
أكسفورد – المحقق
نظم منتدى الحوكمة الأفريقية بجامعة أكسفورد مساء أمس (الخميس)، ندوة خاطبها رئيس البعثة بسفارة السودان بلندن، السفير أبوبكر الصديق، كانت بعنوان: (بين الدمار والأمل: فهم حرب السودان وضرورة إعادة الإعمار)، حضرها عدد من الأكاديميين والباحثين وطلاب الجامعة المهتمين بالشأن السوداني والأفريقي.
أوضح السفير في كلمته أن ما يجري في السودان ليس حرباً أهلية ولا صراعاً على السلطة بين طرفين، بل هو عدوان خارجي بالوكالة تستخدم فيه مليشيا الجنجويد الإرهابية. وقدم خلفية تاريخية عن تطور السودان السياسي والأهمية الجيوسياسية للسودان باعتباره أفريقيا المصغرة، وجسر التواصل بين كل أقاليم القارة، وبينها وبين الشرق الأوسط.
واستعرض السفير مراحل العدوان الذي تنفذه مليشيا الدعم السريع الإرهابية، بدءاً بمحاولتها الاستيلاء علي الحكم والسيطرة علي جهاز الدولة. وبعد فشلها في ذلك وجهت سلاحها للمواطنين المدنيين ، واحتلت مساكنهم كما احتلت الأعيان والمؤسسات المدنية،ثم غزت الولايات الآمنة والقري النائية حيث ارتكبت عشرات المجازر والإبادة الجماعية والتطهير العرقي.
وبين السفير بابكر الصديق أن القوات المسلحة السودانية استعادت معظم المناطق التي احتلتها الميليشيا، بما في ذلك ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار والنيل الأزرق، وأن نحو أربعة ملايين نازح عادوا إلى مناطقهم خلال عام 2025.
وأشار إلى تشكيل الحكومة المدنية في مايو 2025 بقيادة الدكتور كامل إدريس، وانطلاق جهود إعادة الإعمار رغم استمرار اعتداءات المليشيا.
وقال إن الشعب السوداني أبرز قدرا عظيما من الصمود والبطولة في مقاومة العدوان، وتجاوز آثاره. إذ لم يحدث انهيار للدولة أو النظام الاجتماعي. وأوضح أن المغتربين السودانيين يمثلون أكبر مانح للمساعدات للمتضررين من الحرب.
وذكر السفير أن تقهقر الميليشيا إلى دارفور صاحبه عودة أنماط العنف العرقي المعروفة عن مليشيا الجنجويد الإرهابية، مستدلا بالفظائع التي ارتكبها الدعم السريع في الفاشر.
وأوضح السفير أن وقف الحرب وتحقيق السلام المستدام في السودان يتحقق عبر عبر جملة من الخيارات، أولها إجبار الرباعية للدولة الراعية للمليشيا، نظام أبوظبي، على وقف تزويد المليشيا الإرهابية بالسلاح وإلزامها بوقف العدوان باعتبار أنها تأتمر بأمرها، وثانيها معاملة الدعم السريع باعتباره تنظيماً ارهابيا، شأنه شأن داعش، وبوكو حرام وبقية التنظيمات الإرهابية.
وثالثها محاسبة مرتكبي الإبادة الجماعية والفظائع الاخري. والتعويض ورد الحقوق الفردية والجماعية، ورابعها تنفيذ خارطة الطريق التي قدمتها حكومة السودان للأمم المتحدة.
شارك في الندوة الدكتور محمد عوض البارودي، الاستاذ بجامعة الأمم المتحدة،حيث استعرض آليات إعادة الإعمار بعد الحرب. وركّز د. البارودي على فرص وتحديات إعادة تأهيل القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والخدمات الأساسية الأخرى.
وتناول دكتور البارودي قضايا المصالحة الوطنية، ومبادئ إعادة الإعمار بعد النزاعات، وأهمية تبني رؤية وطنية موحدة تعيد بناء مؤسسات الدولة وتؤسس لاستقرار طويل الأمد.



