تقاريرسياسية

“المحقق” يقف على ملابسات إبعاد مدير برنامج الغذاء العالمي وحيثيات القرار

المحقق – بورتسودان 

أثار القرار الذي نفذته وأعلنته وزارة الخارجية السودانية، يوم الثلاثاء الماضي، والذي قضى باعتبار السيد لوران بوكيرا مدير مكتب برنامج الغذاء العالمي بالسودان، والسيدة سمانثا كاتراج مديرة قسم العمليات بالمكتب ، شخصين غير مرغوب فيهما، وأن عليهما مغادرة البلاد خلال 72 ساعة، وما تبعه من تداعيات محلية قضت بإيقاف وكيل وزارة الخارجية، السفير حسين الأمين، أثار جدلاً كثيفاً في وسائل التواصل الاجتماعي السودانية.

ولاستجلاء حقيقة ما حدث، والوقوف على حيثيات القرار والملابسات التي صاحبت إعلانه، تحدث “المحقق” إلى عدد من أهل الاختصاص والمعنيين، وخرج بحصيلة اختلفت مع كثير من الروايات التي ظهرت حول الأمر.

هل توجد مخالفات؟

أول سؤال يتبادر إلى الذهن هو ما إذا كان السيد لوران بوكيرا، ومساعدته السيدة سمانثا، قد قاما بأعمال تتنافى ووضعهما الدبلوماسي الأممي ؟ والحقيقة التي وقف عليها “المحقق” بعد الحديث إلى مصادر عالية الموثوقية ومطلعة على الملف، أن ذلك حدث، ولعدة مرات، وأن ما قيل عن احتفالهما بسقوط الفاشر، ليس سوى القشة التي قصمت ظهر البعير، وأن جوهر تلك المخالفات يتعلق باتصالات وعلاقات مع متمردي الدعم السريع، وبعدم التجاوب مع طلبات الحكومة السودانية في توصيل الغذاء بعدالة للمواطنين المحتاجين، بما في ذلك المواطنين في مناطق سيطرة التمرد.

وبحسب المصادر الرفيعة التي تحدثت لـ”المحقق”، فقد تم لفت نظر الموظف الأممي، أكثر من مرة وتنبيهه لتلك المخالفات، لكن الحال ظل على ما هو عليه !!

ما هي جهة الاختصاص؟

الجهة المعنية بالإشراف على تنظيم العمل الإنساني في السودان الآن، هي مجلس السيادة، ويتم ذلك عبر “مستشارية مجلس السيادة لشؤون المنظمات والعمل الإنساني” ، وفي إطار عملها تنسق المستشارية مع بقية مؤسسات الدولة سواء في وزارة الخارجية أو أجهزة المخابرات.

وفي الحالة التي أمامنا، ثبت للمستشارية، بحسب المصادر التي تحدث إليها “المحقق” أن مسؤول برنامج الغذاء العالمي ارتكب المخالفات التي تمت الإشارة إليها، وقرر إبعاده، وأبلغ وزارة الخارجية بالقرار.

مع مَن يعمل برنامج الغذاء العالمي في السودان؟

يعمل برنامج الغذاء العالمي مع عدد من الوزارات في السودان، فهو يعمل مع الزراعة ومع الري(قبل دمجها) ومع المالية، وقد زادت كثافة عمله معها بعد منذ العام 2021 وأصبح هو الأداة التي يصل عبرها بعض التمويل الدولي للأنشطة ذات الصلة بإنتاج الغذاء في السودان، وفي ضوء هذا النشاط أصبح مجلس الوزراء معنياً بجانب مهم من عمل البرنامج.

ما الذي حدث، وما كان ينبغي عمله؟

وفق المصادر الرفيعة التي تحدثت لـ”المحقق” فإن جهة الاختصاص، وهي مستشارية مجلس السيادة، اتخذت القرار بالابعاد، وطلبت من وزارة الخارجية والتعاون الدولي إبلاغ الموظف الأممي به، ولمّا كان وزير الخارجية خارج السودان وقتها، تولى وكيل الوزارة الأمر، وتمّ استدعاء السيد لوران بوكيرا إلى مقر رئاسة الوزارة، وإبلاغه بواسطة إثنين من السفراء المعنيين بالملف قرار إبعاده، دون الخوض في التفاصيل.

بعد تنفيذ القرار – بحسب المصادر – خاطب وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي، السفير حسين الأمين كلاً من مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء بالأمر، لكن لسبب أو آخر، وصل الخطاب لرئيس الوزراء بعد أن أذيع الخبر ، وعمّ القرى والحضر، كما أن وزير الخارجية نفسه – تضيف المصادر – عرف بالخبر من وسائل الإعلام.

الإجراء الصحيح – وفق مصدر آخر تحدث لـ”المحقق” هو أن يتم التواصل مع رئيس الوزراء قبل تنفيذ القرار، لأن برنامج الغذاء العالمي، يعمل بالشراكة مع وزارتي المالية والزراعة والري، وأن يُبلغ رئيس الوزراء بالحيثيات، فربما كان لديه أسلوب آخر لإنفاذ المطلوب.

هل كيفية الطرد هي الخيار الوحيد؟

يقول مصدر دبلوماسي ، تحدث لـ”المحقق” حول هذه الخطوة: “في الدبلوماسية، ليس هناك أسلوب واحد لإبلاغ مثل هذه القرارات، ويعتبر الأسلوب الذي تمّ تنفيذ القرار به، أحد أشد الأساليب، وقد كان بالإمكان أن

يتم الإبعاد بالتواصل مع رئاسة المنظمة في سويسرا والطلب منها سحب ممثلها من السودان وتوضيح الأسباب والحيثيات، وفي الغالب تستجيب الدول والمنظمات لذلك، وتعتبره أمراً غير ماسٍ بكرامتها”.

الذي تمّ في ضوء ما حدث:

تأكد لـ”المحقق” أن ما تمّ بشأن السيد وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي هو إجراء إداري داخلي، قضى بوقفه عن ممارسة مهامه، ريثما ترفع لجنة التحقيق التي تشكلت لهذا الغرض، توصيتها بشأن ما اعتبر تجاوزات إدارية، وفي الأثناء تم تكليف السفير معاوية عثمان خالد، مدير المكتب التنفيذي الوزاري بمهام الوكيل بالانابة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى