رأي

رسالة إلى والد الشهداء

علي دقاش

الاخ الكريم أبو الشهداء، دفع الله علي ديدان، والد الشهداء علي دفع الله، خالد دفع الله والنذير دفع الله .. لك التحية والود والتقدير وخالص التعازي مني ومن الشعب السوداني.

نعزيك ونهنئك وأنت تقدم أعز ما تملك فداءً لقضية هي قضية أهل السودان الكبرى.

كان في إمكان علي أن يكتفي بما قدمته الأسرة (الشهيدين خالد ونزار) ، كان يمكن أن يساهم بجزء من ماله في إعداد المجاهدين، كان يمكن لعلي أن يكون في الصفوف الخلفية يدير المعركة ويوجهها وهو الذي أفنى زمنا طويلا من عمره في الجهاد فاكتسب خبرة طويلة ودراية .

لكن علي الفارس الجحجاح الأسد الهصور أبت نفسه إلا أن يكون في المقدمة يخوض المعركة بنفسه طالباً الشهادة.

علي دفع الله يعتبر نفسه يعيش في الزمن الإضافي فقد واجه الموت منذ زمن طويل، خاض غمار المعارك في جنوب السودان وجنوب كردفان(تلودي) وفي الخرطوم لكن الله ادخره لمعارك قادمة وبقي حتي اختاره الله في هذا اليوم الأغر في معركة هبيلا، وقد سرت روحه إلى السموات في ذكرى الاسراء والمعراج.

قبل شهور كنت في الأبيض في عزاء ابن الخالة عبدالله إبراهيم دفع الله “عفريت” زميل الشهيد علي دفع الله في البرق الخاطف والذي استشهد في أبو شجيرة جنوب مدينة الأبيض دفاعاً عن المدينة، تذكرت علي ديدان الذي تشارك مع عبد الله عفريت في صد هجوم الخوارج على تلودي عام 2011 . وقاد فتياناً لله درهم لم يتوانوا ولم يبدلوا.

مضى علي ديدان إلى ربه فضجت الأسافير برحيله وعجزت الكلمات عن نعيه وايفائه حقه.

نسال الله أن يثبتكم ويربط علي قلوبكم ويلهمكم وأسرته الصغيرة الصبر والسلوان .

إن يكن علي قد مضي إلى ربه فما كان واقفا ولا طائش اليد ، عزاؤنا أن الأبطال هكذا يمضون إلى الله معفرين بالدم والتراب. رُوي عن معركة مؤتة في الحديث الذي رواه الترمذي في نوادر الأصول:

《عن عبد الرحمن بن سمرة قال : بعثني خالد بن الوليد بشيراً إلى رسول الله ﷺ يوم مؤتة، فلما دخلت عليه قلت : يا رسول الله فقال : على رسلك يا عبد الرحمن، أخذ اللواء زيد ابن حارثة فقاتل حتى قتل رحم الله زيداً، ثم أخذ اللواء جعفر فقاتل فقتل رحم الله جعفراً، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل فقتل رحم الله عبد الله، ثم أخذ اللواء خالد ففتح الله لخالد، فخالد سيف من سيوف الله، فبكى أصحاب رسول الله ﷺ وهم حوله، فقال : ما يبكيكم؟ قالوا : وما لنا لا نبكي وقد قتل خيارنا وأشرافنا وأهل الفضل منا! فقال : لا تبكوا فإنما مَثل أمتي مثل حديقة قام عليها صاحبها، فاجتث زواكيها، وهيأ مساكنها، وحلق سعفها، فأطعمت عاماً فوجا، ثم عاما فوجا، ثم عاماً فوجا، فلعل آخرها طعماً يكون أجودها قنواناً، وأطولها شمراخاً، والذي بعثني بالحق ليجدن ابن مريم في أمتي خلفاً من حواريه》 .

لقد أحزننا رحيل علي دفع الله لكن عزاؤنا أن الأبطال يموتون هكذا في ميادين المعارك.

التحية لك أخي دفع الله والعزاء لك والأسرة، ولأسرة الشهيد وتقبل عزاء الشعب السوداني وعهدنا أن لا ننسي علي وصحبه الشهداء، نسال الله أن يبرم لنا أمر رشد والسلام عليكم ورحمة الله .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى