هل افترع الإتحاد الأفريقي مساراً مستقلاً للحوار السوداني؟

أديس أبابا- المحقق
إعتبر تقرير ، محدود التوزيع، نشره موقع “آفريكا إنتلجانس” أن [الخطوة الأحادية] التي إتخذتها مفوضية الاتحاد الأفريقي مؤخراً بشأن الحوار السوداني” ، من خلال توسيع قائمة المدعوين للحوار، أربكت “الخماسية”، وأن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، أبعد بذلك المنظمة الأفريقية عن إطار عمل مجموعة الوساطة وجعلها أقرب من موقف الفريق أول عبد الفتاح البرهان؛ وأن [المبادرة الأحادية] التي إطلقها الاتحاد الأفريقي “تهدد مفاوضات استمرت لعدة أشهر” برعاية الخماسيةالدولية.
وشرح كاتب التقرير ذلك بقوله أنه في شهر يوليو، وجهت المنظمة الأفريقية دعوات إلى 32 شخصية إضافية لمحادثات أديس أبابا دون موافقة “الخماسية”، لتضاف هذه الأسماء إلى القائمة الأساسية التي تضم حوالي 30 مشاركاً لهذه الجولة من المحادثات، والتي كان من المقرر عقدها في أواخر يوليو قبل أن تؤجل إلى سبتمبر .
وأضاف أن التشكيلة المحدثة تشمل عدة شخصيات مقربة من قائد القوات المسلحة السودانية، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، من بينهم ممثلون عن الصوفية، ومسؤولون بارزون من الإدارة المدنية، بالإضافة إلى نازحين ولاجئين، معتبراً إن [هذا التوسع يتعارض مع الهيكل الذي فضلته الخماسية في البداية: لجنة مصغرة تضم القوى السياسية السودانية الرئيسية، بما في ذلك “صمود” بقيادة رئيس الوزراء الأسبق عبد الله حمدوك؛ و”تأسيس”، وهو التحالف المدني المتحالف مع قوات الدعم السريع؛ والكتلة الديمقراطية؛ وتنسيقية القوى الوطنية بقيادة محمد سيد أحمد المعروف بـ “الجاكومي”؛ ومجموعة نيروبي التي تضم حزب البعث وياسر عرمان، القيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال؛ فضلاً عن مجموعات تمثل النساء والشباب].
وجاء في التقرير أن تسريب القائمة الموسعة للمشاركين قبيل المحادثات أدى إلى إثارة غضب تحالف “صمود” على الفور، حيث أعلن مقاطعته للمحادثات “معتبراً الخطوة انحيازاً مفرطاً لصالح الجيش”، وأضاف أن الدعوة الموازية الصادرة عن الاتحاد الأفريقي “أثارت مخاوف لدى هذه القوى السياسية من اضطرارها للتعامل مع أطراف جديدة في المفاوضات المستقبلية. ففي وقت مبكر يعود إلى نوفمبر 2025، كانت الشخصيات السياسية السودانية الـ 30 في اللجنة المصغرة قد قدمت مقترحاً للجنة تحضيرية إلى الخماسية في أديس أبابا، وجرى تقديمه مجدداً في فبراير 2026 على هامش قمة الاتحاد الأفريقي.
وكان من المفترض تقسيم المجموعة المقترحة إلى لجان فرعية مسؤولة عن إعداد جدول الأعمال ووضع اللمسات الأخيرة على قائمة المشاركين. على أن تتولى الهيئة المصغرة، التي تضم رؤساء وفود القوى السياسية المختلفة، تسوية أي خلافات تنشأ داخل هذه اللجان الفرعية.
و رأت “آفريكا إنتلجانس” أن تقديم الاتحاد الأفريقي لقائمة إضافية يأتي كجزء من تقارب متزايد الوضوح بين المنظمة الإفريقية والسلطات السودانية. حيث أعقب إعادة فتح مكتب الاتصال في العاصمة الخرطوم — الذي أعلنه رئيس المفوضية، الجيبوتي محمود علي يوسف، استجابةً لمناشدة عبد الفتاح البرهان للمجتمع الدولي — زيارة وفد من الاتحاد الأفريقي في منتصف أغسطس، والذي استقبله قائد القوات المسلحة السودانية ورئيس الوزراء كامل إدريس.
وذهب التقرير أبعد من ذلك معتبراً أن خلافات حول منهجية الحوار بدأت تسري داخل أروقة الخماسية أيضاً؛ فخلف الكواليس، تتهم القوى السياسية الرئيسية الثلاث — الكتلة الديمقراطية، وصمود، وتأسيس — الاتحاد الأوروبي، الممول الرئيسي لعملية الوساطة، بالسعي للسيطرة على جدول أعمالها، وجدولها الزمني، وتشكيلتها، مما يحيد بها عن مهمتها الأساسية المتمثلة في توحيد الكتل السياسية حول خارطة طريق مشتركة. وبالنسبة لعدة قيادات في تحالف “صمود”، فإن تأجيل المحادثات حتى سبتمبر هو بالتحديد ما خلق الثغرة التي اندفع الاتحاد الأفريقي من خلالها.
وختم التقرير بالقول أنه مع بقاء شهر واحد على موعد المفاوضات – التي يرجح أن تتخذ شكل محادثات منفصلة مجدداً بدلاً من صيغة موحدة – يتعين على الفاعلين السياسيين الآن التأقلم مع احتمالية جلوس عشرات القادمين الجدد على طاولة الحوار، حتى في الوقت الذي لا تزال فيه التشكيلة النهائية للوفود قيد النقاش داخل الخماسية.



