سقوط الأقنعة… سرديات مليشيا الدعم السريع وحقيقة الحرب المفروضة

د. الهيثم الكندي يوسف
بمناسبة مرور ثلاث سنوات علي حرب الكرامة، ثتور عدة أسئلة .. لماذا يقاتل الدعم السريع في هذه الحرب؟ وماهي الخطابات التي يحشد بها إنصاره؟ وهل هي دوافع واقعية وحقيقية؟ في المقال التالي نحاول الإجابة علي هذه الأسئلة:
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 لم تتوقف الآلة الإعلامية لمليشيا الدعم السريع عن محاولة نسج سردية تمنح تمردهم شرعية زائفة وقضية عادلة. إلا أن المدرك لواقع الحال يجد أن هذه الشعارات ليست سوى أقنعة تتساقط واحدة تلو الأخرى أمام حقائق وشواهد الواقع.
اعتمدت المليشيا على التنقل بين ثلاث سرديات نتناول كل منها باختصار فيما يأتي:
كذبة محاربة (الفلول):
ترفع المليشيا شعار محاربة الفلول أو ما يسمونه ب(نظام الكيزان) في مفارقة مضحكة، فالدعم السريع ليس إلا الابن الشرعي للنظام السابق الذي أنشأه ورعاه ليكون (كلب حراسته) المخلص طوال عقد ونصف من الزمان. والأدهى من ذلك أن أغلب القيادات المحسوبة على النظام السابق من المكونات الاجتماعية للمليشيا قد انخرطت فعلياً في صفوفها اليوم، فلماذا لا تصنفهم المليشيا أم أنها سياسة الكيل بمكيالين؟!. ثم إنه كيف لمن كان أداة الحماية الأولى لـ(الفلول) أن يدعي اليوم الثورة عليهم؟
وهم (دولة 56):
تستهدف المليشيا في خطابها ما تسميه (دولة 56) متناسية أنها المستفيد الأكبر من امتيازات هذه الدولة. إن نواب المناطق التي ينتمون إليها في برلمان الاستقلال هم أول من طالبوا بتلك الدولة ونالوا من عطاياها ورتبها العسكرية والتنفيذية والادارت الاهلية ما نالوا.
إن (دولة 56) التي تهاجمها المليشيا هي ذاتها التي منحت قيادات المليشيا الرتب العسكرية الرفيعة والشرعية القانونية التي تمددوا من خلالها، فكيف يستقيم أن يكون صنيعة الدولة هو هادمها بذريعة المظلومية؟
التهميش.. كلمة حق أريد بها باطل:
يدعي قادة المليشيا رفع راية المهمشين بينما واقع (آل دقلو) ينفي ذلك جملة وتفصيلا. فهم أبعد ما يكونوا عن التهميش الإقتصادي أو السياسي, إذ نالوا من الثروة والمناصب ما لم ينله سوداني، بغير حق ولا منافسة شريفة. لقد تكدست ثرواتهم عبر السيطرة على مناجم الذهب ونهب موارد البلاد تحت حماية المركز الذي يدعون اليوم الثورة عليه. إنه (تهميش) لا يراه إلا من يملك الطائرات الخاصة والشركات العابرة للحدود!.
ولدحض حجة دفاع المليشيا عن المهمشين فيكفي الإشارة إلى الانتهاكات الموثقة في المناطق التي تدعي المليشيا حمايتها من التهميش (مثل ما حدث في الجنينة والفاشر أو قرى الجزيرة)، مما يعزز فكرة أن (التحرير من التهميش) المدعى إنما هو في الحقيقة (تدمير).
الثالوث المدمر: أسباب الحرب الحقيقية:
إذا قمنا بازاحة هذه الشعارات البراقة تظهر الحقيقة، هذا التمرد ليس من أجل الديمقراطية أو العدالة إنما هو تحرك مدفوع ب:
-مطامع شخصية: رغبة آل دقلو في الاحتفاظ بالقوة والثروة والجلوس على كرسي الحكم في السودان.
-أجندة إقليمية: قوى خارجية وجدت في المليشيا وكيلا مطيعا لتمرير مشاريعها والسيطرة على موارد السودان وموقعه الاستراتيجي.
-انتهازية سياسية: فاعلون محليون يدركون عجزهم عن الوصول للسلطة عبر صناديق الاقتراع، فاختاروا امتطاء دبابة المليشيا للوصول إلى كراسي الحكم.
لولا لطف الله ثم الوقفة الشجاعة للشعب السوداني وقواه الوطنية الحية والتحامهم مع قواتهم المسلحة التي كانت بمثابة الصخرة الصلبة التي تكسرت عندها المؤامرة، لكان السودان اليوم مجرد إقطاعية تابعة للمستعمر الجديد. لقد أجهض وعي المواطن السوداني المخطط الذي أراد تحويل البلاد إلى نموذج آخر للفوضي والتبعية.
إن الحرب التي شنتها المليشيا هي كابوس شارف على الانتهاء بإذن الله. ومع كل شبر يتم تحريره تزداد القناعة بأن السودان سيبقى موحداً وأن السرديات الزائفة لا تصمد أمام تضحيات الشرفاء.
نسأل الله أن يمن على بلادنا بالنصر الكامل وأن يطهر ترابها من دنس التمرد ليبقي السودان عزيزاً كريماً.



