رأي

واجب تكريم القائد العام السابق

 

محجوب فضل بدري

فى احتفال الجيش بالذكرى الثانية بعد السبعين لسودنة منصب القائد العام الذى بدأ باستلام الفريق أحمد محمد الجعلي منصب القائد العام للجيش السوداني من المستعمر البريطانى اسكونز فى يوم 14 أغسطس 1954م ثم تلاه الفريق إبراهيم عبود، فالفريق الخواض محمد أحمد، فاللواء جعفر نميرى، فاللواء خالد حسن عباس، فالفريق أول طيار عوض خلف الله، فالفريق أول عبدالماجد حامد خليل، فالمشير جعفر نميرى، فالمشير عبدالرحمن سوار الذهب، فالفريق أول تاج الدين عبدالله فضل، فالفريق أول فوزى أحمد الفاضل، فالفريق بحرى فتحي أحمد على، فالمشير عمر حسن أحمد البشير، فالفريق أول عوض ابن عوف، فالفريق أول عبدالفتاح البرهان وحتى الآن.

ويُلاحظ أن المشير جعفر نميري تولى منصب القائد العام أربع مرات بلغت في جملتها عشر سنوات، كما تولى الفريق أول عوض ابن عوف منصب القائد العام ليوم واحد لم تكتمل ساعاته تماماً !!

كل هؤلاء القادة انتقلوا إلى رحاب الله ولم يبق منهم على قيد الحياة سوى المشير عمر حسن أحمد البشير الذى قاد الجيش لمدة تصل الى الثلاثين عاماً (كأكتر سودانى لبس الكاكى في حياته) وهو القائد العام السابق والوحيد الحى الشاهد على تاريخ الجيش، ولا يُعتد بفترة الفريق أول عوض ابن عوف أطال الله عمره، لأنه لم يكمل ساعات الليلة واليوم الواحد الذى تولى فيه منصب القائد العام !!

كنتُ أتطلع لأن يعتمد القائمون على أمر تنظيم احتفالات الجيش بذكرى سودنة منصب القائد العام والذى اتخذته القوات المسلحة عيداً لها،(أن تدرج ضمن فعاليات الاحتفال، تكريم القائد العام السابق والوحيد الباقي على قيد الحياة)، والذي قضى في (المنصب المحتفى به) ما يقارب نصف عمر مدة السودنة التي بلغت (72) عاماً منها (30) عاماً تحت قيادة المشير عمر البشير !!

وتكريمه ليس بإسباغ الألقاب عليه فهى لا تنقصه ولا بمنحه مكافأة سنية !!
ولا تكريم معنوي بإطلاق اسمه على قاعدة أو كلية أو أكاديمية عسكرية، ولكن بإطلاق سراحه إن لم يكن بالعفو فليكن بغرض العلاج وعمره الآن يربو على الثمانين وهو يعاني من عدة أمراض بسبب تقدم السن وهو المعتقل السياسي الوحيد!! في الوقت الذي نجد فيه قيادات الجنجويد التائبة من الجرائم والفظائع الضالعة فيها يتمتعون بالعفو الرئاسي!!

تكريم الرؤساء السابقين ليست بدعة فقد سبق بها المشير البشير بإكرامه للمشير جعفر نميرى، كما أقرَّ المجلس الوطنى قرار تكريم رؤساء المجلس السابقين بمنحهم سيارات ومرتبات تماثل استحقاقهم، كما أصدر رئيس القضاء الأسبق مولانا جلال الدين محمد عثمان قراراً بمنح كل رؤساء القضاء السابقين أمتيازاتهم كافةً، كما لو أنهم لازلوا في الخدمة، والشئ بالشئ يذكر فقد كنتُ عضواً باللجنة العليا لمهرجان القرآن الكريم وكان يقام فى ولاية الجزيرة ذلك العام، وتقدمتُ باقتراح لدعوة المشير نميرى لحضور المهرجان لعدة أسباب منها أنه أول من سَنَّ سنة إقامة مهرجان للقرآن الكريم وثانياً لأنه من أبناء ودمدني التي سيقام فيها المهرجان وثالث الأسباب أنها مناسبة قومية تُعطى الدولة سبباً وجيهاً لإنهاء غربة المشير نميري في القاهرة. لكن اللجنة لم تأخذ بمقترحي حينها. وقام المشير عمر البشير بعد ذلك بالواجب الذى يحتمه عليه واجبه تجاه الرئيس والقائد العام السابق، وأشهد الله أنه كان يخاطب نميرى بالسيد الرئيس احتراماً لشخصه ووفاءً للقائد العام، وكذلك وعقب نجاح ثورة الأنقاذ فى استلام السلطة، ذهب رئيس مجلس قيادة ثورة الانقاذ الوطنى بنفسه لبيت الضيافة حيث كان يعتقل فيه القائد العام السابق وكل هيئة القيادة السابقة، وسلم عليهم وطيب خاطرهم وأطلق سراحهم بعد أقل من أسبوع من اعتقالهم !!

ولن يطلب المشير البشير العفو وهو الذي رفض تقديم أسباب لتخفيف الحكم عليه في القضية الملفقة ضده، وهو القائل لن أطلب الاسترحام وأنا كنت القائد العام للجيش، وهو الذى تحمَّل المسؤولية كاملة فى قضية انقلاب 89م فى إباء وشمم.

ولن يكتنفني اليأس في أن يقوم الفريق أول عبد الفتاح البرهان بما يمليه عليه ضميره الحي، وشرفه العسكري، وواجبه تجاه القائد العام السابق لقوات الشعب المسلحة وإطلاق سراحه،خاصة وأنه قد قال وهو في السلطة(سنُحىِّ ونسلم السلطة لما المزيكا تدق، لأنه ده الجيش وعندها كل قرد يطلع جبلو)

ومن حسن الطالع كنتم أنتم ياسعادة الفريق أول البرهان من أبلغ المشير البشير بقرار التغيير ولن أذكركم بترحيبه بذلك ولا بوصيته لكم.. والوصية فى الذمة ومن المؤكد أن الشعب السوداني سيسعده مثل هذا القرار المرتقب إن شاء الله.

وكأني بالمشير البشير في محبسه وهو يتابع احتفالات الجيش بالعيد الثاني والسبعين، يردد كلمات الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري:

لم يبقَ عنديَ ما يبتزّهُ الألـمُ
حسبي من الموحشاتِ الهـمُّ والهـرمُ.
لم يبقَ عندي كفاءَ الحادثاتِ أسىً ..
ولا كفاءَ جراحاتٍ تضجُّ دمُ.
وحينَ تطغى على الحرّان جمرتُهُ ..
فالصمتُ أفضلُ ما يُطوى عليهِ فمُ.

وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰۤ أَمۡرِهِۦ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى