
المحقق – متابعات
شهدت منصّة إكس (تويتر سابقاً) خلال الساعات الماضية حالة واسعة من النقاش بعد بدء تطبيق ميزة جديدة تكشف الموقع الجغرافي الحقيقي للمستخدمين، وهو تحديث أزاح الستار لأول مرة عن أماكن تشغيل آلاف الحسابات المجهولة حول العالم.
وفيما يلي السودان تحديدًا، أظهرت البيانات أن عددًا من الحسابات المرتبطة بما يُعرف بـ “حكومة تأسيس”، إضافة إلى حسابات بعض الناشطين، تُدار فعليًا من دولة الإمارات، رغم محاولة أصحابها والجهات التي تقف خلفها الإيحاء بأنها تدار من داخل السودان.
خلفية التحديث الجديد:
الميزة التي أطلقتها شركة إكس المملوكة لإيلون ماسك تتيح للجمهور معرفة الدولة التي يُشغَّل منها أي حساب، بعد سنوات من إمكانية إخفاء المواقع الحقيقية أو استخدام مواقع وهمية لا تعكس مكان المستخدم. هذا التغيير أعاد رسم خريطة المحتوى المنشور على المنصة، وفضح شبكات واسعة كانت تعمل عبر هويات جغرافية مصطنعة.
انكشاف حسابات “حكومة تأسيس”:
المفاجأة الأكبر فيما يتعلق بالسودان جاءت بعد أن اتضح أن حسابات المجموعة التي تطلق على نفسها “حكومة تأسيس”، والمرتبطة بقوات الدعم السريع، لا تُدار من نيالا كما كان يُروَّج، بل تنشط بالكامل من داخل دولة الإمارات. وقد اعتُبر هذا الكشف توثيقًا رقميًا مباشرًا يوضح الجهة التي تدير هذه الشبكات وطبيعة نشاطها.

حسابات أخرى تتصدر الجدل:
كما بينت الميزة الجديدة أن حساب الناشط عبد الرحمن عمسيب يدار هو الآخر من الإمارات، وهو ما أثار مزيدًا من التساؤلات حول طبيعة حضور هذه الحسابات على المنصّة. وعلى نطاق أوسع، ساهمت الخاصية في فضح حسابات مثيرة للجدل في عدة بلدان بالشرق الأوسط كانت تخفي مواقع تشغيلها الحقيقية عبر هويات رقمية مضللة.
كما تبين أن حسابات لمعارضين لأنظمة عربية وأخرى خليجية تدار من الإمارات كذلك.
أبعاد تقنية وسياسية:
يمثل هذا التحديث مرحلة جديدة في تتبع حملات التضليل والأنشطة الرقمية المنسقة، إذ أصبح من الصعب التلاعب بالموقع الجغرافي للحسابات. كما فتح الباب أمام نقاشات عميقة حول الأطراف التي تموّل وتدير الحملات المؤثرة في النقاش العام السوداني والإقليمي.
ولم يستبعد أحد خبراء وسائل التواصل الإجتماعي أن تتراجع المنصة عن إتاحة هذه الخاصية ولو جزئيًا كأن تتيح معرفة “الإقليم” الذي يُدار منه الحساب وليس البلد على وجه التحديد



