حينما تصبح ربطة عنقك .. “قسمة”

د.سلوي حسن صديق
عجيب أمر إستهداف السودان الذي تتعدد منصاته وتنتفخ بحجم أطماعها فيه ونواياها تجاهه كأنه ضيعة بلا حراس ووطن بلا مواطنين، و في أغرب صور لانتهاكات الحقوق والظلم تبدو حرب السودان هي الأغرب بين كثير من الحروب التي عاشتها الإنسانية.
أغرب مافي حرب السودان هو مواقف الآخرين منها، يتملكك العجب وأنت تراهم يلوون عنق الحقائق ويستهينون في لا مبالاة بالأحداث التي يرونها تتجدد كل يوم كأنهم بلا مشاعر وكأنما الدنيا قد دانت لهم وحدهم فهم الآمرون الناهون في الكون.
أتاملهم من خلال بيان الرباعية وأحتار أي مواقف هذه التي يتبناها آخرون ليرسموا خارطة طريق لشعب مسالم لم يعتدي على أحد ؟ ولأمة لم يعرف منها غير التسامح وحسن الصحبة للجيران، أمة تعودت ان تستضيف بالملايين وتهب لنجدة المظلوم بلا مَـنٍ ولا أذى.
للأسف كل ذلك ذهب أدراج الرياح هباء منثوراً وكان حصاد الشعب الهشيم.
أتأمل مشهد رقبة الشهيدة البطلة قسمة وأرجلها المتدلية بعد أن علقها الأوغاد أعلى شجرة ثم وثقوا فعلهم والعالم يتفرج وبعضه يصفق !!
كان الرسم التعبيري الأكثر تداولاً خلال الإسبوع الماضي لتلك الحادثة ما صوره أحد ابناء السودان الأذكياء للشهيدة و هي متدلية من ربطة عنق لأحد قادة تأسيس أو صمود لا فرق، فكلهم خونة لئام وعملاء.. يا ترى كم عدد ربطات العنق التي نحتاجها ويحتاجها أهل الوجعة لتعبر عن جرائم إرتكبها قادة صمود وتأسيس ؟ والعالم الحر يتفرج بلا ضمير، وبدلاُ من أن يدين القاتل يرمي سنارته ليصطاد المزيد ببيان كبيان الرباعية !!
متى يستفيق العالم وحكامه لينصفونا فقد اسمعناهم ولكن لاحياة لمن ننادي والحياة هي حياة الضمير فقد سئمنا من انتظار نصرتهم وكل يوم تتجدد وجوه خذلانهم.
تعلمنا من حربنا أن الحقوق تؤخذ غلابا و ها نحن سائرون وقد أوشكنا علي طرق أبواب الوصول وسنصل بإذن الله رغم حجم التضحيات وحينها سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.



