رأي

تشجيع علي القتل

 

الجيش لم يذهب إلي الفاشر ليهاجمها و يطرد أهلها و يحتلها و كذلك الضعين .
الجيش كان في هذه المدن و في العاصمة و في الجزيرة و كل السودان من قبل أن يولد الدعم السريع .
الذي تحرك نحو الفاشر و هذه المدن هو الدعم السريع و لهذا فإن التسمية الصحيحة له أنه محارب .
عندما يذهب المعتدي إلي مدينة و يحتلها بعد أن يقتل سكانها و يذبحهم و يمثل بهم فإن إستنكار هذا الفعل منه لن يحقق المراد بحفظ الأنفس و وقف المذابح و القتل و التهجير .
الذين يدينون أفعال التمرد و يكتفون بالإدانة إنما يشجعونه علي أفعاله .
ما يوقف المذابح و القتل هو مطالبة الدعم السريع بوقف الحرب، و ليس وقف العدوان ثم السكوت علي الجرم الواضح و البين و هو إشعال الحرب و مهاجمة القوات المسلحة و المواطنين في مواقعهما.
إن مطالبة التمرد بوقف الإنتهاكات و القتل و تأمين المواطنين إنما يمثل اعترافاً له بأنه الجهة الحاكمة و التي لها المشروعية و أن من مهامها حفظ الأمن و حياة الناس و هذه مهمة الحكومات المعترف بها و التي تكلف قوات منها بحفظ الأمن و مواجهة العدوان.
إن هذا المعني لا يغيب عن صمود و لا عن الولايات المتحدة و هما من أبرز القوي الداخلية و الخارجية التي تطالب التمرد بوقف القتل و وقف الإعتداء علي المواطنين و لا تطالبه بوقف الحرب .
هما بهذا الموقف يسجلان أكبر خيانة للمواطن و للسودان لأنهما ليسا صادقين فيما يطالبان به .
صمود و من خلفها أحزابها الأمة و المؤتمر السوداني و غيرهما و الغرب كله و دول قريبة و مجاورة للسودان ييستغلون الحرب و يريدون أن ينتصر التمرد و يحتل المدن و يحكم السودان .
صمود و أمريكا و الغرب لا يعملان للحفاظ علي السودان و المواطن السوداني بل هما يريدان حكما يبعد عن الدولة عدوهما من الإسلاميين حسبما يصرح به كلاهما ويردد بصورة واضحة.
موقف صمود و أمريكا هو تشجيع التمرد علي الحرب و التمدد و من خلاله يسيطران بإضعاف الحكومة عندما تبعد عنها القوي الإسلامية و الوطنية التي تحارب مع الجيش ضد التمرد و شاركت معه في كل حروبه و إنتصاراته .
إنها إنتهازية بشعة ثمنها الدم السوداني الذي سال و يسيل و ثمنها ما يفعله التمرد حاليا في الفاشر بما يرتكب من جرائم الإبادة الجماعية و القتل علي الهوية و إنتهاك حق الإنسان في الحياة .
إن القاتل الجنجويدي أبو لؤلؤة الذي يفتخر بالعدد الكبير من قتلاه هو اليوم أفضل إنسان عندهما لأنه يحقق لهما أمنيتهما بإخافة الناس من الدعم السريع .
أمريكا و من معها و صمود و من معها يدعون و يتمسحون بصفة الديمقراطية و الحرية و التبادل السلمي للسلطة و لكنهما لا يلتزمان بهذه الديمقراطية التي يخافون أن تأتي للحكم بمن يعتبرونه عدوا لهما و موقفهم هذا لا يختلف عن موقف التمرد، ذلك أن من يشجع القاتل و يسكت عن منعه من الحرب إنما هو شريك لا يختلف عنه في شئ .
الديمقراطية و الحرية و التبادل السلمي عند هؤلاء هي التي توصلهم للسلطة و إن كان الثمن كل أهل الفاشر و سكانها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى