فاطمة وعائشة .. قصص نجاح ترويها “إرادة”

الخرطوم – المحقق
بعد رحلة بحثٍ مضنية، وجدت فاطمة أحمد ضالتها في توسيع مزرعتها الصغيرة، بعد أن أرهقها الطرق على أبواب المصارف دون جدوى. فاطمة، التي تقطن بولاية الجزيرة وسط السودان، رغبت في توسيع مشروعها الصغير، ولكن ضيق ذات اليد وقف حائلاً بينها وبين حلمها؛ فكان خيارها التوجه إلى المصارف وطلب “تمويل أصغر”، إلا أن الضمانات المطلوبة فاقت قدراتها، إلى أن حملت لها شركة “إرادة” -التابعة لبنك الخرطوم- الحل الذهبي، لتقول فاطمة: “جاءت إرادة وآمنت بحلمي قبل أن تنظر إلى ما أملك”.
إرادة تحقق أحلام النساء
ما تحلم به فاطمة هو حلم مئات النساء في جميع ولايات السودان، الراغبات في تغيير واقعهن المعيشي والتحول إلى ظروف حياتية أفضل دون أن يملكن رأس المال الكافي. ولكن شركة “إرادة”، رائدة تمكين المرأة الريفية في السودان، والتي تفتقت عنها ذهنية صانع القرار في بنك الخرطوم، جعلت من المستحيل واقعاً معاشاً.
ليست فاطمة وحدها التي استطاعت تحقيق حلمها؛ فمن شرق البلاد (كسلا) تقول عائشة محمد: “بدأت بقرض صغير لشراء بذور محسنة، واليوم أصبحت أدرب نساءً أخريات على تقنيات الزراعة الحديثة. إرادة لم تمنحني مالاً فقط، بل منحتني الثقة في نفسي”

تنمية اجتماعية بفضل إرادة
شركة إرادة لا تمول امرأةً من أجل مشروع فحسب، بل تقوم بتحويل مجتمع كامل، ويتطاول أثرها الاجتماعي ليشمل نساءً يستثمرن 90% من دخلهن في تعليم أطفالهن وصحة الأسرة، بجانب أنهن يصبحن قدوات لنساء أخريات في مجتمعاتهن، ويساهم في الأمن الغذائي المحلي والوطني. فالمرأة الريفية ليست مجرد مستفيدة من التنمية، بل هي محركها الأساسي؛ هذا ما تؤمن به إرادة، وهذا ما تعمل على تحقيقه كل يوم.

إرادة.. شريك رحلة تمكين المرأة:
تأسست شركة إرادة في العام 2015 كإحدى أكبر شركات التمويل الأصغر بالسودان، من خلال امتلاكها ما يقدر بنحو 28% من الحصة السوقية في قطاع التمويل الأصغر، وبهدف رئيسي أن تكون جسراً يربط أحلام المرأة الريفية بواقعها الممول، ويسمو الهدف لأن تصبح إرادة شريكاً حقيقياً في رحلة التمكين والتحول الاجتماعي.
توافق مع سياسات البنك المركزي:
يحث بنك السودان المركزي المصارف على الاهتمام بسياسة التمويل الأصغر كواحدة من أدوات مكافحة الفقر وتعزيز الشمول المالي. وفي سياسته النقدية للعام الجاري 2026، طالب بنك السودان المركزي بتخصيص نسبة 12% من المحافظ للتمويل الأصغر.
منتجات غير تقليدية وتوافقاً مع هذه السياسة، تقوم شركة إرادة بتقديم منتجات تمويلية تتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية؛ حيث تخصص صيغة “المرابحة” للمعدات الزراعية، وصيغة “المقاولة” للمشاريع الإنتاجية، فيما تعتمد صيغة “السلم” لتمويل المحاصيل. ويهدف هذا التنوع إلى أن تجد كل امرأة المنتج والصيغة المناسبة لمشروعها.
ضمانات سهلة:
تتميز إرادة وتختلف عن بقية مؤسسات التمويل الأصغر الأخرى في نوعية الضمانات التي تطلبها من عملائها؛ حيث اعتادت مؤسسات التمويل الأصغر أن تطالب بالأرض كضمان لتمويل المشروعات، وهنا يأتي تميز إرادة التي تنتهج نماذج مبتكرة للضمانات تشمل: الضمانات الجماعية (من خلال ضمان مجموعة من النساء لبعضهن البعض)، ورهن المنقولات كالمعدات الزراعية والماشية، بالإضافة إلى التمويل القائم على “سلسلة القيمة” عبر ربط التمويل بعقود البيع المؤكدة.
استثمارات طويلة الأمد:
بإيمانها العميق بأن تمكين المرأة هو استثمار طويل الأمد في التنمية المستدامة، تقدم إرادة أسعاراً تفضيلية للمشاريع النسوية. لذا، فإن التنوع في تقديم المنتجات والابتكار هو ديدن إرادة، التي تعمل باستمرار على تطوير منتجات تبتكرها من رحم التحديات المناخية التي تواجه العالم، فقدمت منتجها المبتكر “التمويل الذكي مناخياً”، والذي يضم القروض الخضراء لأنظمة الري الحديثة، وتمويل الطاقة النظيفة للمواقد المحسنة والألواح الشمسية، والتأمين متناهي الصغر المرتبط بالمؤشرات المناخية.
ولا تقف خدمات إرادة عند هذا الحد، بل تتطور استثماراتها لتشمل التقنيات الرقمية لتقليل المسافات وتسهيل الوصول عبر خدمات المال عبر الهاتف المحمول، ومنصات رقمية للتدريب والمتابعة، وأنظمة دفع إلكترونية آمنة.
وتسعى إرادة لتوسيع نطاق عملها ليشمل “الزراعة الدائرية” بهدف تطوير نماذج تمويلية تدعم إعادة تدوير المخلفات الزراعية، والزراعة العضوية المستدامة، وسلاسل القيمة المتكاملة، بجانب التكنولوجيا الزراعية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي لتحسين الإنتاجية، وإنترنت الأشياء لمراقبة المحاصيل، و”البلوك تشين” لضمان جودة المنتجات.
دروس إقليمية:
تتجاوز تجربة إرادة الإطار المحلي الضيق وتقدم دروساً قيمة للمنطقة العربية في مجال التمويل الأصغر. وتتلخص تجربتها الثرية في أن التمويل وحده لا يكفي، بل يجب دمجه مع التدريب والدعم التقني، وأهمية الشراكات الذكية التي تضاعف الأثر وتقلل التكاليف، مع ضرورة المرونة في الضمانات لفتح أبواب جديدة للشمول المالي، والتركيز على التقنية الرقمية للوصول إلى المناطق النائية.
مؤسسات إقليمية مع إرادة
لا تعمل إرادة بمفردها، بل تؤمن بقوة الشراكات؛ وذلك من خلال تعاونها مع المنظمة العربية للتنمية الزراعية لتوفير التدريب التقني، وصندوق التنمية الزراعية الدولي (IFAD) لمشاريع المرونة والثروة الحيوانية، ومنظمة ميرسي كور (Mercy Corps) للدعم الفني لصغار المزارعين.



