رأي

لماذا يتحدثون عن اختراق أمني لجامعة إفريقيا؟!

 

 

 

د. عثمان أبوزيد

 

سألني غيرُ واحد عن أخبار رشحت عن اختراق أمني لجامعة إفريقيا العالمية عبر طلاب مسيحيين مقبولين بالجامعة في مسعى استخباري لتفكيك هذه المؤسسة، وقد طلب مني المتسائلون بحكم قربي من بعض مسؤولي الجامعة التعليق على هذه الأخبار.

وقد أغناني البروفيسور حسن مكي برد وافٍ ومقبول عبر تسجيل صوتي. وملخص حديثه أن الخبر قديم انتشر قبل عشرين عاماً ثم أعيد نشره دون ذكر مصدر مرجعي.

 

ويسأل حسن مكي: لماذا الاختراق عن طريق طلاب مسيحيين وليس بطلاب مسلمين، إذ الكل قابل للاختراق؟ والاختراق عبر مسلمين أنجح. ولكن لماذا الاختراق أصلا؟ فجامعة إفريقيا ليست بها أسرار، وهي تقبل الطلاب المسيحيين الذين رفعت عنهم بعض مطلوبات الجامعة الدراسية مثل حفظ ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم. وقال إن الدراسات العليا قبلت العشرات من الطلاب المسيحيين الذين نالوا الماجستير والدكتوراة من الجامعة منهم سفير إيطاليا السابق. وأشرف البروفيسور زكريا بشير على رسالة فيلو ساوث فرج كاهن كنيسة الشهيدين القبطية (توفي عام 2021)، ونال ثابو أمبيكي الدكتوراة الفخرية من جامعة إفريقيا العالمية.

ويرجع بروفيسور مكي إعادة نشر الخبر بحملة قد تستهدف الجامعة لنجاحات تحققت فيها، لعل أبرزها اجتياز ثمانية آلاف من الطلاب امتحاناتهم حضورياً عقب عودة الدراسة بمقر الجامعة في الخرطوم.

 

وتبادلتُ الرأي حول الأخبار المختلقة لاختراق الجامعة من جمعيات كنسية مقرها في كينيا مع الدكتور ربيع القمر الحاج، فكان مما ذكره لي أن لجنة جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام قدمت حيثيات عندما فازت الجامعة بهذه الجائزة المتميزة عام 2019، وأبرزت تلك الحيثيات بعض الخصائص التي تفردت بها الجامعة عن غيرها من الجامعات، ومنها على سبيل المثال: خدمة الإسلام وتعليم أحكامه، ونشر اللغة العربية في إفريقيا، وإيواء وتعليم عشرات الآلاف من الطلاب والطالبات، وتعميق الأصالة الإسلامية والعربية، والمؤتمرات والندوات ونشر قيم الوسطية والاعتدال، وتوسيع نطاق المعرفة عبر الأجهزة الإعلامية، وغير ذلك.

 

يقول الدكتور ربيع القمر إن الجامعة نجحت حتى الآن في تثبيت إحدى عشرة لغة من لغات الشعوب الإفريقية في الحاسوب، ضمن مشروع طموح لكتابة لغات الشعوب الإفريقية بالحرف القرآني، وهو جانب يجمع بين خدمة الإسلام والمحافظة على اللغات والثقافات المحلية، خاصة تلك اللغات التي تحولت إلى الحرف اللاتيني في وقت سابق. وهناك الشهادة الثانوية العالمية التي مكنت العديد من طلاب إفريقيا للالتحاق بالتعليم الجامعي.

 

ويشير د. ربيع إلى التكوين النوعي لأعضاء مجلس أمناء جامعة إفريقيا العالمية الذي يتولى رئاستها معالي الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الزيد نائب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي. وكان لأعضاء المجلس دور في تطوير الجامعة وبناء كليات جديدة وقاعات ومرافق.

 

ويشير الدكتور ربيع إلى نشاط الجامعة من خلال أجهزتها الإعلامية في نشر المعرفة الإسلامية والثقافية وتوسيع دائرة تأثيرها، إذ لديها قناة فضائية وإذاعة تخاطب الإنسان الإفريقي بلغاته، ويتولى الطلاب الإنتاج البرامجي ضمن تدريبهم الميداني. ويشار إلى ما يربو على عشرين جامعة إفريقية نشأت منتسبة إلى جامعة إفريقيا العالمية ثم استقلت عنها.

 

ومن نجاحات الجامعة تخريج ما يزيد على 42 ألف خريج وخريجة من الدول الإفريقية وحدها؛ يسهمون في نهضة القارة بعد أن تزودوا بمختلف المعارف النظرية والتطبيقية.

وتميزت الجامعة بمعهد متخصص لدراسات درء الكوارث واللاجئين تحول لاحقاً إلى كلية، بما يعكس امتداد رسالتها إلى المجالات الإنسانية والاجتماعية. إضافة إلى تجربة متميزة في الاهتمام بالتنمية عبر ما يسمى (الجامعة المنتجة) إذ نجحت مشروعات للاكتفاء الذاتي من التصنيع الغذائي وإنتاج الغذاء لتزويد داخليات الطلاب بما يكفيها وتوزيع الفائض لجهات مستفيدة خارج الجامعة.

 

وإذا كان من تعليق أخير، فلا بد أن تكون هذه الجامعة وأمثالها في بؤرة الاهتمام لدى بعض الدوائر المتربصة، التي حاولت تعويق مسيرة الجامعة في أوقات سابقة. وهناك أعداء للنجاح وقاطعو طرق؛ همهم أن يجهضوا كل محاولة للتقدم والفلاح. ولا يُفترض أن يكون أعداء النجاح كلهم من الخارج…

وسوى الروم خلف ظهرك رومٌ فعلى أي جانبيك تميل؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى