخل حيز التنفيذ (النفاذ) إلا بعد العام 2020، ليحل محل بروتوكول كيوتو.

واقع الحال في تغير المناخ يفيد أن فوائد اتخاذ تدابير مبكرة وطموحة تفوق التكاليف فيما يتعلق بمشاكل كثيرة. وتشير السيناريوهات المتعلقة بالتغيرات البيئية العالمية المقبلة إلى أن تنفيذ تدابير حازمة في الوقت الحاضر أقل تكلفة فعلا من انتظار التوصل إلى حلول أفضل.

أما التأخر في اتخاذ تدابير فقد يؤدي بطريقة جائرة إلى تحويل عبء دفع قيمة هذه التكاليف إلى الأجيال المقبلة، مما يتعارض مع مبدأ الإنصاف بين الأجيال.

تنبه كل التقارير الصادرة عن الهيئة الدولية الحكومية المعنية بتغير المناخ بشأن تكاليف التقاعس عن العمل، فيما يتعلق بتغير المناخ إلى الحاجة إلى العمل. وتشير إلى أن التدابير الفورية ميسورة التكلفة لبلدان كثيرة. وتلزم نُهُج مبتكرة لكي يحقق المجتمع التحول الضروري إلى اقتصاد مستدام وذي انبعاثات كربونية أقل، فهل نحن فاعلون؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى