رأي

لن نقبل العزاء، اِلَّا عَلىٰ أشلاء الجنجويد !!

فَشَلْتُ فى اقناع طفلتي في أن الجنجويد (ناس زَيَّنَا) !! بعد أن ألزمتني الحُجَّة باستعراض فظائع مليشيا عيال دقلو في الفاشر بالصورة والصوت، وهي تردد فى ناس بيعملوا كده!! ثم وأردفت متسائلة وهى التلميذة بالصف الرابع أساس: هسي ديل البرهان بيعمل ليهم شنو؟؟

حاولتُ أن أعيد الكُرة إلى ملعبها، فقلتُ لها انتِ رأيك يعمل ليهم شنو؟

قالت لي مش البرهان ده صاحبك؟

قول ليهو يبلهم ويدبل ليهم ويحرقهم مايخلي ولا واحد فيهم ديل ما ناس، ديل ماعندهم قلب، فى زول بيكتل زول عشان شايل مكرونة!! مش شفتهم كيف كتلوا الناس المساكين قدام الكاميرا!!

كريهين الله ياخدهم!! ولم تكد تختم مرافعتها إلا وهي تشهق بالبكاء وهي تكرر الله ياخدهم.

 

بعد هذا الحوار العفوي مع طفلة بريئة، تأكد لي ماهو راسخ في ذهني أصلاً بأن المليشيا قتلت ضمن ماقتلت براءة الأطفال، ولم يتركوا لهم صليح إلا القحاطة ومن لفَّ لَفَهُم،وتذكرت قصيدة أمير الشعراء في رثاء البطل عمر المختار:

-رَكَزوا رُفاتَكَ فى الرِمالِ لِواءَ     يَستَنهِضُ الوادي صَباحَ مَساء.

-[يا وَيحَهُم نَصَبوا مَناراً مِن دَمٍ     توحى إِلى جيلِ الغَدِ البَغضاءَ].

-ما ضَرَّ لَو جَعَلوا العَلاقَةَ في غَدٍ     بَينَ الشُعوبِ مَوَدَّةً وَإِخاءَ.

-جُرحٌ يَصيحُ عَلى المَدى وَضَحِيَّةٌ  تَتَلَمَّسُ الحُرِّيَةَ الحَمراءَ.

-يا أَيُّها السَيفُ المُجَرَّدُ بِالفَلا     يَكسو السُيوفَ عَلى الزَمانِ مَضاءَ.

-تِلكَ الصَحارى غِمدُ كُلِّ مُهَنَّدٍ     أَبلى فَأَحسَنَ فى العَدُوِّ بَلاءَ.

 

جُرح الفاشر فَتَقَ كل الجراح،ودَقَّ آخر مِسمار في نعشِ التعايش مع مليشيا عيال دقلو وأعوانهم وداعميهم، أو كما قال الشيخ آدم جار النبى: التعايش كيف؟ فأمرهم تعدى كونه مجرد خطاب كراهية بين مكونات الوطن في دارفور وغيرها إلى أفعال شنيعة فظيعة ومقيتة لن يمحوها مرّ الأيام ولا كرّ السنين، فقد نصبوا مع المشانق مناراً من دمٍ يوحي إلى البغضاء، كما قال أحمد شوقى .

 

سعادة الفريق الأول الركن عبد الفتاح البرهان القائد العام لقوات الشعب المسلحة وأنا أنقل لكم بكل صدق وأمانة صوت الأطفال ممثلاً فى صوت ابنتي فأطفال اليوم ليسوا كما كان أطفال الأمس وسودان اليوم لن يكون سودان ما قبل حرب الكرامة، وعليه فأن القصاص هو سبيلنا الوحيد الذى يفضي بنا إلى سودان الغد الآمن الحر المستقل عن أي تدخلٍ أجنبى فى شأننا فلا تُفاوِض ولا تُسالِم ولا تُهادِن ولا تُعطى الدنية من أمر بلادنا التي أسلست لك القياد والشعب الذى منحك التفويض الكامل أمام نظر العالم وسمعه، إن كان له قلب أو أَلْقَىٰ السمع وهو شهيد.

 

سعادة البرهان، الله الله في وطننا، الله الله في عقيدتنا، الله الله في أبناء شعبنا، الله الله في دماء شهدائنا، الله الله في فاشر السلطان، الله الله في حقوق العباد والبلاد.

 

قُصر الكلام ليس لمليشيا عيال دقلو عندنا إلا الموت الزؤام، ولن نتقبل العزاء في ضحايا الفاشر اِلَّا أن تطأ أقدامنا أشلاء مليشيا عيال دقلو، حقيقةً لا مجازاً ، ليَشْفِ صُدُورَ قومٍ مؤمنين ويُذهِبَ غيظَ قلوبهم .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم﴿وَٱتَّقُوا۟ یَوۡمࣰا تُرۡجَعُونَ فِیهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ﴾

 

وما النصر اٍلَّا من عند الله.

والله أكبر الله أكبر الله أكبر ولانامت أعين الجبناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى