أخبارسياسية

رئيس الوزراء السوداني لـ”المحقق”: الترويج عن عودة قسرية للسودانيين هدفه إثارة الفتنة ولم نصل لإتفاق نهائي بشأن الهدنة

 

 

 

القاهرة- المحقق- صباح موسى

قال رئيس مجلس الوزراء السوداني الدكتور كامل إدريس إنه توصل مع الجانب المصري، خلال زيارته إلى القاهرة، إلى اتفاق يقوم على مبدأ الشراكة المنتجة بين البلدين.

 

وبيّن إدريس، في لقاء مع عدد محدود من الصحفيين المصريين مساء “الجمعة” أن المباحثات ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة وتنظيم العودة بشكل طوعي وليس قسري.

 

وأضاف أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات المصرية مؤخراً تُعد إجراءات روتينية تُطبق بصورة دورية ولا تستهدف السودانيين بعينهم، مؤكداً أن الحديث عن عودة قسرية غير صحيح، وتم الترويج له لإثارة الفتنة، وأن العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب.

 

وأوضح إدريس أن المناقشات شملت كذلك ملف المياه، واصفاً إياه بأنه ملف ذو أبعاد أمنية واقتصادية، مشيراً إلى أن الاتفاقات المشتركة شددت على ضرورة إدارة شؤون حوض النيل بصورة توافقية ورفض أي ترتيبات أحادية، مع التأكيد على أهمية وجود اتفاق قانوني ملزم، وترسيخ مبادئ الشفافية وتبادل المعلومات بين دول المنبع والمصب، والتعاون لمواجهة الجفاف والجفاف الممتد، كما تم الاتفاق على استمرار التشاور والتنسيق بين البلدين في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

 

ولفت رئيس الوزراء إلى أنه تم الاتفاق على أن مصر سيكون لها الدور الأبرز والرئيسي في هذه العملية بعد انتهاء الحرب، وكذلك في جهود إعادة إعمار السودان، إلى جانب التوجه نحو التخطيط لإنشاء عاصمة إدارية جديدة في السودان مستلهمة من التجربة المصرية.

 

ورداً على أسئلة “المحقق” قال رئيس الوزراء إن الرئيس السيسي قدم تعهداً مباشراً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية في مصر، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس وتنظيم امتحانات الشهادة، موضحاً وجود آلية تنفيذية لذلك، مشيرا إلى الاتفاق على إطلاق سراح السجناء وتبادلهم بين البلدين، مؤكداً أن الرئيس المصري يتابع هذا الملف بنفسه مع المسؤولين، واصفاً إياه بـ«زعيم الحكمة العربية»، مؤكداً أن اهتمام الحكومة السودانية ينصب على الرؤية الشاملة لإعادة الإعمار، موضحاً أن وفداً فنياً مصرياً وصل بالفعل إلى السودان لإعادة تأهيل جسري شمبات والحلفايا، وأنه يعمل حالياً على إعداد تقرير فني، وقال نظراً للحاجة الملحّة لإعادة ربط مدن العاصمة، تم البدء في أعمال الإصلاح في هذه الجسور، مشدداً على أن إشراك مصر في الإعمار الشامل يمثل أولوية للاستفادة من خبراتها المتراكمة وهذا هو الأهم.

 

و أعرب رئيس الوزراء عن ترحيبه بكافة المبادرات الساعية لإنهاء الحرب، موضحاً أن المبادرة الثلاثية -بحسب تعبيره- التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر تتكامل مع المبادرة السودانية، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى هدنة شاملة غير منقوصة تقود إلى سلام دائم، وليس مجرد هدَن جزئية، مضيفا أن الحكومة تتعامل مع أي مبادرة تصل إليها عبر الرد الرسمي المكتوب، مؤكداً عدم التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي بشأن الهدنة الإنسانية التي طرحها المبعوث الأمريكي مسعد بولس، وقال إن بولس على اتصال مستمر بنا.

 

ونفى إدريس وجود أي صراعات داخل حكومته، معتبراً أن ما يُثار على وسائل التواصل الاجتماعي في هذا الشأن مجرد شائعات، وأن الحوار السوداني ـ السوداني هو الطريق لتجاوز الخلافات، مضيفاً أن مبادرة السلام السودانية حظيت بدعم داخل مجلس الأمن الدولي والجامعة العربية ومنظمة الإيغاد والإتحاد الأفريقي وعدد من المنظمات الإقليمية والدولية، وتهدف إلى تحقيق سلام عادل وشامل يتضمن وقف إطلاق النار ونزع سلاح المليشيات وإطلاق عملية سياسية تنتهي بانتخابات حرة يختار فيها السودانيون قيادتهم، مشيرا أن المبادرة صُممت خصيصاً لنقل السودان من حالة الجمود إلى مسار الفعل، وأنها مبادرة وطنية خالصة طُرحت في مجلس الأمن ولاقت ترحيباً، وكذلك في مؤتمر ميونخ للأمن، موضحاً أنها تحدد بوضوح مفهوم الهدنة وآليات نزع سلاح المليشيات المتمردة والتي تضم مرتزقة من دول مختلفة، خاصة من كولومبيا وأوكرانيا، مؤكداً ضرورة تجميع عناصر المليشيا ووضعهم في معسكرات خارج المدن تمهيداً لإعادة دمجهم أو تسريحهم، إلى جانب إطلاق حوار سوداني ـ سوداني لا يستثني أحداً إلا من يرفض المشاركة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى