
الخرطوم- المحقق
قال مراسل “الجزيرة نت” في السودان، النور أحمد النور، أن مصادر قريبة من مجلس السيادة الانتقالي السوداني كشفت له أن “رئيس المجلس عبد الفتاح البرهان سيوجه كلمة للشعب خلال اليومين المقبلين لإطلاق دعوة حوار سوداني – سوداني، وإعلان إجراءات لتهيئة مناخ العملية وتأسيس لجنة وطنية لإدارتها”.
ووفقاً للمصادر – التي طلبت حجب هويتها- أن البرهان أكمل مشاورات واسعة مع كتل وقوى سياسية ومدنية وشبابية ورموز مجتمع وقيادات قبلية وعلماء دين، وشخصيات قومية، وأوضحت أنه سيعلن خلال خطابه المرتقب خطوات عملية لتهيئة مناخ الحوار وخاصة ما يتعلق بأوامر التوقيف بحق عشرات المعارضين.
وأضاف تقرير “الجزيرة نت” أن البرهان -وفق المصادر نفسها- سيعلن تأسيس لجنة وطنية لإدارة الحوار والتواصل مع الفرقاء السودانيين والقوى الدولية والإقليمية لتحديد دورها، وتحديد أجندة الحوار ومكان انعقاده والأطراف المشاركة فيه، وكل ما يتصل من ترتيبات لإنجاحه.
ومن المتوقع أن تضم اللجنة الوطنية – حسب التقرير – 10 أعضاء، ومن أبرز الأسماء المرشحة لعضويتها قاسم بدري، ونبيل أديب، ونور الدين ساتي، والواثق كمير، ومضوي إبراهيم، ومحمد جلال هاشم، ونور الدين شلقامي، وعثمان ميرغني، وعائشة البرير.
وكان موقع “المحقق” قد نقل عن كل من قريب الله السماني، الأمين العام للتجمع الاتحادي و محمد سيد أحمد الجاكومي رئيس تحالف الكتلة الوطنية، قولهما أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي أبلغ قوى سياسية التقاها مؤخراً أن الحوار المرتقب سيستثني كلاً من المؤتمر الوطني و تحالف تأسيس.
وبحسب منشور للعضو المرشح للجنة الوطنية للحوار، الواثق كمير على فيسبوك، فإن المطلوب من الدولة تقديم ضمانات قانونية وسياسية لتهيئة المناخ للحوار، وأن هذه الضمانات لا تعني أن الدولة تملك الحوار، أو تحدد أطرافه، أو ترسم أجندته، أو تتحكم في مخرجاته.
وقال كمير، حسب منشوره: “نحتاج إلى ضمانات من الدولة، لا إلى تفويض منها؛ وإلى دعم قانوني ولوجستي، لا إلى رعاية سياسية للحوار”.
وبرأي كمير، فإن السودان لا يحتاج إلى عملية سياسية منفصلة عن أولوية وقف القتال ومعالجة الكارثة الإنسانية. لكنه يحتاج، في الوقت نفسه، إلى مسار سوداني جاد، ومستقل، وشامل، وذي مصداقية، يبدأ من وقف الحرب ولا يتوقف عندها، “بل يذهب إلى جذور الأزمة التي جعلت الحرب ممكنة أصلا”.
وأضاف أن المعيار الذي تطرحه بعض قيادات “صمود”، وهو أن يكون هدف أي عملية سياسية إنهاء الحرب لا التكيّف مع واقعها، صحيح ولا ينبغي القفز فوقه، وفقا له، “لكنه يحتاج إلى ترجمة عملية: كيف نضمن أن يكون وقف الحرب في قلب أجندة أي حوار، وكيف نمنع أن يتحول الحوار إلى ترتيب سياسي ينطلق من الأمر الواقع الذي أنتجته الحرب، بدلاً من أن يكون مدخلاً لتغييره”.
وتوقعت مصادر سياسية تحدثت لــ”المحقق” أن يزور وفد من الخماسية الدولية الخرطوم، عقب خطاب البرهان المرتقب، ليقف على الرؤية التفصيلية للدولة حول عملية الحوار السوداني- السوداني، ويجري مباحثات مع عدد من الرسميين والفاعلين السياسيين.
وكانت الآلية الخماسية المعنية بالأزمة السودانية قد تعثرت في تحقيق تقارب في مواقف الفرقاء السودانيين بشأن ترتيبات عقد مؤتمر سوداني، بعد مقاطعة بعض الكتل والقوى السياسية لقاءها الأخير في أديس أبابا نهاية الأسبوع الماضي.
وتضم الآلية كلا من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد” وجامعة الدول العربية، حيث عقدت لقاء للقوى السودانية في أوائل يونيو الماضي، وآخر اختُتم الأسبوع الماضي.



