
المحقق – وكالات
انتقد مسعد بولس، كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية، بشدة ميليشيا “الدعم السريع” وما ارتكبته من فظائع مروعة في مدينة الفاشر، لكنه أغفل تسمية الأطراف التي زودت هذه الميليشيا بالأسلحة والعتاد، ومنحتها الغطاء السياسي والدبلوماسي الذي مكنها من ارتكاب تلك الفظائع.
وفي خطوة نادرة، أشار بولس بوضوح ومباشرة إلى “ارتكاب قوات الدعم السريع” لهذه الفظائع، متجنباً استخدام عبارات مثل “المتهمة بـ” أو “وفقاً للتقارير”، وهي تعبيرات درجت العادة على استخدامها في اللغة الدبلوماسية.
وكتب في تغريده نُشرت يوم (الثلاثاء) على حسابه في منصة إكس “قبل عام، ارتكبت قوات الدعم السريع فظائع مروعة في الفاشر؛ حيث قُتل مدنيون، وتعرض آخرون للضرب والاغتصاب والتعذيب خلال هجومها على المدينة. وبعد مرور عام، لا يزال المدنيون في جميع أنحاء السودان يعانون؛ إذ تؤدي غارات الطائرات المسيرة إلى مقتل وإصابة أعداد كبيرة من المدنيين بشكل شبه يومي في مختلف أرجاء البلاد، كما يُجبر السكان على ترك منازلهم ومصادر رزقهم، في ظل تفاقم انعدام الأمن الغذائي الحاد”.
ومع ذلك، فقد امتنع بولس عن إدانة هذه الفظائع -التي وصفها هو نفسه بالمروعة- بشكل صريح ومباشر. وبدلاً من ذلك، اكتفى بالقول إن بلاده، الولايات المتحدة، “تأسف لفقدان الأرواح” جراء النزاع في السودان، وتعمل يومياً لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم.
و عندما تطرق إلى قضية “الدعم العسكري الخارجي”، لجأ إلى صياغة عامة تشير إلى “أطراف النزاع” مطالباً إياها بالتوقف عن ذلك، كما دعا إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المدنيين وتمكينهم من العودة إلى ديارهم.
وقد تجنب بوضوح الإشارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، التي يتهمها السودان بتسليح الميليشيا، والتي أشارت إليها وسائل إعلام غربية مستقلة، بالإضافة إلى أجهزة استخبارات وهيئات تشريعية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، باعتبارها الجهة التي تزود هذه الميليشيا بالسلاح؛ وهي الميليشيا التي صنفتها وزارة الخارجية الأمريكية –تحت إدارة بايدن – بأنها ترتكب أعمال إبادة جماعية، وهي أفعال أكثر فظاعة من الإرهاب. شدد بولس على ضرورة محاسبة “مرتكبي الفظائع” – في إشارة إلى قوات الدعم السريع – على ما اقترفوه من جرائم.
ومن اللافت أيضاً أن المستشار لم يشر من قريب أو بعيد إلى أي نية أو رغبة في منع تكرار هذه الفظائع بحق المدنيين السودانيين، الذين – على حد تعبيره – “عانوا بما يكفي، ويستحقون أن يعيشوا حياتهم دون خوف دائم من العنف”. وبالطبع، ما دامت قوات الدعم السريع تدجج بالسلاح ولا تخشى أي تبعات، فإن ارتكاب المزيد من الفظائع يظل مسألة وقت فحسب؛ لا سيما إذا استُغلت أي هدنة مستقبلية لتمكين هذه القوات من إعادة ترتيب صفوفها وتجديد ترسانتها العسكرية من المصادر المعلومة التي يعرفها السيد المستشار بولس.



