أخباراقتصادية

مطالبات بعودة الربط الكهربائي الإثيوبي لحل الأزمة وتقليل القطوعات

المحقق – هالة حمزة

أكد مختصون في قطاع الكهرباء، الإثنين، أن توقف الربط الكهربائي الإثيوبي للسودان يمثل ضغطاً إضافياً على منظومة الكهرباء، مشيرين إلى أن إعادته ستسهم في تخفيف الأزمة وتقليل ساعات القطوعات.

وقال وزير النفط والطاقة الأسبق، المهندس إسحاق جماع، لـ “المحقق” إن توقف خط الربط الكهربائي من إثيوبيا إلى السودان يؤثر على الإمداد الذي يشهد أزمة بسبب ظروف الحرب، لا سيما التوليد الحراري، فضلاً عن تأثر شبكة الإمداد والتوليد المائي نتيجة فتح بوابات الخزانات لتمرير الكثافة العالية من الطمي في فترة الفيضان، نظراً لتواجد معظم الخزانات تقريباً على النيل الأزرق بنسبة 80%. وأوضح أن إيرادات المياه تتم في فترة الفيضان من يوليو وحتى نهاية سبتمبر، بينما يبدأ التخزين من منتصف سبتمبر.

وكانت وزارة الطاقة والنفط قد قالت في بيان صدر عنها مؤخراً إن توقف الربط الإثيوبي يعد أحد أسباب الانقطاع الكامل للإمداد، بجانب عوامل أخرى فنية وتشغيلية تعود لـ “القطاعات الزراعية والصناعية”، وأمنية من بينها ارتفاع الأحمال.

وأكد جماع حاجة الحكومة لاستيراد إمداد كهربائي في حدود 300 ميغاوات، غير أن ذلك يتأثر بعوامل عدة، جزء منها سياسي والآخر يتعلق بتوفير التمويل.

من جانبه، قال وزير الدولة الأسبق بالطاقة، المهندس سعد البشرى، لـ “المحقق” إن إمداد إثيوبيا للسودان بالكهرباء يشهد توقفاً منذ مدة طويلة، عازياً التوقف إلى التوترات السياسية الراهنة من جهة، والملفات العالقة حول سد النهضة من جهة أخرى. وأشار إلى حدوث تفاهمات سابقة على أعلى المستويات بين السودان وإثيوبيا لمد السودان بكهرباء مخفضة، غير أن إثيوبيا أخلت بذلك.

وتحدث البشرى عن وجود أزمة كبرى عامة في التوليد المائي والحراري، ليس فقط في إثيوبيا والسودان، مؤكداً تراجع التوليد بسد مروي – الذي كان ينتج 1250 ميغاوات – إلى 200 ميغاوات فقط رغم التجهيزات والصيانة السابقة التي أُجريت لكافة توربيناته. وطالب بالإسراع في إعادة تأهيل القطاع ورفع كفاءته مرة أخرى لحل مشكلة الإمداد التي تشل القطاع الاقتصادي الإنتاجي بالبلاد.

وبدأ الربط الكهربائي بين السودان وإثيوبيا بتوقيع البلدين اتفاقاً في أغسطس 2009 على شراء السودان 100 ميغاوات من قدرة الخط البالغة 300 ميغاوات، لترتفع إلى 200 ثم أخيرًا إلى 300 ميغاوات في أكتوبر 2016، حيث تم تشييد الخط الناقل بينهما وإفتتاحه بالقضارف في ديسمبر 2013.

وقال الخبير في القطاع، المهندس إبراهيم شقلاوي، لـ “المحقق” إن توقف الربط الكهربائي الإثيوبي يمثل ضغطاً إضافياً على منظومة الكهرباء السودانية، مشيراً إلى أن الإمداد الإثيوبي للسودان من الكهرباء كان قبل الحرب في حدود 150 ميغاوات، مع قدرة ربط تصل إلى نحو 200 ميغاوات. ولفت إلى أن فقدان هذه الكمية يوسع الفجوة بين التوليد المتاح والطلب، ويزيد الضغط على مصادر التوليد المحلية.

وأوضح شقلاوي أن تأثير التوقف لا يقتصر على كمية الكهرباء المفقودة، وإنما ينعكس مباشرة على إدارة الشبكة القومية بالبلاد، قائلاً: “إن انخفاض الطاقة المتاحة يضطر الجهات المشغلة إلى زيادة القطوعات المبرمجة لتوزيع العجز وحماية الشبكة من الانهيار، ويصبح الأمر أكثر حدة مع خروج بعض وحدات التوليد وتضرر خطوط النقل ومحطات التحويل بسبب الحرب”.

ووصف عودة الربط الإثيوبي بالعامل المهم في تخفيف أزمة الكهرباء وتقليل ساعات القطوعات، غير أنها لا تعتبر علاجاً نهائياً. وأبان شقلاوي أن الأزمة الحالية في الإمداد كشفت الحاجة إلى تنويع مصادر التوليد، وإعادة تأهيل الشبكة، وتوسيع الربط الإقليمي حتى لا يصبح توقف مصدر واحد سبباً في تعميق أزمة الكهرباء بالبلاد.

واختتم شقلاوي تصريحه موضحاً أن الكهرباء أمن قومي، ولا يمكن أن يظل استقرارها رهيناً بمصدر خارجي، داعياً إلى استعادة التوليد المحلي، وتأهيل الشبكة، وتنويع مصادر الطاقة، بما يجعل الربط الإقليمي عامل دعم واستقرار، لا ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى