رأي

أزمة العالقين بين أسوان وحلفا

د. عبد العظيم عوض

بمنتهى الهدوء أُسدل الستار علي أزمة مواطني جنوب السودان الذين ساقتهم الأقدار ليكونوا ضمن ركاب فوج العودة الطوعية بالباخرة سيناء مابين أسوان أقصي جنوب مصر و وادي حلفا قمة الشمال السوداني .. أقول ساقتهم الأقدار لأن هذه الرحلات مخصصة في الأساس للمواطنين السودانيين في إطار برامج العودة الطوعية التي تتولي أمرها لجنة العودة الطوعية بقيادة الباشمهندس والكاتب الصحفي محمد وداعة ..

تسرب هؤلاء الجنوبيون وعددهم يربو علي المائة شخص نحو قطار العودة الطوعية القادم من الإسكندرية إلى أسوان ومعظمهم من النساء والأطفال، وكان من الطبيعي أن تتحفظ سلطات الجوازات بوادي حلفا على دخولهم الأراضي السودانية وهم خلوٌ من أية وثائق تثبت هويتهم السودانية .. ومن البديهي أيضاً أن تمنع السلطات المصرية دخولهم الأراضي المصرية مرة أخرى، والحال هكذا لم يكن أمام هؤلاء (البدون) إلا أن يتخذوا من الباخرة سيناء وطنا لهم ، فأصبحوا عالقين فيها لأكثر من أسبوعين ..

وكان للحراك الدبلوماسي السوداني المكثف الذي قادته سفارتنا في القاهرة وقنصليتنا العامة في أسوان مع السلطات المصرية المختصة وسلطات الجوازات والهجرة السودانية الحل الناجع لهذه الأزمة بأن رحبت السلطات السودانية باستقبالهم ريثما تتم الترتيبات اللازمة لنقلهم الي وطنهم معززين مكرمين .

حاول بعض هواة الاصطياد في الماء العكر أن يخلقوا من الحبة قُبة وذلك بتسويق هذه الحادثة العارضة وسط غبار الازمات الحالية لولا الجهد الكبير الذي بذلته قنصليتنا في أسوان والتي تحولت إلى غرفة عمليات على مدار ساعات اليوم بقيادة القنصل العام السفير عبد القادر عبد الله وبالتنسيق مع هيئة وادي النيل للملاحة النهرية، وظلوا في تواصل دائم مابين السفارة في القاهرة ، ومواطني الجنوب العالقين لدرجة ان تقاسموا معهم الزاد وتفرغوا لرعاية أطفالهم وأحدهم في عمر أيام فقط وضعته أمه داخل الباخرة سيناء وفي خضم المعاناة جراء تلك الازمة الطارئة.

أخيرا لابد من الإشادة بالجهد الذي تقوم به لجنة الأمل في سبيل تنفيذ مهام عودة المواطنين، وفي ذات الوقت لابد من لفت انتباههم لضرورة التدقيق في أوراق هوية كل الراغبين في العودة .. والإشادة مستحقة لسفارتنا في القاهرة وقنصليتنا في أسوان لما قاموا به من جهد تطلب أحياناً مواصلة النهار بالليل إلى أن انجلت تلك الأزمة الطارئة بفضل الله ورعايته ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى