الذاكرة السودانية: لا مجال للعجب فهذا إسماعيل الأزهري


محمد الشيخ حسين
هذه العبارة (لا مجال للعجب فهذا إسماعيل الأزهري) تلخص جانباً مهماً من سيرة الزعيم السوداني إسماعيل الأزهري، أول رئيس وزراء في السودان المستقل بين عامي 1954 و1956.
لا مجال للعجب تعبير دقيق أطلقه الشيخ والمربي الرائد بابكر بدري ويعكس ومضة باهرة من سيرة الزعيم الراحل ومكانته في الحياة السودانية.
وجاءت قصة هذه العبارة في أجواء ما بعد توقيع اتفاقية السودان بين بريطانيا ومصر.
ومعلوم أن هذه الاتفاقية الموقعة في 13 فبراير 1853 أدت إلى قيام أول انتخابات في السودان أسفرت عن فوز الحزب الوطني الاتحادي بقيادة إسماعيل الأزهري بــ 30 من أصل 97 مقعداً.
شكلت أول حكومة سودانية برئاسة الأزهري في 9 يناير 1954. وهي أول حكومة سودانية تباشر أعمالها منذ أن جثم الاستعمار على البلاد في 1898.
من الإشارات اللطيفة في شخصية الأزهري التي ظهرت في جلسة البرلمان التاريخية لانتخابه رئيساً للوزراء، ما نقله الأستاذ عبد الرحمن أحمد مهدي مدير مكتب الأزهري أثناء ترؤسه مجلس السيادة بعد ثورة أكتوبر 1964 في كتابه المعنون (حكايات عن إسماعيل الأزهري الزعيم الإنسان) على لسان البروفسير يوسف بدري الذي كان يصف الأزهري برجل دولة.
جاء في كتاب الأستاذ عبد الرحمن أحمد مهدي: حكي لي البروفسير يوسف بدري أن والده الشيخ بابكر بدري ذهب لحضور جلسة البرلمان التاريخية لانتخاب إسماعيل الأزهري رئيسا للوزراء بعد فوز الحزب الوطني الاتحادي بالاغلبية في الانتخابات. ويستطرد عبد الرحمن نقلاً عن يوسف بدري: بالطبع كان الأزهري في قمة بهجته بتلك اللحظات التي جاءت تتويجاً لنضاله السياسي.
يتابع البروفسير إفادته نقلا عن كتاب عبد الرحمن: لمح الرئيس الأزهري الشيخ بابكر بدري في طريقه لداخل مبنى البرلمان يتوكأ على عصاه فاتجه نحوه وأخذه بيده حتى أوصله إلى مقعده داخل القاعة.
ويستطرد يوسف بدري: التقط مندوب صحيفة التايمز المشهد وصوره ونشره في الصحيفة مع تعليق خلاصته كيف يوجه رئيس الوزراء في تلك اللحظات التاريخية اهتمامه برجال التعليم.
أطلع البروفسير يوسف بدري والده الشيخ بابكر بدري على الصورة والتعليق. فرد عليه لا مجال للعجب فهذا إسماعيل الأزهري.
هذا التعبير الدقيق من الشيخ بابكر بدري يعد مدخلاً جيداً عن سيرة ومسيرة إسماعيل الأزهري الزعيم والإنسان، ذلك أن تاريخ السودان المكتوب بأيدي السودانيين أو الأجانب تراه لا يسهب، سهواً أو عمداً، في تدوين مآثر الأزهري الشخصية والعملية. فالأزهري بحسب من عاصروه وعايشوه لحظة بلحظة قدم كحاكم للبلاد تجربة غنية وفريدة على مستوى الإقليم والعالم، تجربة تستحق أن تروى وأن تتخذ كمثال على ما يجب أن يكون عليه ولاة الأمر على البلاد والعباد.
وُلد الزعيم إسماعيل الأزهري عام 1900، وتُوفي في 26 أغسطس 1969، ويُعد واحداً من أبرز رموز التاريخ السياسي في السودان.
بدأ حياته المهنية معلماً وتخرجت على يديه أجيالٌ كثيرة. تقلد منصب أول رئيس وزراء للسودان (1954 – 1956)، وقام برفع راية الاستقلال في 1 يناير 1956. تولى منصب رئيس مجلس السيادة (رئيس السودان) من عام 1965 وحتى أطاح به انقلاب العقيد جعفر محمد نميري 25 مايو 1969.



