تلج في السودان !!

د.سلوى حسن صديق
علي أيام التنافس الأجمل نحو عالم شركات الإتصالات الجميل كان هنالك إقبال واثق على الإعلان بشقيه المباشر والإيحائي لجذب العملاء، وكنا نحن العملاء نستمتع بهذا التنافس الشريف على خدمة هي عماد حياتنا، ونستمتع كذلك بتطور الإعلان ومواكبته للفكرة والوسيلة، وكنا نحس بالخبرات السودانية تتطور وتقفز في فضاء واسع مما يشي بمهارات المدربين السودانيين والأجانب،
ثم نقرأ كل ذلك في إطار طفرة التسويق لكل المنتجات مما يملأنا أملاُ بالسودان الواعد وبمعدلات نمو يغبطها الأصدقاء ويحسدها عليه الأعداء.
لكن إيييييه يا سودان، كان ذلك علي أيام الأمن والأمان ..كانت الأحلام حقيقة و الأيام حبلى بالسعادة ..
ننتظر تلك الإعلانات والمائدة الرمضانية زاخرة والبيوت عامرة بالأهل والأصحاب (والحبان) والأجواء معتقة بالشكر والحمد والضحكات تملأ الأرجاء..
خطر علي بالي ذلك الإعلان الموحي بالدهشة والذي بثته سابقاً إحدى شركات الإتصالات لتعبر به إلى أفئدة المشاهدين فكان فعلاً مستوفياً لشروط الكفاءة في تحقيق الجاذبية حتى أصبحت العبارة لازمة إجتماعية .. يلقاك صديق بعد غياب فيبادرك بقوله (تلج في السودان !!).
تذكرتها وأنا أتابع الأخبار والتعليقات والكتابات المستبشرة و المندهشة عن إطلاق سراح السجينات التي بادر بها رئيس مجلس السيادة حين زيارته سجن النساء الشهير في أم درمان.
هذه المبادرة أعادت نغمة طبيعية نشتاقها ونحبها مطمئنة بعودة الروح للجسد الذي أنهكته الحرب اللعينة.. حقاً ادهشتنا المبادرة حتي صوبنا أبصارنا وآمالنا هناك نحو السودان الآمن المرتاح والذي سيستعيد عافيته ومؤسساته الطبيعية طالما ظل أبناؤه وبناته على العهد يد على الزناد وأخرى تبني ما هدمه الأوغاد.
الغريب في أمر هذا الحدث أن الموضوع جريمة وأخطاء مما يستوجب العقوبة، إلا أنه قد ملأنا دهشة وفرحاً بتطبيع الحياة وعودة المبادرات الطبيعية والرفيقة بحواء السودان حتي كدنا نصرخ مع ذاك الإعلان الشهير
(تلج في السودان !!).
لقد أورثتنا تلك السنوات العجاف التي مرت على السودان هماً ثقيلاً، أيام حبوبة عائشة عضو مجلس السيادة في حكومة قحت التي فتحت باب السجن وقالت لهم ولهن أخرجوا وأخرجن دون أن يرف لها جفن..
كأنها لم تسمع أن هنالك حق عام وحق خاص، وأن جريمة دون جريمة تفرق، وأن الإجرام نفسه مفصل والمجرمين كذلك..
اطلقت سراحهم ليعودوا إلينا مجرمين خمسة نجوم، سهدوا نومنا وأقلقوا نهارنا حتى أن بعضنا خرج من البلاد فراراً بعد الثورة المشؤومة وما أحدثته من دمار .
نتمنى أن تستمر دهشتنا أكثر بتطبيع الحياة في كل المرافق الحكومية، وأن تتعافى المؤسسات فتتقدم و تنهض، لتحسن القيادة و الإنجاز بدلاً من أن يقودها من لا يدركون خطورة أفعالهم



