الحرب تقفز بتعثر التمويل الأصغر لـ70% ومختصون يطالبون المركزي بالتفكير خارج الصندوق لإعادة تنميته

المحقق – هالةحمزة
يجابه قطاع التمويل الأصغر في السودان تحديات كبرى فرضها واقع الحرب الحالية.
وكشف آخر تقرير لوحدة التمويل الأصغر ببنك السودان المركزي للعام 2023 عن تراجع جميع المؤشرات المالية والتشغيلية للقطاع ما يعيق أهدافه التنموية.
وأشار التقرير لارتفاع نسبة التعثر من3.2% في 2022 لـ70% نتيجة إنعدام الأمن في الولايات التي تستحوذ على أغلبية التمويل الأصغر كالخرطوم والجزيرة وولايات دارفور، وأوضح تراجع حجم التمويل القائم بنسبة 65%وتآكل حقوق الملكية بنسبة 84%.
وقال إستشاري التطوير المؤسسي، خبير التمويل الأصغر نعمان يوسف محمد لـ”المحقق”: إن أكثر التحديات التي تواجه التمويل الأصغر هي فقدان نسبة ضخمة من البيانات نتيجة تعطل أنظمة المتابعة الإلكترونية.
وأكد أن ذلك يعيق محاولات تحصيل التمويل من الفئات المستفيدة أو إعادة جدولته.
وأبان نعمان أن الحرب تسببت في تدمير أصول التمويل الأصغر وتعطل أنظمة العمل وتزايد المخاطر الأمنية، وأشار لأنه أعدّ رؤية لإعادة تأهيل قطاع التمويل الأصغر في السودان، متضمنة خارطة للتعافي بعد تجاوز حالة الصدمة.
ودعا نعمان الجهات المختصة لاتخاذ حلول غير تقليدية لتجاوز الأزمة والتخطيط لتحقيق التعافي المستدام ومجابهة التحديات التشغيلية الراهنة.
وطالب بنك السودان المركزي بتخطي دوره التقليدي في التنظيم والرقابة ليصبح شريكاً في التعافي بإصدار سياسات مرنة تتناسب مع الوضع المالي وتعالج قضايا التعثر وإعادة التمويل وتسمح بالمرونة في بناء المخصصات وفتح الفروع المغلقة والإستمرار في دور الممول لدعم المؤسسات التي تواجه صعوبة بالغة بسبب تداعيات الحرب.
ودعا مؤسسات التمويل الأصغر لتبني خطة عمل فورية للتعافي الذاتي بتقييم الأضرار وحصرها وتحديد الموارد المتبقية وإستعادة البيانات المفقودة للعملاء وبناء قاعدة جديدة والتحول للحلول السحابية.
وإقترح على المؤسسات إعادة الهيكلة المالية وجدولة الديون المتعثرة وإعادة الرسملة وإعادة بناء القدرات البشرية.
وأوضح تقرير وحدة التمويل الأصغر حدوث تراجع إجمالي الأصول لنسبة 94%من أكثر من 65 مليون جنيه في 2022 الى3.732.74 مليون جنيه في2023.
ووصف هذا الإنخفاض الهائل في الأصول بأنه لا يعكس فقط تآكل الأصول المالية للمؤسسات بفعل الحرب بل تجاوزها للإشارة لفقدان الأصول المالية بما في ذلك التمويلات القائمة، فضلا عن تأثر الإلتزامات بتراجعها لنسبة 62% وإنخفاض حقوق الملكية لنسبة 84% ما يجعل المؤسسات في وضع مالي بالغ الهشاشة.
وأعلنت “حكومة الأمل” عن طرح عطاء عبر وزارة المالية لإعداد دراسة لإدماج القطاع غير الرسمي في الرسمي ووجهت وزارتي الموارد البشرية والرعاية الإجتماعية بتوسيع نطاق الحماية الإجتماعية بالإنتقال من الحماية للتنمية للنهوض بالقطاع من عثرته.
وشرح د. صالح جبريل المدير السابق لمصرف الأسرة، مدير وحدة التمويل الأصغر الأسبق بمصرف الإدخار لـ”المحقق” معاناة القطاع من مشاكل السياسات والتنظيم والحوكمة.
وقال: إن مؤسسات التمويل الأصغر تعتمد فى مصادر الموارد على رأس المال، والمدخرات والتمويل بالجملة من “تيسير” .
ولفت لوجود محددات تعترض هذه المصادر، وإلى توقفها فور إندلاع الحرب على محدوديتها، ما تسبب في زيادة معاناة القطاع وارتفاع نسبة التعثر.
وأكد جبريل تراجع عدد المؤسسات العاملة في التمويل الأصغر من 51 قبل الحرب إلى 4 فقط وفق ما أثبتته التقارير المتاحة، وقال جبريل : إن المعاناة لا تقتصر على التمويل الأصغر بل تعدته للقطاع المصرفي كله.
وأوضح أن الأمر يحتاج لعلاج كلي بتنسيق مشترك بين وزارة المالية وبنك السودان المركزي وإيجاد مصادر تمويل لحل مشاكل القطاع المصرفي بشكل عام، مشيراً إلى أن الدمار الذي لحق بالقطاع شمل البنى التحتية والأنظمة كافة، وأن معالجة الإشكالات القائمة في التمويل الاصغر رهين بحل مشاكل القطاع المصرفي لكونه الرافعة الأساسية له.
وقال مصدر مصرفي عليم لـ”المحقق”: إن توجيهات بنك السودان المركزي للمصارف عبر منشوراته لها بتعزيز الكفاءة الرأسمالية لمؤسسات التمويل الأصغر بزيادة رؤوس أموالها وتحفيزه لمؤسسات التمويل الأصغر للتحول الرقمي وتعزيز الشمول المالي، تعتبر مؤشراً إيجابياً بإهتمام البنك بإستعادة نشاط التمويل الأصغر.



